الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نبّاش
التَّعْرِيفُ:
1 -
النَّبَّاشُ فِي اللُّغَة مِنَ النَّبْشِ، وَهُوَ: اسْتِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْمَدْفُونِ، وَنَبْشُ الْمَسْتُورِ وَعَنْهُ: أَبْرَزُهُ.
وَالنَّبَّاشُ هُوَ مَنْ يُفَتِّشُ الْقُبُورَ عَنِ الْمَوْتَى لِيَسْرِقَ أَكْفَانَهُمْ وَحُلِيَّهُمْ. وَالنِّبَاشَةُ حِرْفَةُ نَبْشِ الْقُبُورِ المعجم الوسيط. وَالنَّبَّاشُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ أَكْفَانَ الْمَوْتَى بَعْدَ الدَّفْنِ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السَّارِقُ:
2 -
السَّارِقُ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ خُفْيَةً مِنَ السَّرِقَةِ، وَهِيَ أَخْذُ الشَّخْصِ مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ فِي خَفَاءٍ.
وَفِي الاِصْطِلَاحِ: مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً ظُلْمًا (2) .
(1) البحر الرائق 5 / 60، وفتح القدير 5 / 137، والحاوي الكبير 17 / 184.
(2)
المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج 4 / 158.
وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَ النَّبَّاشِ وَالسَّارِقِ: أَنَّ النَّبَّاشَ أَخَصُّ مِنَ السَّارِقِ.
الطَّرَّارُ:
3 -
الطَّرَّارُ فِي اللُّغَةِ، الَّذِي يَقْطَعُ أَوْعِيَةَ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا (1) .
وَفِي الاِصْطِلَاحِ: هُوَ الَّذِي يَطُرُّ الْهِمْيَانَ، أَوِ الْجَيْبَ أَوِ الصُّرَّةَ، وَيَقْطَعُهَا وَيَسُل مَا فِيهِ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ (2) .
وَعَرَّفَهُ الْخَادِمِيُّ بِأَنَّهُ أَخْذُ مَال الْيَقْظَانِ فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الطَّرَّارِ وَبَيْنَ النَّبَّاشِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ الشَّيْءَ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، غَيْرَ أَنَّ الطَّرَّارَ يَأْخُذُ الأَْمْوَال، وَالنَّبَّاشَ يَأْخُذُ الأَْكْفَانَ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّبَّاشِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنَّبَّاشِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
اعْتِبَارُ النَّبَّاشِ سَارِقًا:
4 -
لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّبَّاشَ مُرْتَكِبٌ مُحَرَّمًا، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ النَّبَّاشِ سَارِقًا
(1) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(2)
المغني 8 / 256، وفتح القدير 5 / 150.
(3)
منافع الدقائق في شرح مجامع لحقائق، لأبي سعيد الخادمي، ص 75 ط: الآستانة.
تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ مِنَ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَنَّ النَّبَّاشَ يُعْتَبَرُ سَارِقًا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ أَكْفَانِ الْمَوْتَى مَا يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ؛ لأَِنَّ الْكَفَنَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ سُرِقَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَهُوَ الْقَبْرُ، فَكَمَا أَنَّ الْبَيْتَ الْمُغْلَقَ فِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ حِرْزًا لِمَا فِيهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنَّ الْقَبْرَ يُعْتَبَرُ عَادَةً حِرْزًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (1) حَيْثُ إِنَّ اسْمَ السَّرِقَةِ يَشْمَل النَّبَّاشَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها إِنَّهَا قَالَتْ: " سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا "(2) . وَعَنْ يَحْيَى النَّسَائِيِّ قَال:
(1) سُورَة الْمَائِدَة / 38.
(2)
أثر عائشة رضي الله عنها أخرجه البيهقي في معرفة السنن (12 / 409 - ط دار الوعي حلب) وأخرجه ابن أبي شيبة (10 / 34 ط الدار السلفية) موقوفا على إبراهيم، والشعبي ونصه (يقطع سارق أمواتنا كما يقطع سارق أحيائنا) .
كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النَّبَّاشِ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّهُ سَارِقٌ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ " (1) قَالُوا: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَرَقَ مَالاً كَامِل الْمِقْدَارِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَتُقْطَعُ يَدُهُ كَمَا لَوْ سَرَقَ لِبَاسَ الْحَيِّ، لأََنَّ الآْدَمِيَّ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَمَيْتًا؛ وَلأَِنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَال عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مِنَ النَّبَّاشِ وَهَذَا الثَّوْبُ - الْكَفَنُ - كَانَ مَالاً قَبْل أَنْ يَلْبَسَهُ الْمَيِّتُ فَلَا تَخْتَل صِفَةُ الْمَالِيَّةِ فِيهِ بِلُبْسِ الْمَيِّتِ، فَأَمَّا الْحِرْزُ فَلأَِنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا مُنْذُ وُلِدُوا إِحْرَازَ الأَْكْفَانِ بِالْقُبُورِ وَلَا يُحْرِزُونَهَا بِأَحْصَنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَكَانَ حِرْزًا مُتَعَيِّنًا لَهُ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَا يَبْقَى فِي إِحْرَازِهِ شُبْهَةٌ، لَمَّا كَانَ لَا يُحْرَزُ بِأَحْصَنَ مِنْهُ عَادَةً (2) . وَلأَِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الْمُخْتَفِي (3) قَال الأَْصْمَعِيُّ: وَأَهْل الْحِجَازِ
(1) حديث: " من حرق حرقناه. . . ". أخرجه البيهقي في معرفة السنن (12 / 409، 410 ط دار الوعي حلب) من حديث البراء رضي الله عنه ثم قال: في الإسناد بعض من يجهل.
(2)
المبسوط للسرخسي 9 / 159، 161، والبحر الرائق 5 / 60، وفتح القدير 5 / 137، والدسوقي 4 / 340، والحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 196، وكشاف القناع 6 / 138
(3)
حديث: " أنه أمر بقطع المختفي ". لم نقف عليه مرفوعا ولكن ورد موقوفا على عمر بن عبد العزيز ولفظه عن معمر قال: (بلغني أن عمر بن عبد العزيز قطع نباشا) أخرجه ابن أبي شيبة (10 / 34 ط الدار السلفية) .
يُسَمُّونَ النَّبَّاشَ: الْمُخْتَفِي؛ إِمَّا لاِخْتِفَائِهِ بِأَخْذِ الْكَفَنِ، وَإِمَّا لإِِظْهَارِهِ الْمَيِّتَ فِي أَخْذِ كَفَنِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمُظْهِرُ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الأَْضْدَادِ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما: قَطَعَ نَبَّاشًا بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَجِيجِ، وَلَا يَخْفَى مَا جَرَى فِيهِ عَلَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ فَمَا أَنْكَرَهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ؛ وَلأَِنَّ جَسَدَ الْمَيِّتِ عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهَا فَجَازَ أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ فِي سَرِقَةِ مَا سَتَرَهَا؛ وَلأَِنَّ قَطْعَ السَّرِقَةِ مَوْضُوعٌ لِحِفْظِ مَا وَجَبَ اسْتِبْقَاؤُهُ عَلَى أَرْبَابِهِ حَتَّى يَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْ أَخْذِهِ، فَكَانَ كَفَنُ الْمَيِّتِ أَحَقَّ بِالْقَطْعِ لأَِمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ (1) .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل وَالشُّرُوطِ.
5 -
فَذَهَبُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ
(1) الدسوقي 4 / 340، وكشاف القناع 6 / 138، ومغني المحتاج 4 / 169، والمبسوط للسرخسي 9 / 160، والحاوي الكبير 17 / 184 وما بعدها.
الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا بِالْقَطْعِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْكَفَنُ فِي مَقَابِرِ الْبَلَدِ الأَْنِيسَةِ، بَل تُقْطَعُ يَدَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدًا عَنْهُ. فَالْقَبْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ حَيْثُ كَانَ إِذَا كَانَ مَطْمُومًا الطَّمَّ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ؛ وَلأَِنَّ النُّفُوسَ تَهَابُ الْمَوْتَى عَادَةً (1) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ فَقَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ أَنْ يَكُونَ الْقَبْرُ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ الْكَفَنُ إِمَّا فِي بَيْتٍ مُحَرَّزٍ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْبَلَدِ الأَْنِيسَةِ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ كَائِنَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ بِحَيْثُ يَنْدُرُ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ، أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ عَلَيْهَا حُرَّاسٌ مُرَتَّبُونَ فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْبَيْتِ الْمُحَرَّزِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مُنْقَطِعَةً عَنِ الأَْمْصَارِ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ ضَائِعَةٍ وَلَا حُرَّاسَ عَلَيْهَا، فَلَا يَجِبُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ قَطْعُ النَّبَّاشِ؛ لأَِنَّ الْقَبْرَ عِنْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِحِرْزٍ؛ وَلأَِنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفَنَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ (2) .
6 -
وَذَهَبَ كُلٌّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ
(1) الدسوقي 4 / 340، وكشاف القناع 6 / 138، ومغني المحتاج 4 / 196.
(2)
الحاوي لكبير للماوردي 17 / 189، ومغني المحتاج 4 / 169.