الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الاِعْتِكَافِ إِلَاّ إِذَا نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمٍ بِلَا لَيْلَةٍ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ اسْمَ الْيَوْمِ يَقَعُ عَلَى اللَّيْل وَالنَّهَارِ مَعًا، فَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لِيَوْمِ اعْتِكَافِهِ، حَتَّى يَكُونَ آتِيًا بِمَا نَذَرَهُ مِنَ اعْتِكَافِ الْيَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ (2) .
ج - وَقْتُ الدُّخُول وَالْخُرُوجِ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ:
49 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ دُخُول الْمُعْتَكِفِ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْهُ إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ، فَإِنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لِيَوْمِ بِدَايَةِ الاِعْتِكَافِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (3) .
(1) المقدمات الممهدات 1 / 259، ومواهب الجليل 2 / 458، 459، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2 / 329، وبداية المجتهد 1 / 315، وروضة الطالبين 2 / 401، والمجموع 6 / 496.
(2)
بداية المجتهد 1 / 315.
(3)
البحر الرائق 2 / 329، وبدائع الصنائع 3 / 1061، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2 / 329، وبداية المجتهد 1 / 314، وروضة الطالبين 2 / 401، والمغني 3 / 210، والكافي 1 / 369، وكشاف القناع 2 / 355.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّاذِرَ قَدْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الشَّهْرِ، وَأَوَّل الشَّهْرِ هُوَ غُرُوبُ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لَهُ، وَلِهَذَا تَحِل الدُّيُونُ الْمُعَلَّقَةُ بِهِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ الْمُعَلَّقَانِ بِهِ، فَوَجَبَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَدْخُل قَبْل الْغُرُوبِ لِيَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اعْتِكَافُهُ إِلَاّ بِذَلِكَ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَاّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، كَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل مَعَ النَّهَارِ فِي الصَّوْمِ (1) .
وَقَالُوا: إِنَّ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا تَابِعَةٌ لِلأَْيَّامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لَا لِلأَْيَّامِ الْمَاضِيَةِ، إِلَاّ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الأَْيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ عَرَفَةَ، وَلَيَالِي أَيَّامِ الأَْضْحَى تَبَعٌ لِنَهَارِ مَا مَضَى، وَذَلِكَ رِفْقًا بِالنَّاسِ (2) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّل أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ. قَال بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (3) .
(1) المغني 3 / 211، وكشاف القناع 2 / 354.
(2)
البحر الرائق 2 / 329.
(3)
بداية المجتهد 1 / 315، والمغني 3 / 210.