الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُتَعَلَّقُ الأَْفْعَال تَبَرُّعًا مِنَ الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً فَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ (1)
ثَانِيًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الصِّيَامَ قَبْل أَدَائِهِ:
67 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ، وَعَمَّا إِذَا كَانَ يُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُورٌ فَلَا يُصَامُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا أَوْصَى النَّاذِرُ بِهِ، وَتُخْرَجُ فِدْيَةُ الصِّيَامِ الْمَنْذُورِ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إِخْرَاجُ الْفِدْيَةِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فَقَطْ، فَإِنْ تَبَرَّعَ وَلِيُّهُ بِهَا عَنْهُ جَازَ وَأَجْزَأَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ النَّاذِرُ لِلصِّيَامِ صَحِيحًا مُقِيمًا عِنْدَ النَّذْرِ، فَإِنْ نَذَرَ الصِّيَامَ فِي أَثْنَاءِ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لأَِنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَتْ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي الْتِزَامِ أَدَاءِ الصَّوْمِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ لَا يَلْتَزِمُ بِالصِّيَامِ حَتَّى يُقِيمَ، فَإِنْ بَرَأَ الْمَرِيضُ يَوْمًا وَاحِدًا،
(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 85.
أَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَصُمْ أَيٌّ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوِ الإِْقَامَةِ يَصِيرُ كَالْمُجَدِّدِ لِلنَّذْرِ، إِذِ الصَّحِيحُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ لَزِمَهُ صَوْمُ جَمِيعِ الشَّهْرِ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَلْزَمُهُ مِنَ الصِّيَامِ الْمَنْذُورِ بِقَدْرِ مَا صَحَّ وَأَقَامَ مِنْ أَيَّامٍ، لأَِنَّهُ أَدْرَكَ مِنَ الأَْيَّامِ مَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ فِيهِ بِمَا نَذَرَ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَاّ بِمِقْدَارِ مَا أَدْرَكَ، فَيُخْرِجُ الْوَلِيُّ الْفِدْيَةَ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ إِنْ أَوْصَى النَّاذِرُ بِذَلِكَ، وَيُجْبَرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَصُومَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ، أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، إِذَا أَوْصَى أَنْ يُوَفَّى عَنْهُ، وَالْقَوْل بِالإِْطْعَامِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُورٌ هُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ، وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الصِّيَامِ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الصِّيَامِ فَلَا يُصَامُ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ (1)
(1) رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ 2 / 118 - 119، وَالْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 357، وَالْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِيِّ 3 / 90 - 91، وَالْفُرُوقُ 3 / 187، وَالشَّرْحُ الْكَبِيرُ وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَيْهِ 1 / 53، 2 / 18، وَالْحَطَّابُ 6 / 408، وَالْمَجْمُوعُ 8 / 497، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 3 / 333، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 526، وَعُمْدَةُ الْقَارِي 11 / 59، وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 8 / 26، وَالْمُنْتَقَى 2 / 62 - 63.