الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِلَفْظِ النِّدَاءِ، كَوَاسَيِّدَاهُ، وَاجَبَلَاهُ.
وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلَاحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّعْيِ أَنَّ النَّدْبَ قَدْ يَقْتَرِنُ بِالنَّعْيِ، وَقَدْ يَحْصُل بَعْدَهُ، فَلَيْسَ هُنَاكَ تَلَازُمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْخْبَارِ بِالْمَوْتِ.
ب - النَّوْحُ:
3 -
النَّوْحُ لُغَةً: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ مَعَ رَنَّةٍ، وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَلَاّ نَنُوحَ (2) .، وَعَنْ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّوْحِ وَالنَّعْيِ أَنَّ النَّعْيَ الْمُطْلَقَ الإِْعْلَامُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ بُكَاءٌ أَمْ لَا، أَمَّا النَّوْحُ فَهُوَ
(1) الصِّحَاح، وَالْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ
(2)
حَدِيث: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْعَةِ ألا نَنُوحَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 3 / 176 ط السَّلَفِيَّة وَمُسْلِم (2 / 645 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ
(3)
حَدِيث: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّائِحَة وَالْمُسْتَمِعَة. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 493 ط حِمْص وَأَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (3 / 65 ط الميمنية، وَقَال الْخَطَابِيّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ بِهَامِش سُنَن أَبِي دَاوُ
الإِْعْلَامُ الْمُقْتَرِنُ بِالْبُكَاءِ، وَقَدْ يَحْصُل بَعْدَ الإِْخْبَارِ بِالْمَوْتِ (1) .
صِيغَةُ النَّعْيِ:
4 -
لَمْ يَذْكُرِ الْفُقَهَاءُ صِيغَةً مُحَدَّدَةً لِلنَّعْيِ، بَعْدَ اسْتِبْعَادِ مَا كَانَ مُبَاهَاةً وَمُفَاخَرَةً وَلَكِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى اخْتِيَارِ مَا فِيهِ تَذَلُّلٌ وَاسْتِرْحَامٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ (2) : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِنَحْوِ: مَاتَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه كَانَ يُؤْذِنُ بِالْجِنَازَةِ، فَيَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ فَيَقُول: عَبْدُ اللَّهِ دُعِيَ فَأَجَابَ، أَوْ أَمَةُ اللَّهِ دُعِيَتْ فَأَجَابَتْ (3) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلنَّعْيِ:
5 -
اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ النَّعْيِ، حَتَّى فِي الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ، مَا بَيْنَ الاِسْتِحْبَابِ وَالإِْبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَلِذَا اخْتَارَ بَعْضُ
(1) لِسَان الْعَرَبِ، مَادَّة (نُوح) ، وَاللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان فِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ 188.
(2)
حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 629
(3)
أَثَر أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه كَانَ يُؤْذِنُ بِالْجِنَازَةِ. . . أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّفِ (3 / 276 ط الدَّار السَّلَفِيَّة) .