الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَزِمَهُ هَدْيُهُ كَتَارِكِ الإِْحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ (1)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي:
يَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ " الْحَفِيدُ " عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (2) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا (3) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَدْ عَجَزَ عَمَّا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ، وَهُوَ الْمَشْيُ، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَصَلَّى مِنْ قُعُودٍ لِعَجْزِهِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ بِهِ قُرْبَةً مَقْصُودَةً وَلَا قُرْبَةَ فِي نَفْسِ الْمَشْيِ (4)
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ:
يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إِذَا رَكِبَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (5)
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه " أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَسَأَل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال:
(1) زاد المحتاج 4 / 504، والمغني 9 / 12.
(2)
بداية المجتهد 1 / 425، ونهاية المحتاج 8 / 230، وزاد المحتاج 4 / 503، 504.
(3)
سورة البقرة / 286.
(4)
نهاية المحتاج 8 / 230، وبدائع الصنائع 6 / 2870.
(5)
المغني 9 / 12، وكشاف القناع 6 / 283.
إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا "(1) وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (2)
نَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بُقْعَةٍ مِنْهَا:
57 - مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، أَوْ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا: كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَوْ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقَعُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُهُ بِهَذَا النَّذْرِ عَلَى مَذَاهِبَ ثَلَاثَةٍ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مَاشِيًا، وَهُوَ الْمَذَهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (3)
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ، شَبِيهٌ بِمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْبَيْتِ
(1) حديث عقبة بن عامر وحديث ابن عباس سبق تخريجهما (ف 17) .
(2)
حديث: " كفارة النذر كفارة اليمين ". سبق تخريجه (ف 12) .
(3)
روضة الطالبين 3 / 322، ونهاية المحتاج 8 / 229، والمغني 9 / 15، والكافي 4 / 423، وكشاف القناع 6 / 282.