الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنَ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ يُحْمَل عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، وَقَدْ صُرِفَ الْمُطْلَقُ إِلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ؛ لأَِنَّهُ عَلَيْهِ اسْمُ الْهَدْيِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ وَالْحَال هَذِهِ صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ، لَا لُغَوِيَّةٌ (2) وَبِأَنَّ الْهَدْيَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَإِطْلَاقُ الْهَدْيِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ هُوَ مِنْ قَبِيل الْمَجَازِ (3)
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
أَنَّهُ يُجْزِئُ النَّاذِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَقَل مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسٍ مَا يُهْدَى، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِكُل مِنْحَةٍ، حَتَّى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَكُل مَا يُتَمَوَّل؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (4) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَقَل مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
(1) البحر الرائق 3 / 75، ورد المحتار 3 / 70، وبدائع الصنائع 6 / 2871، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 343، وشرح الزرقاني 3 / 104، وروضة الطالبين 3 / 329، ونهاية المحتاج 8 / 232، والمغني 9 / 18، والكافي 4 / 423.
(2)
نهاية المحتاج 8 / 232، والمغني 9 / 18، والكافي 4 / 423.
(3)
البحر الرائق 3 / 75.
(4)
روضة الطالبين 3 / 329.
وَلَوْ كَانَ دَجَاجَةً أَوْ بَيْضَةً أَوْ كُل مُتَمَوَّلٍ يُسَمَّى هَدْيًا، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال فِي شَأْنِ التَّبْكِيرِ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ: مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً (1) ، فَمَنْ تَقَرَّبَ بِمِثْل ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَهْدَى، فَيُجْزِئُ مِثْل ذَلِكَ فِي النَّذْرِ الْمُطْلِقِ لِلْهَدْيِ (2)
نَذْرُ طَاعَةٍ لَا يُطِيقُهَا النَّاذِرُ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا بَعْدَ قُدْرَتِهِ:
64 -
مَنْ نَذَرَ طَاعَةً فَلَمْ يُطِقْ أَدَاءَهَا ابْتِدَاءً، أَوْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا نَذَرَهُ، وَمَا يَلْزَمُهُ بِهَذَا النَّذْرِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا لَا يُطِيقُ أَبَدًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِهَذَا النَّذْرِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي وَقْتٍ مُحَدَّدٍ فَجَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَهُوَ لَا يُطِيقُ أَدَاءَ مَا نَذَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ (3)
(1) حديث: " من راح في الساعة الرابعة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 366 ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(2)
روضة الطالبين 3 / 329، والمهذب 1 / 250.
(3)
المقدمات الممهدات 1 / 404، ومواهب الجليل 3 / 320.