الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِي: يَحِل النَّظَرُ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أُبِينَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا، لأَِنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا عَنِ الْجِسْمِ. وَلَا يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ انْفِصَالُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَالُوا بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى أَجْزَاءِ الأَْجْنَبِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، وَمَنَعُوا النَّظَرَ فِي الْقُبُورِ مَخَافَةَ مُصَادَفَةِ مَا لَا يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ (1) .
الثَّالِثُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عُضْوٍ مَبَانٍ مِنَ الْمَرْأَةِ، لِزَوَال حُرْمَتِهِ بِالاِنْفِصَال، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ (2) ، لَكِنِ احْتَمَل الإِْمَامُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَمَيَّزِ الْمُبَانُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِصُورَتِهِ وَشَكْلِهِ عَمَّا لِلرَّجُل، كَقُلَامَةِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ لَمْ يَحْرُمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ حَرُمَ، وَقَدْ ضَعَّفَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْقَوْل، بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمْيِيزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ (3) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ:
15 -
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى صُورَةِ مَا لَا يَحِل النَّظَرُ إِلَى عَيْنِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ أَشَارَ إِلَى حُكْمِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، حَيْثُ
(1) بلغة السالك 1 / 194
(2)
روضة الطالبين 7 / 26، ومطالب أولي النهى 5 / 19
(3)
روضة الطالبين 7 / 26، ونهاية المحتاج 6 / 200، 201.
قَال: لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَظَرَ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ فَرْجٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ لأَِنَّ الْمَرْئِيَّ مِثَالُهُ لَا عَيْنُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ، لأََنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِي الزُّجَاجِ وَالْمَاءِ فَيَرَى مَا فِيهِ، وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، إِلَاّ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ شُدِّدَ فِي شُرُوطِهَا، لأَِنَّ الأَْصْل فِيهَا الْحَل، بِخِلَافِ النَّظَرِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَرَجَّحَ الْحُرْمَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ (1)، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ شَارِحًا لِقَوْل النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، خَرَجَ مِثَالُهَا، فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ، كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَهَا. . . مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً (2) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ:
16 -
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا كَحُكْمِهِ فِي حَيَاتِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِ مَا كَانَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ حَال
(1) حاشية ابن عابدين 9 / 534
(2)
نهاية المحتاج 6 / 187