الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّاذِرَتَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدِ الْتَزَمَتَا بِمُبَاحٍ، وَهُوَ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ أَمَرَهُمَا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ عَلَى أَنْ تُكَفِّرَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي. وَذَكَرَ إِحْدَى خِصَال هَذِهِ الْكَفَّارَةِ - وَهُوَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - فِي الْحَدِيثِ الأَْوَّل.
وَاسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ فَقَالُوا: إِنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ، مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ أَوْ تَرَكَهُ وَحَنِثَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ مُبَاحًا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ (1) .
وَقَالُوا إِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (2) وَإِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَفِي نَذْرِ الْمُبَاحِ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ (3) .
هـ -
نَذْرُ الْوَاجِبِ:
20 -
الْوَاجِبُ هُوَ مَا يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُذَمُّ تَارِكُهُ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارَاتٍ عِدَّةٍ، فَهُوَ يَنْقَسِمُ بِحَسَبِ أَفْرَادِهِ إِلَى وَاجِبٍ مُعَيَّنٍ وَوَاجِبٍ
(1) الْمُغْنِي 9 / 4 - 5.
(2)
حَدِيث: " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتَهُ. . . . ". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه (ف 10) .
(3)
الْكَافِي 4 / 418.
مُخَيَّرٍ، وَبِحَسَبِ الْوَقْتِ الَّذِي يُؤَدَّى فِيهِ إِلَى وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ فِي وَقْتِهِ وَوَاجِبٍ مُضَيَّقٍ فِي وَقْتِهِ، وَبِحَسَبِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَى وَاجِبٍ عَلَى الأَْعْيَانِ وَوَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَالْوَاجِبُ يُرَادِفُهُ الْفَرْضُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا عِنْدُ الْحَنَفِيَّةِ فَالْفَرْضُ مَا كَانَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا وَالْوَاجِبُ هُوَ مَا كَانَ دَلِيلُهُ ظَنِّيًّا (1) .
وَفِيمَا يَلِي حُكْمُ نَذْرِ الْوَاجِبِ: مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الأَْعْيَانِ، أَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْكِفَايَةِ.
أَوَّلاً: نَذْرُ الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ:
21 -
نَذْرُ الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ هُوَ نَذْرُ مَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِعْلَهُ أَوْ تَرْكَهُ عَيْنًا بِالنَّصِّ: كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَعَدَمِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَعَدَمِ الزِّنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ وَمَا شَابَهَهَا لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِهَا وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا بِالنَّذْرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ. سَوَاءٌ عُلِّقَ ذَلِكَ عَلَى حُصُول نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، أَوِ الْتَزَمَهُ النَّاذِرُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ النَّذْرَ، وَمِثْل هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الْتِزَامُ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ بِالنَّذْرِ، كَأَحَدِ خِصَال الْكَفَّارَةِ (2) .
(1) إِرْشَاد الْفُحُول للشوكاني ص 6.
(2)
رَدّ الْمُحْتَارِ 3 / 68، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2882، وَالْفَوَاكِه الدَّوَانِي 1 / 463، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 3 / 93، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 300، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 223 - 224 وَالْمُغْنِي 9 / 6، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 274.