الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُل مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازُوا لِلرَّجُل النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِلْمُعَامَلَةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا، لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ، وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ، لِلاِكْتِفَاءِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي تَحْقِيقِ الْحَاجَاتِ النَّاشِئَةِ عَنِ الْمُعَامَلَةِ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُل لِلْمُعَامَلَةِ أَيْضًا لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فِي حَقِّهَا كَالرَّجُل، وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَبِيعُهُ أَوْ تَشْتَرِي مِنْهُ (1) .
خَامِسًا: النَّظَرُ لِلتَّعْلِيمِ:
35 -
نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ تَعْلِيمِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي يُبَاحُ مِنْ أَجْلِهَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ أَصْل الْحَاجَةِ أَوْ أَدْنَى حَاجَةٍ كَافٍ لإِِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ يَدُل عَلَى إِبَاحَةِ
(1) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 198، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128، وَالْحَاوِي الْكَبِير 9 / 36، وَالْمُبْدِع 7 / 9، وَالإِْنْصَاف 8 / 22، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 14
ذَلِكَ لأَِجْل التَّعْلِيمِ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ عَلَى مَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ تَعْلِيمُهُ مِنَ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا، بِشَرْطِ التَّعَذُّرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَانِسِ وَعَدَمِ الْخَلْوَةِ. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمَ الزَّوْجِ لِمُطَلَّقَتِهِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالآْخَرِ، فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمْعَةٌ فِي صَاحِبِهِ فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ (1) .
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 199، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 21 وَمَا بَعْدَهَا