الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جُمْلَةِ الأَْرْضِ الَّتِي تَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَجُسَتْ جَوَانِبُ الْبِئْرِ فَهَل يَجِبُ غَسْلُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ لأَِنَّهُ مَحَلٌّ نَجِسٌ فَأَشْبَهَ رَأْسَ الْبِئْرِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ لِلْمَشَقَّةِ اللَاّحِقَةِ بِذَلِكَ فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَحَل الاِسْتِنْجَاءِ وَأَسْفَل الْحِذَاءِ (1) .
صَلَاةُ حَامِل النَّجَاسَةِ وَمَنْ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ:
39 -
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ صَلَّى حَامِلاً بَيْضَةً مَذِرَةً صَارَ مُحُّهَا دَمًا جَازَ لأَِنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ، وَالشَّيْءُ مَا دَامَ فِي مَعْدِنِهِ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَل قَارُورَةً مَضْمُومَةً فِيهَا بَوْلٌ فَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لأَِنَّهُ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهِ.
وَلَوْ أَصَابَ رَأْسُهُ خَيْمَةً نَجِسَةً تَبْطُل صَلَاتُهُ لأَِنَّهُ يُعَدُّ حَامِلاً لِلنَّجَاسَةِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ سُقُوطَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمُصَلِّي فِي صَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلاً مُبْطِلٌ لَهَا وَيَقْطَعُهَا - وَلَوْ مَأْمُومًا - إِنِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا بِأَنْ يَبْقَى
(1) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة مَعَ الشَّرْحِ 1 / 37، 38 دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ.
(2)
حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 211، 269، 270، وَمَرَاقِي الْفَلَاح ص 112، 113.
مِنْهُ مَا يَسَعُ وَلَوْ رَكْعَةً، وَأَنْ يَجِدَ لَوْ قَطَعَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ يَلْبَسُهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ مَحْمُولاً لِغَيْرِهِ وَإِلَاّ فَلَا يَقْطَعُ لِعَدَمِ بُطْلَانِهَا، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَلَّقَ صَبِيٌّ نَجِسُ الثِّيَابِ أَوِ الْبَدَنِ بِمُصَلٍّ - وَالصَّبِيُّ مُسْتَقِرٌّ بِالأَْرْضِ - فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ حَمَل حَيَوَانًا طَاهِرًا فِي صَلَاتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا (2) ، وَلأَِنَّ مَا فِي الْحَيَوَانِ مِنَ النَّجَاسَةِ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي، وَإِنْ حَمَل قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ وَقَدْ سَدَّ رَأْسَهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لأَِنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا لَوْ حَمَل حَيَوَانًا طَاهِرًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لأَِنَّهُ حَمَل نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا فَأَشْبَهَ مَا إِذَا حَمَل النَّجَاسَةَ فِي كُمِّهِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ حَمَل قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ
(1) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 65 - 70 وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 11، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 1 / 37 - 41.
(2)
حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِل أمامة بِنْت زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 1 / 590 ط السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَة الأَْنْصَارِيّ.
(3)
الْمُهَذَّب 1 / 68، وَالْمَجْمُوع 3 / 150.