الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِيمَانٌ مُجْمَلٌ: بِأَنْ يُؤْمِنَ بِكُل نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِجْمَالاً، سَوَاءٌ مَنْ عَلِمَ اسْمَهُ أَوْ جَهِلَهُ.
وَإِيمَانٌ مُفَصَّلٌ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّ نُوحًا بِعَيْنِهِ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَكَذَا إِبْرَاهِيمُ وَسَائِرُ الأَْنْبِيَاءِ الْمَقْطُوعِ بِنُبُوَّتِهِمْ.
وَيَشْمَل الأَْمْرَيْنِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِل إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (1) .
فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِمْ عَلَى الإِْجْمَال، أَوْ شَكَّ فِي نُبُوَّةِ بَعْضِ الْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ.
أَمَّا مَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نَبُّوتِهِمْ كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ فَلَا يَكْفُرُ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِنُبُوَّتِهِمْ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَمَّا كَانَ عَدَدُ الأَْنْبِيَاءِ غَيْرَ مَعْلُومٍ عَلَى الْقَطْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُول: آمَنْتُ بِجَمِيعِ الأَْنْبِيَاءِ أَوَّلُهُمْ آدَمُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهُمْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَأَنَّ الرُّسُل مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، لأَِنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ (2) .
(1) سورة البقرة / 136.
(2)
حاشية ابن عابدين 1 / 254، والمنهاج للنووي وشرحه للمحلي 4 / 175، وانظر: الإيمان لابن تيمية ص 268، وشرح العقيدة الطحاوية ص 311.
ب -
طَاعَةُ الأَْنْبِيَاءِ وَمُتَابَعَتُهُمْ وَمَحَبَّتُهُمْ:
15 -
يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ طَاعَةُ مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ فِيمَا يَأْمُرُونَهُمْ بِهِ، لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِمَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ.
وَقَدْ كَانَ الأَْنْبِيَاءُ وَالرُّسُل قَبْل مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يُبْعَثُ كُل رَسُولٍ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، فَرِسَالَةُ نُوحٍ إِلَى قَوْمِهِ، وَرِسَالَةُ هُودٍ إِلَى عَادٍ، وَرِسَالَةُ صَالِحٍ إِلَى ثَمُودَ، وَرِسَالَةُ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيل خَاصَّةً، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُ الإِْسْرَائِيلِيِّينَ مُكَلَّفِينَ بِطَاعَةِ مُوسَى عليه السلام وَاتِّبَاعِهِ، كَمَا قَال تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (1)، وَقَال: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا (2)، وَقَال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (3)، وَقَال: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (4)، وَقَال: وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكُمْ (5)، وَقَال تَعَالَى فِي حَقِّ عِيسَى عليه السلام: وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل (6) .
(1) سورة الأعراف / 59.
(2)
سورة هود / 50.
(3)
سورة النمل / 45.
(4)
سورة هود / 84.
(5)
سورة الصف / 5.
(6)
سورة آل عمران / 49.