الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّلَالَةِ مِنَ الآْيَةِ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ بِمَفْهُومِهِ السَّابِقِ يَمِينٌ، لأَِنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، وَنَذْرُ اللَّجَاجِ كَذَلِكَ، فَتَجِبُ فِيهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ فَبِأَحَادِيثَ مِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (1) . وَبِمَا وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (2) وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُمَا أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ أَفَادَا أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ تُجْزِئُ فِيهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَلَا يَلْزَمُ النَّاذِرُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، وَقَال الرَّمْلِيُّ: حَدِيثُ عُقْبَةَ يُفِيدُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فِي النَّذْرِ إِنْ لَمْ يَفِ بِهِ النَّاذِرُ، وَلَا كَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ جَزْمًا، فَتَعَيَّنَ حَمْل النَّذْرِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ (3) .
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى الاِمْتِنَاعُ عَنِ
(1) حَدِيث: " لَا نَذْرَ فِي غَضَب. . . " سَبَقَ تَخْرِيجَهُ فَقْره (10) .
(2)
حَدِيث: " كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِينِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3 / 1265 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) .
(3)
نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 219
الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ تَحْصِيلُهُ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ الْحِنْثِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي هَذَا النَّذْرِ، لأَِنَّ النَّاذِرَ إِنْ قَال: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ، فَقَدْ قَصَدَ الاِمْتِنَاعَ مِنْ تَحْصِيل الشَّرْطِ، وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ أَفْعَل كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَقَدْ قَصَدَ تَحْصِيل الشَّرْطِ، وَكُل ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْحِنْثِ، فَكَانَ هَذَا النَّذْرُ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَلَزِمَ النَّاذِرَ كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْحِنْثِ (1)
ب - نَذْرُ الطَّاعَةِ:
13 -
يُقْصَدُ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ الْتِزَامُ مَا يُعَدُّ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ شُرِعَتْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا، أَوْ لَمْ تُشْرَعْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَاّ أَنَّ الشَّارِعَ رَغِبَ فِي تَحْصِيلِهَا، وَقَدْ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَسَوَاءٌ نَذَرَ هَذَا مُطْلَقًا، أَوْ مُقَيَّدًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ.
أَوَّلاً: نَذْرُ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ:
14 -
يُقْصَدُ بِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ: مَا شُرِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَهُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ بِالشَّرْعِ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالاِعْتِكَافِ
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2884.