الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْل بَيْنَكُمْ)(1) . أَيْ لَا تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالإِْهْمَال. وَيَأْتِي النِّسْيَانُ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ: قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: إِنَّ عَلَيَّ عُقْبَةً أَقْضِيهَا لَسْتُ بِنَاسِيهَا وَلَا مُنْسِيهَا أَيْ وَلَا مُؤَخِّرِهَا (2) وَالنِّسْيَانُ اصْطِلَاحًا: قَال الرَّاغِبُ: هُوَ تَرْكُ الإِْنْسَانِ ضَبْطَ مَا اسْتَوْدَعَ إِمَّا لِضَعْفِ قَلْبِهِ، وَإِمَّا عَنْ غَفْلَةٍ، وَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ حَتَّى يَنْحَذِفَ عَنِ الْقَلْبِ ذِكْرُهُ (3) وَعَرَّفَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّهُ: عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ. (4)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْخَطَأُ:
2 - الْخَطَأُ لُغَةً: ضِدُّ الصَّوَابِ وَضِدُّ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ: عَدَل عَنْهُ، وَأَخْطَأَ الرَّامِي الْغَرَضَ: لَمْ يُصِبْهُ. وَاصْطِلَاحًا: هُوَ مَا لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ فِيهِ قَصْدٌ (5)
(1) سورة البقرة / 237
(2)
لسان العرب، والمصباح المنير.
(3)
المفردات في غريب القرآن.
(4)
الأشباه لابن نجيم ص 302.
(5)
لسان العرب، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَدَمُ إِصَابَةِ الْمَقْصُودِ فِي كُلٍّ.
أَثَرُ النِّسْيَانِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ:
3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ النِّسْيَانِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ: فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حَال النِّسْيَانِ؛ لأَِنَّ الإِْتْيَانَ بِالْفِعْل الْمُعَيَّنِ عَلَى وَجْهِ الاِمْتِثَال يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْفِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ؛ لأَِنَّ الاِمْتِثَال عِبَارَةٌ عَنْ إِيقَاعِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الطَّاعَةِ. وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمُ الْمَأْمُورِ بِهِ بِتَوَجُّهِ الأَْمْرِ نَحْوَهُ وَبِالْفِعْل، فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ عَقْلاً لِعَدَمِ الْفَهْمِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1) .
وَأَمَّا وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ وَضَمَانُ الْمَتْلَفَاتِ وَنُفُوذُ الطَّلَاقِ وَغَيْرُهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّاسِي، فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ، بَل مِنْ بَابِ رَبْطِ الأَْحْكَامِ بِالأَْسْبَابِ؛ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ الإِْنْسَانِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَعِدُّ لِقُوَّةِ الْفَهْمِ بَعْدَ الْحَالَةِ
(1) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 659 ط عيسى الحلبي) والحاكم في المستدرك (2 / 198 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، واللفظ لابن ماجه، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.