الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النَّاشِزُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهَا، بِدَلِيل أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَبْل تَسْلِيمِهَا إِلَى الزَّوْجِ، فَإِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا مَنْعُهُ مِنَ التَّمْكِينِ، فَإِذَا مَنَعَتْهُ التَّمْكِينَ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ النَّفَقَةِ كَمَا قَبْل الدُّخُول، وَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ لأَِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمَعْصِيَتِهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا إِيَّاهَا إِذَا كَانَتْ هِيَ الْحَاضِنَةَ لَهُ أَوِ الْمُرْضِعَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ إِرْضَاعِهَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهَا، لأَِنَّهُ أَجْرٌ مَلَكَتْهُ عَلَيْهِ بِالإِْرْضَاعِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الاِسْتِمْتَاعِ، وَلَا يَزُول بِزَوَالِهِ (1) .
عَوْدَةُ النَّفَقَةِ بِتَرْكِ النُّشُوزِ:
8 -
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ إِلَى أَنَّ النَّاشِزَ إِذَا رَجَعَتْ عَنْ نُشُوزِهَا وَعَادَتْ إِلَى زَوْجِهَا، عَادَتْ نَفَقَتُهَا لِزَوَال الْمُسْقِطِ لَهَا. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: النَّاشِزُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِ الزَّوْجِ، فَلَوْ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهِ بَعْدَمَا سَافَرَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا نَاشِزَةً، فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، فَتَكْتُبُ إِلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا،
(1) المغني 7 / 611 - 612.
لأَِنَّ النَّفَقَةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إِلَاّ بِالْقَضَاءِ أَوِ الرِّضَا، فَتَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ بِدُونِ قَضَاءٍ وَلَا تَرَاضٍ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَا سُكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ النَّاشِزَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْل طَلَاقِهَا - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ - أَمْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي - فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ عَادَ حَقُّ السُّكْنَى - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي - وَقِيل: إِنْ نَشَزَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ فَلَهَا السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ مِنْ كُل وَجْهٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا، وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي مُدَّةِ النُّشُوزِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا، وَلَهُ إِخْرَاجُهَا إِذَا نَشَزَتْ، وَيَجِبُ عَوْدُهَا إِذَا عَادَتْ.
وَلَوْ نَشَزَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَغَابَ، ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَأَطَاعَتْهُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ فِي الأَْصَحِّ لاِنْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: تَجِبُ لِعَوْدِهَا إِلَى الطَّاعَةِ، فَإِنْ رَفَعَتِ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ كَتَبَ إِلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ يُعْلِمُهُ بِالْحَال، فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَاسْتَأْنَفَ تَسَلُّمَ الزَّوْجَةِ عَادَتِ النَّفَقَةُ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا.
وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ غَيْبَةُ الزَّوْجِ قَبْل النُّشُوزِ.
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 2 / 647.