الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْمَشْرِقِ وَالآْخَرُ بِالْمَغْرِبِ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (1)
جَاءَ فِي جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل: إِذَا ادَّعَتِ الْوَلَدَ زَوْجَةٌ مَغْرِبِيَّةٌ مَثَلاً عَلَى زَوْجٍ لَهَا مَشْرِقِيٍّ مَثَلاً وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِهِ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الْوُصُول فِيهَا لِلآْخَرِ عَادَةً فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ لاِسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ عَادَةً (2) وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَل: الْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِالزَّوْجِ مُطْلَقًا مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ فِيهِ (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: الزَّوْجَةُ تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إِذَا وَلَدَتْ لِلإِْمْكَانِ مِنَ الْخَلْوَةِ بِهَا، لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ، لأَِنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الاِسْتِمْتَاعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالإِْمْكَانِ مِنَ الْخَلْوَةِ (4) وَقَالُوا كَذَلِكَ: لَوْ طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ
(1) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 460، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 396، 3 / 373، وَالْمُغْنِي 7 / 430، وَنِيل الْمَآرِب 2 / 269.
(2)
جَوَاهِر الإِْكْلِيل 2 / 381، وَالدُّسُوقِيّ 2 / 460.
(3)
حَاشِيَة الْجُمَل 5 / 436.
(4)
الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة 4 / 61، ط دَار الْفِكْرِ بَيْرُوت، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 413.
مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ لِقُوَّةِ فِرَاشِ النِّكَاحِ (1)
وَجَاءَ فِي نَيْل الْمَآرِبِ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنَ الزَّوْجِ مِثْل مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا وَعَاشَ، أَوْ أَتَتْ بِهِ لأََكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، أَوْ فَارَقَهَا حَامِلاً فَوَضَعَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ، أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهَا زَمَنَ الزَّوْجِيَّةِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَمَاعَةِ حَاكِمٌ أَوْ لَا، ثُمَّ أَبَانَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا فِي الْمَدَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا، كَمَشْرِقِيٍّ تَزَوَّجَ مَغْرِبِيَّةً ثُمَّ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ، لأَِنَّ الْوَلَدَ إِنَّمَا يَلْحَقُهُ بِالْعَقْدِ وَمُدَّةِ الْحَمْل، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَكْمُل لَهُ عَشْرٌ مِنَ السِّنِينَ، أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ مِنْ أُنْثَيَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ، أَيْ لَمْ يَلْحَقِ الْوَلَدُ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل كُلِّهَا (2) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَلْحَقُهُ، لأَِنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ كَافٍ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَلْتَقِيَا (3)
جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِقِيَامِ الْفِرَاشِ بِلَا دُخُولٍ كَتَزَوُّجِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَشْرِقِيَّةٍ بَيْنَهُمَا سَنَةٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا (4)
(1) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.
(2)
نَيْل الْمَآرِب 2 / 269.
(3)
بَدَائِع الصَّنَائِع 3 / 1546، وَابْن عَابِدِينَ 3 / 630.
(4)
حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 630.
نُطْفَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 -
النُّطْفَةُ فِي اللُّغَةِ: مَاءُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا خَلَقْنَا الإِْنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ (1) الآْيَةَ، وَسُمِيَّ هَذَا الْمَاءُ نُطْفَةً لِقِلَّتِهِ، لأَِنَّ النُّطْفَةَ: الْقَلِيل مِنَ الْمَاءِ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ نُطَفٌ وَنِطَافٌ.
وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلَاحِيُّ لِلنُّطْفَةِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَلَقَةُ:
2 -
الْعَلَقَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنِيُّ يَنْتَقِل بَعْدَ طَوْرِهِ، فَيَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا مُتَجَمِّدًا، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنْهَا الْوَلَدُ، وَالْعَلَقَةُ طَوْرٌ مِنْ أَطْوَارِ الْجَنِينِ، يُقَال: عَلَقَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا حَبِلَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ (3) .
(1) سورة الإنسان / 2
(2)
المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12 / 6 - 7، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 11 / 479
(3)
سورة غافر / 67
وَالْعَلَقُ: الدَّمُ الْجَامِدُ وَهُوَ الدَّمُ الْعَبِيطُ أَيِ الطَّرِيُّ، وَقِيل: الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خَلَقَ الإِْنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (1) .
وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلَاحِيُّ لِلْعَلَقَةِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ أَطْوَارِ الْجَنِينِ (2) .
ب - الْمُضْغَةُ:
3 -
الْمُضْغَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ وَلَمْ يَنْضَجْ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ (3) .
وَقَدْ جُعِلَتِ الْمُضْغَةُ اسْمًا لِلْحَالَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الْجَنِينُ بَعْدَ طَوْرِ الْعَلَقَةِ، وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا (4) ، فَالْمَنِيُّ يَنْتَقِل بَعْدَ طَوْرِهِ فَيَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا مُتَجَمِّدًا، ثُمَّ يَنْتَقِل طَوْرًا آخَرَ فَيَصِيرُ لَحْمًا وَهُوَ: الْمُضْغَةُ.
وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلَاحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
(1) سورة العلق / 2
(2)
المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط، وتفسير القرطبي 12 / 6 - 7
(3)
حديث: ألا وإن في الجسد مضغة. . أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 126 ط السلفية) ومسلم (3 / 1220 ط عيسى الحلبي) من حديث النعمان بن بشير.
(4)
سورة المؤمنون / 14