الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَمَّا رِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَهِيَ عَامَّةٌ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ سَمِعَ بِدَعْوَتِهِ إِلَاّ هُوَ مُكَلَّفٌ بِالإِْيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ وَالدُّخُول فِي دِينِ الإِْسْلَامِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (1)، وَقَال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (2)، وَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. . . " فَذَكَرَ مِنْهَا: " كَانَ كُل نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُل أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ "(3) ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ مِنْ أَتْبَاعِ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِيَانَتِهِ وَيَكْتَفِيَ بِهَا، بَل عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالإِْيمَانُ بِهِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مَرَّتَيْنِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَسْلَمُوا (4) : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (5) وَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "
(1) سورة الأنبياء / 107.
(2)
سورة سبأ / 28.
(3)
حديث: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي. . . " أخرجه مسلم (1 / 370 - 371 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(4)
تفسير القرطبي 13 / 296.
(5)
سورة القصص / 52 - 54.
ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ " (1) .
وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُكَلَّفًا بِالرُّجُوعِ إِلَى كُتُبِ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ لاِسْتِمْدَادِ الأَْحْكَامِ مِنْهَا وَالْعَمَل بِمَا فِيهَا، إِلَاّ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ تِلْكَ الدِّيَانَاتِ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ فَنَحْنُ مُتَعَبِّدُونَ بِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ (ر: نُبُوَّة، شَرْع مَنْ قَبْلَنَا ف 3) .
ج -
وُجُوبُ تَوْقِيرِ الأَْنْبِيَاءِ:
16 -
يَجِبُ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ تَوْقِيرُ الأَْنْبِيَاءِ وَهُوَ تَعْظِيمُهُمْ وَإِكْرَامُ ذِكْرِهُمْ وَتَجَنُّبُ أَيِّ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ يَغُضُّ مِنْ أَقْدَارِهِمْ، وَمِنْ هُنَا قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى "(2) أَيْ لِمَا يُوحِي بِهِ التَّفْضِيل عَلَيْهِ مِنْ غَضٍّ لِمَقَامِهِ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: حُقُوقُ الأَْنْبِيَاءِ فِي تَعْزِيرِهِمْ وَتَوْقِيرِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ مَحَبَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ
(1) حديث: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 190 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 134 - 135 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، واللفظ لمسلم.
(2)
حديث: " لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 450 ط السلفية) من حديث ابن مسعود.