الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ تَشْتَرِطُ الصَّوْمَ لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ (1) .
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الاِعْتِكَافِ الصَّوْمَ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَجُزِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فَلَا أَقَل مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ إِذِ انْعِقَادُ صَوْمِ النَّهَارِ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّيْل (2) .
ب - وَقْتُ الدُّخُول وَالْخُرُوجِ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ:
48 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ دُخُول الْمُعْتَكِفِ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَدْخُل إِلَى مُعْتَكَفِهِ قَبْل طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الاِعْتِكَافِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَحُكِيَ قَوْلاً لِمَالِكٍ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (3) .
(1) مواهب الجليل 2 / 458، وبداية المجتهد 1 / 314، والمغني 3 / 187، والكافي 1 / 368.
(2)
بداية المجتهد 1 / 229، 230.
(3)
البحر الرائق 2 / 328، وبدائع الصنائع 3 / 1059، والمقدمات الممهدات 1 / 259، ومواهب الجليل 2 / 459، وبداية المجتهد 1 / 315، وروضة الطالبين 2 / 401، والمغني 3 / 213، والكافي 1 / 370، وكشاف القناع 2 / 354.
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَدْخُل الْمَسْجِدَ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى يَقَعَ اعْتِكَافُهُ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ (1) .
وَقَالُوا: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْيَوْمِ، فَقَدْ قَال الْخَلِيل: الْيَوْمُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا دَخَل اللَّيْل فِي الاِعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ ضِمْنًا، وَلِهَذَا خَصَصْنَاهُ بِمَا بَيْنَ الأَْيَّامِ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمُعْتَكِفَ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ الصِّيَامُ مَعَ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّ اللَّيْل كُلَّهُ وَقْتٌ لِتَبْيِيتِ الصِّيَامِ، فَأَيُّ وَقْتٍ نَوَى فِيهِ الْمُعْتَكِفُ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل أَجْزَأَهُ (3) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَدْخُل إِلَى مُعْتَكَفِهِ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لِيَوْمِ الاِعْتِكَافِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الاِعْتِكَافِ وَلَا يُجْزِئُهُ الدُّخُول إِلَى مُعْتَكَفِهِ قَبْل
(1) بدائع الصنائع 3 / 1059.
(2)
المغني 3 / 213.
(3)
المقدمات الممهدات 1 / 259.