الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، قَال بِهِ زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ (2) وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (3) وَبِأَنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَدَاءَ الصَّلَاةِ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ، فَإِنْ أَدَّاهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ
(1) فتح القدير 4 / 26، وبدائع الصنائع 6 / 2889، ورد المحتار 3 / 71، وروضة الطالبين 3 / 325، ونهاية المحتاج 8 / 233، وزاد المحتاج 4 / 506، والمغني 9 / 17، والكافي 4 / 424، والدسوقي 2 / 173.
(2)
حديث: " الصلاة في المسجد الحرام بمائة. . " ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 7 ط القدسي) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن.
(3)
حديث: " صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة. . . " سبق تخريجه (ف 42) .
يَكُنْ مُؤَدِّيًا مَا عَلَيْهِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ (1) وَبِأَنَّ إِيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا كَانَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ أَدَاءَهُ مُقَيَّدًا بِمَكَانٍ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ فِي غَيْرِهِ، كَالنَّحْرِ فِي الْحَرَمِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ مُقَيَّدًا بِذَلِكَ (2) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَدْ نَذَرَ بِزِيَادَةِ قُرْبَةٍ، فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ، فَإِنْ أَدَّى الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ كَانَ آتِيًا بِغَيْرِ مَا نَذَرَ (3)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَاّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَل مِنْ مَكَّةَ، وَثَوَابُ الْعَمَل فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الْعَمَل فِي مَكَّةَ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُجْزِئُهُ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ؛ لأَِنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَل مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْكَعْبَةِ
(1) بدائع الصنائع 6 / 2889.
(2)
المصدر السابق.
(3)
فتح القدير 4 / 26.