الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ مِرَارًا - وَهُوَ يُرَدِّدُ كَلَامَهُ هَذَا - ثُمَّ أَخَذَهَا صلى الله عليه وسلم فَحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لأََوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُول: هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَال: خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ (1) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ فَإِنَّ نَذْرَهُ هَذَا يَمِينٌ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهم، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَطَاوُوسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَقَتَادَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (2) .
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (3) .
فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ حُكْمَ النَّذْرِ كَحُكْمِ
(1) حَدِيث: (يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُول: هَذِهِ صَدَقَة. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (2 / 310 ط حَمَّصَ) ، وَأَشَارَ الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ (2 / 254) إِلَى إِعْلَالِهِ بِرَاوٍ فِيهِ.
(2)
الْمُغْنِي 9 / 7.
(3)
الْحَدِيث سَبَقَ تَخْرِيجَهُ (ف 12) .
الْيَمِينِ، فَمَنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُ النَّاذِرَ إِنْ لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ كَفَّارَةٌ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَالِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ هَذَا الْمَال. وَقَدْ مَال إِلَى هَذَا الاِتِّجَاهِ الزُّهْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِمَا رَوَى حُسَيْنُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ رضي الله عنه قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ، وَإِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ (2)، وَمِمَّا رَوَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللَّهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ
(1) شَرْح الزُّرْقَانِيّ وَحَاشِيَة الْبُنَانِيّ 3 / 95، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ وَحَاشِيَة الْعَدْوَى 3 / 63، 64، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 3 / 321، وَالْمُغْنِي 9 / 7، وَالْكَافِي 4 / 422، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 287.
(2)
حَدِيث: " يُجَزِّئُ عَنْك الثُّلْث. . . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (3 / 453 - ط الميمنية) وَابْن حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ (الإِْحْسَان 8 / 164 - 165 ط مُؤَسَّسَة الرِّسَالَة) .