الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنْ يَتَّبِعَنِي " (1) .
5 -
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ حَكَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَأْثُورِ عَنْهُ مِنَ السُّنَنِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أُصُول الدِّينِ، كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ وَالْحِسَابِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَقِّنَا اتِّفَاقًا؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَدَدًا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (3) وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (4) .
6 -
أَمَّا مَا نُقِل فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَحْكِيًّا عَنِ الأَْنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا إِشْعَارٌ بِرَدِّهِ أَوْ نَسْخِهِ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا.
(1) حديث: " أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب. . . " أخرجه أحمد (3 / 387 ط الميمنية) مطولا وذكره ابن حجر في الفتح (13 / 334 ط السلفية) وقال: رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا. وقوله: " أمتهوكون " أي متحيرون (لسان العرب) .
(2)
سورة الشورى / 13.
(3)
سورة الأنعام / 90.
(4)
سورة النحل / 123.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ (1) .
انْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا ف 3) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
حُكْمُ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيًا لَهَا:
7 -
مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَيْ آخِرُهُمْ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (2) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (3) . وَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَنَا خَاتَمُ
(1) المستصفى للغزالي 1 / 245 ط بولاق، والبحر المحيط للزركشي 6 / 39 الكويت، وزارة الأوقاف، وروضة الناظر لابن قدامة مع شرحها للشيخ عبد القادر بدران 1 / 400 - 402 القاهرة، المكتبة السلفية، وتفسير القرطبي 8 / 211، والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 153، 154 القاهرة، المكتبة التجارية، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 172 مكتبة أنصار السنة بالقاهرة، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4 / 33.
(2)
فتح الباري (13 / 86 المكتبة السلفية - القاهرة 1370 هـ) والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4 / 272، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الأذرعي عند قول مؤلفها:" وخاتم الأنبياء ".
(3)
سورة الأحزاب / 40.
النَّبِيِّينَ " (1) وَقَال أَيْضًا: " فُضِّلْتُ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ بِسِتٍّ. . . . " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ " (2) ، وَقَال صلى الله عليه وسلم: " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بِعْدِي " (3) .
وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
وَمِنْ هُنَا يَنُصُّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي الرِّسَالَةِ، أَوْ قَال بِجَوَازِ اكْتِسَابِهَا بِتَصْفِيَةِ الْقَلْبِ وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَكَذَا إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ (4) . قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا خِلَافَ فِي
(1) حديث: " أنا خاتم النبيين ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 558 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 1791 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2)
حديث: " فضلت على الأنبياء بست. . . . ". أخرجه مسلم (1 / 371 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(3)
حديث: " سيكون في أمتي كذابون. . " أخرجه أبو داود (4 / 452 ط حمص) والترمذي (4 / 499 ط المكتبة التجارية) من حديث ثوبان رضي الله عنه وقال الترمذي: حسن صحيح.
(4)
جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 2 / 278، والذخيرة 2 / 23 و 12 / 28 بيروت، دار الغرب الإسلامي 1993 م.
تَكْفِيرِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ. قَال: وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (1) .
وَقَال عَبْدُ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيُّ: قَال أَهْل السُّنَّةِ بِتَكْفِيرِ كُل مُتَنَبِّئٍ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْل الإِْسْلَامِ كَزَرَادِشْتَ، وَيُورَاسِفَ، وَمَانِي، وَدِيصَانَ، وَمَرْقِيُونَ، وَمَزْدَكَ، أَوْ بَعْدَهُ، كَمُسَيْلِمَةَ، وَسَجَاحَ، وَالأَْسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ الْعَنْسِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ (2) .
8 -
وَمَنْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ يَكُونُ مُرْتَدًّا؛ لِكُفْرِهِ، كَذَلِكَ (3) لإِِنْكَارِهِ الأَْمْرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ.
وَنَقَل الْقَرَافِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَال: إِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلنُّبُوَّةِ ذِمِّيًّا اسْتُتِيبَ إِنْ أَعْلَنَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَاّ قُتِل (4)، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَل الْمُتَنَبِّئُ أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أَعْلَنَهُ.
وَمَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ (5) قَال الْقَرَافِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِهِ.، وَقَال عَبْدُ الْقَاهِرِ: قَال أَهْل السُّنَّةِ
(1) جواهر الإكليل 2 / 281، والشفا في حقوق المصطفى مع شرحه للشيخ علي القاري 5 / 470 - 478 بتحقيق محمد حسنين مخلوف. القاهرة، مطبعة المدني.
(2)
الفَرق بين الفِرق لعبد القاهر البغدادي ص 302، بيروت، دار المعرفة 1415 هـ.
(3)
شرح المحلي على المنهاج للنووي 4 / 175، القاهرة، عيسى الحلبي، الذخيرة 12 / 22.
(4)
الذخيرة 12 / 23.
(5)
الذخيرة 12 / 27