الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الصِّيَامَ قَدْ قُيِّدَ بِيَوْمِ غَائِبٍ وَلَمْ يُوجَدِ الْقُدُومُ فِي زَمَانٍ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ صِيَامٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ فَرْعُ وُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَيْهِ (1)، كَمَا قَالُوا: إِنَّ الْمَنْذُورَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً فِي ذَاتِهِ إِلَاّ أَنَّهُ وَقَعَ مَعْصِيَةً اتِّفَاقًا؛ لِوُقُوعِ الْقُدُومِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ فِي يَوْمٍ يَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهِ، وَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ لَا يَحِل لِلنَّاذِرِ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِمَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (2) فَكَانَ هَذَا النَّذْرُ مُعْتَبَرًا بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ (3) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ فَنَذْرُهُ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ، إِلَاّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَقَتَادَةَ. وَقَال بِهِ أَبُو يُوسُفَ فِيمَنْ نَذَرَتْ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ
(1) نهاية المحتاج 8 / 227، وزاد المحتاج 4 / 501.
(2)
حديث: " لا وفاء لنذر في معصية " تقدم تخريجه (ف 16)
(3)
بدائع الصنائع 6 / 2865، والمغني 9 / 22.
حَاضَتْ فِيهِ، وَمَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَذْرُهُ مُنْعَقِدٌ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْيَّامِ الَّتِي نَذَرَ صِيَامَهَا وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَال بِهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ (1) .
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِأَنَّ هَذَا النَّاذِرَ قَدْ فَاتَهُ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الصِّيَامَ نِسْيَانًا، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ؛ لأََنَّ الشَّرْعَ مَنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فَكَانَ كَالْمُكْرَهِ (2) .
وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ الْمَنْذُورَ هُنَا - وَهُوَ الصِّيَامُ عِنْدَ قُدُومِ غَائِبٍ - مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشْرُوعِ، فَإِذَا صَادَفَ يَوْمُ قُدُومِ الْغَائِبِ يَوْمًا يَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهِ كَانَ إِفْطَارُهُ فِيهِ لِعُذْرٍ، وَهُوَ مَنْعُ الشَّارِعِ مِنْ صِيَامِهِ، فَكَانَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ، وَإِذَا كَانَ هَذَا لَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِفِطْرِهِ فَكَذَلِكَ النَّاذِرُ (3) .
وَأَضَافُوا: إِنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ، قَدْ نَذَرَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً، فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، كَمَا لَوْ وَقَعَ النَّذْرُ بِالصِّيَامِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْيَّامِ الَّتِي تَصَادَفَ قُدُومُ الْغَائِبِ فِيهَا (4) .
(1) رد المحتار 3 / 68، وبدائع الصنائع 6 / 2863 - 2865، وفتح القدير 4 / 26، والمغني 9 / 22، والكافي 4 / 429.
(2)
المغني 9 / 22.
(3)
الكافي 4 / 429.
(4)
بدائع الصنائع 6 / 2865.