الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُعْتَبَرٌ بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ، فَلَزِمَ نَاذِرَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ (1) .
وَقَالُوا: إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ هُمَا أَقَل مَا يَقَعُ اسْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَلَزِمَ النَّاذِرَ الإِْتْيَانُ بِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّ هَذَا الزَّائِدَ لَمْ يُوجِبْهُ شَرْعٌ وَلَا لُغَةٌ (2) .
وَأَضَافُوا كَذَلِكَ: إِنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْفَرْضِ، فَلَا تُجْزِئُ فِي النَّذْرِ كَالسَّجْدَةِ (3) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً.
وَهَذَا قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (4) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِأَنَّ أَقَل الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَإِنَّ الْوِتْرَ صَلَاةٌ مَشْرُوعَةٌ، وَهُوَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (5) .
ب - نَذْرُ الصِّيَامِ مُطْلَقًا:
27 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ إِنْ نَذَرَ
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2888، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 234، وَالْمُغْنِي 9 / 11، وَالْكَافِي 4 / 423.
(2)
كِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ 3 / 57.
(3)
كَشَّاف الْقِنَاع 6 / 279، وَالْكَافِي 4 / 423.
(4)
رَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 306، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 234، وَالْمُغْنِي 9 / 11، وَالْكَافِي 4 / 433.
(5)
نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 234، وَالْمُغْنِي 9 / 11، وَالْكَافِي 4 / 43.
صِيَامًا مُطْلَقًا وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَ مَا يُصَامُ وَلَا نَوَاهُ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا يَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ صَوْمٌ مُفْرَدٌ أَقَل مِنْ يَوْمٍ، فَيَلْزَمُ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا مُطْلَقًا صِيَامُهُ، لأَِنَّهُ الْيَقِينُ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ صِيَامَ الْيَوْمِ هُوَ أَقَل مَا يُجْزِئُ فِي الصِّيَامِ، وَهُوَ أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصِّيَامِ، فَهُوَ اللَاّزِمُ الْمُتَيَقَّنُ وَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجِبْهَا شَرْعٌ وَلَا لُغَةٌ (3) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ نَذْرَ الصِّيَامِ مُطْلَقًا نَذْرٌ مُبْهَمٌ، لِعَدَمِ بَيَانِ عَدَدِ مَا يُصَامُ، وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ يَمِينٌ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ قَدْ نَذَرَ الصِّيَامَ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ
(1) مَوَاهِب الْجَلِيل 3 / 320، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ 3 / 257، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 305، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 233، وَالْمُغْنَى 9 / 11، وَالْكَافِي 4 / 324، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 279.
(2)
نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 233، وَالْمُغْنِي 9 / 11، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 279.
(3)
كِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ 3 / 57.
(4)
الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 3 / 71، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2888.