الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَنْذُورِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ صِيَامَ النَّذْرِ، وَيُكَفِّرَ لِتَأْخِيرِ صِيَامِهِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ.
وَهَذَا الاِتِّجَاهُ هُوَ قِيَاسُ قَوْل ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُرْوَةَ فِي الصَّرُورَةِ الَّذِي نَذَرَ الْحَجَّ إِذْ قَالُوا: يَبْدَأُ بِحَجَّةِ الإِْسْلَامِ ثُمَّ يَحُجُّ لِنَذْرِهِ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَاسْتَدَل هَؤُلَاءِ بِالْقِيَاسِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذَا النَّذْرَ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ نَذْرٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ غَالِبًا فَانْعَقَدَ مُوجِبًا الصِّيَامَ، كَمَا لَوْ وَافَقَ شَعْبَانَ، وَيَلْزَمُ النَّاذِرَ أَنْ يَقْضِيَ النَّذْرَ؛ لأَِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ هَذَا الشَّهْرَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ عَنْ نَذْرٍ (2) .
وَثَمَّةَ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ قُدُومِ غَائِبٍ فَصَادَفَ قُدُومُهُ أَوَّل يَوْمِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ عَنِ النَّذْرِ وَلَا عِنِ الْفَرْضِ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلنَّذْرِ؛ لأَِنَّ الْمَنْذُورَ مُعَيَّنٌ بِوَقْتٍ، وَقَدْ فَاتَ (3) .
(1) المغني 9 / 20 - 21، والكافي 4 / 427 - 428، وكشاف القناع 6 / 238.
(2)
المغني 9 / 20، والكافي 4 / 428.
(3)
مواهب الجليل 2 / 393، وشرح الخرشي على مختصر خليل 2 / 238.
نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ فَوَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا يَحْرُمُ صِيَامُهُ:
31 -
مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ فَوَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا يَحْرُمُ صِيَامُهُ بِأَنْ كَانَ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، أَوْ كَانَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ صَادَفَ قُدُومُهُ وَقْتَ حَيْضِ النَّاذِرَةِ أَوْ نِفَاسِهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ اتِّجَاهَاتٍ.
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ هَذَا النَّاذِرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، إِذْ قَال فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ، وَقَال زُفَرُ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنْ نَذَرَتْ صِيَامَ يَوْمِ قُدُومِ غَائِبٍ فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ حَاضَتْ فِيهِ: لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِهَذَا النَّذْرِ.
وَعَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ بِهَذَا النَّذْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ (1) .
(1) فتح القدير 4 / 26، وبدائع الصنائع 6 / 2863، 2865، ومواهب الجليل 2 / 452 - 453، وكفاية الطالب الرباني 3 / 55، والمقدمات 1 / 404، وروضة الطالبين 3 / 314، ونهاية المحتاج 8 / 27، وزاد المحتاج / 501، والمغني 9 / 22، والكافي 4 / 429.