الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السِّمَنُ (1) .
وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ (الْحَفِيدُ) اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ فِي الْقُرَبِ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ (2) .
حُكْمُ النَّذْرِ:
6 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ النَّذْرِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَنَّ النَّذْرَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ تَفْصِيلٌ فِي نَوْعِ النَّذْرِ الَّذِي يُوصَفُ بِذَلِكَ.
فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ، وَلَا يَصِحُّ إِلَاّ بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ - وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ وَمَضَى - مُسْتَحَبٌّ.
وَذَهَبَ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ.
وَقَال ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ
(1) حَدِيث: " خَيْر أُمَّتِي قَرْنِيّ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 7 / 3 ط السَّلَفِيَّة) .
(2)
بِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 1 / 422، وَالْمُغْنِي 9 / 1.
التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ (1) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول. أَمَّا الْكِتَابُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الأَْبْرَارِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (2) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (3) .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ (4)
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ النَّذْرَ يُتَوَسَّل بِهِ إِلَى الْقُرَبِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا، وَلِلْوَسَائِل حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، فَيَكُونُ النَّذْرُ قُرْبَةً (5) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمُسْلِمَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَوْعٍ مِنَ الْقُرَبِ الْمَقْصُودَةِ الَّتِي لَهُ رُخْصَةُ تَرْكِهَا، لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْعَاقِبَةِ الْحَمِيدَةِ، وَهِيَ نَيْل الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالسَّعَادَةِ الْعُظْمَى فِي
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 3 / 66، وَالْمُقْدِمَاتِ الْمُمَهِّدَاتِ 1 / 404، 405، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل عَلَى مُخْتَصَرِ سَيِّدِي خَلِيل 3 / 319، وَزَاد الْمُحْتَاجِ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ 4 / 490، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 354.
(2)
سُورَة الإِْنْسَانِ / 7
(3)
سُورَة الْحَجّ / 29
(4)
حَدِيث: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ. . . " سَبَقَ تَخْرِيجَهُ (ف 5) .
(5)
زَاد الْمُحْتَاجِ 4 / 491.