الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُؤَخَّرَةِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل لَا يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ نِسْيَانَهُ نَادِرٌ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا فَالْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْل لَا يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَرَاهُ وَيُبْصِرُهُ فَكَانَ النِّسْيَانُ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلَافِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى نَاسِيًا لِلْمَاءِ فِي رَحْلِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (2)
و نِسْيَانُ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ:
11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مَفْرُوضَةً وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) وَالصَّلَاةُ الْمَتْرُوكَةُ نِسْيَانًا إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِعَيْنِهَا كَالظُّهْرِ مَثَلاً أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ: فَإِمَّا أَنْ يُعْرَفَ
(1) بدائع الصنائع 1 / 49 - 50.
(2)
الذخيرة للقرافي 1 / 361، والتاج والإكليل 2 / 8 - 9.
(3)
تقدم تخريجه ف 3.
تَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لَا يُعْرَفُ. فَإِنْ عُرِفَتِ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكَةُ وَعُرِفَ تَرْتِيبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَلِلْفَوَائِتِ غَيْرِهَا، قُضِيَتِ الْمَتْرُوكَةُ بِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، إِلَاّ لِعُذْرٍ. وَإِنْ لَمْ تُعْرَفِ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكَةُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ تَرْتِيبُهَا كَمَا سَبَقَ قُضِيَتْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء الْفَوَائِت ف 17 - 25) .
ز - تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ نِسْيَانًا:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي، وَإِلَاّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. وَإِذَا تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ سُورَةٍ عَلَيْهَا، وَرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فِي كُل فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فِي كُل رَكْعَةٍ أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا لَا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الإِْعَادَةُ جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ.
وَأَمَّا إِذَا تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ - كَجَهْرِ الإِْمَامِ بِالتَّكْبِيرِ، وَكَالاِسْتِفْتَاحِ - فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسَدُ؛ لأَِنَّ قِيَامَ الصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا، وَقَدْ وُجِدَتْ، وَلَا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ - كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ - سَهْوًا، وَطَال بِحَيْثُ لَا يَتَدَارَكُهُ - إِمَّا بِالْعُرْفِ وَإِمَّا بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُل، وَأَمَّا مَعَ الْعَمْدِ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْبُطْلَانُ بِالطُّول. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ: فَقَال ابْنُ كِنَانَةَ: تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ - عَمْدًا أَوْ جَهْلاً - لِتَلَاعُبِهِ، وَقَدْ شَهَرَهُ فِي الْبَيَانِ. وَقَال مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لَا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلاً، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لأَِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ. وَكَلَامُ خَلِيلٍ يَحْتَمِل وَحْدَةَ السُّنَّةِ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَمَّا إِنْ كَثُرَتِ السُّنَنُ الْمَتْرُوكَةُ فَإِنَّهَا تَبْطُل.
(1) الفتاوى الهندية 1 / 126، وانظر تبيين الحقائق 1 / 193، وبدائع الصنائع 1 / 167.
وَيَحْتَمِل كَلَامُهُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَل السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ. (1)
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ - كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ - عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ، وَإِلَاّ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً مِنَ الأَْبْعَاضِ - وَهِيَ الْقُنُوتُ، وَالْقِيَامُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الأَْوَّل، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالصَّلَاةُ عَلَى آل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالآْخِرِ - أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَرَكَهَا سَهْوًا، وَكَذَا إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الأَْظْهَرِ. وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ غَيْرُ الأَْبْعَاضِ فَلَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ - كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ - لَا تَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ وَلَا جَهْلٍ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلاً. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَالتَّكْبِيرِ لِلاِنْتِقَال، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ عَامِدًا بَطَلَتْ
(1) الخرشي 1 / 334، 335.
(2)
مغني المحتاج 1 / 179، 205 - 206، وروضة الطالبين 1 / 223، ونهاية المحتاج1 / 62 - 66.