الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيَلْزَمُ فِيهِ مَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ (1)
الْمَوْتُ قَبْل فِعْل الطَّاعَةِ الْمَنْذُورَةِ:
مَنْ نَذَرَ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَمَاتَ قَبْل فِعْلِهَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا نَذَرَهُ حَجًّا أَوْ صِيَامًا أَوِ اعْتِكَافًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صَدَقَةً، أَوْ غَيْرَهَا، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ قَبْل أَدَائِهِ:
مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَمَاتَ قَبْل أَدَائِهِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ، أَوْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ.
أ - مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ:
65 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ، بِأَنْ مَاتَ قَبْل حَجِّ النَّاسِ مِنْ سَنَةِ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ، وَلَا يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَاّ إِذَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ وَصَّى بِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَوِ الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ بِمَالِهِ (أَيْ بِمَال
(1) الْمُغْنِي 9 / 10، وَالْكَافِي 4 / 428.
الْوَارِثِ أَوِ الْوَلِيِّ) . قَال بِهِ: ابْنُ سِيرِينَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالشَّافِعِيَّةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِالنَّذْرِ قَدْ مَاتَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ، فَسَقَطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُ (2) وَبِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَتَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ (3) وَبِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الاِخْتِيَارِ، وَذَلِكَ فِي الإِْيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ، لأَِنَّهَا جَبْرِيَّةٌ، وَالإِْيصَاءَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً، وَلأَِنَّ الْحَجَّ فِعْلٌ مُكَلَّفٌ بِهِ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال بِالْمَوْتِ، فَصَارَ الْحَجُّ كَأَنَّهُ سَقَطَ فِي حَقِّ الدُّنْيَا، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ تَبَرُّعًا، وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ (4)
(1) الْبَحْرُ الرَّائِقُ 3 / 72 - 74، تُحْفَةُ الْفُقَهَاءِ لِلسَّمَرْقَنْدِيِّ 1 / 650، وَشَرْحُ مِنَحِ الْجَلِيل 1 / 450 - 451، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 3 / 3، وَالْمَجْمُوعُ 2 / 494، 7 / 109، 8 / 497، وَالْمُغْنِي 3 / 242، الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ 2 / 271.
(2)
الْمَجْمُوعُ 7 / 109.
(3)
الْمُغْنِي 3 / 242.
(4)
الْعِنَايَةُ عَلَى الْهِدَايَةِ 2 / 84.