الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَنَحْوِهِ نُبِشَ الْقَبْرُ وَأُخِذَ الْكَفَنُ الْمَغْصُوبُ فَدُفِعَ لِمَالِكِهِ إِنْ لَمْ يَبْذُل لَهُ قِيمَةَ الْكَفَنِ مُتَبَرِّعٌ، سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلَا يُنْبَشُ حِينَئِذٍ؛ لإِِمْكَانِ دَفْعِ الضَّرَرِ مَعَ عَدَمِ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ (1) .
وَفِي احْتِمَالٍ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُنْبَشُ إِذَا كَانَ الْكَفَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ، لِيُرَدَّ إِلَى مَالِكِهِ عَنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ بَالِيًا فَقِيمَتُهُ مِنْ تَرَكَتِهِ (2) .
د -
نَبْشُ الْقَبْرِ إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ:
7 -
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَبْشُ قَبْرِ الْمَيِّتِ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَطَلَبَ مَالِكُهَا نَبْشَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِقِيمَتِهَا؛ لأَِنَّ الْقَبْرَ فِي الأَْرْضِ يَدُومُ ضَرَرُهُ وَيَكْثُرُ، وَلِيَفْرَغَ لَهُ مِلْكُهُ عَمَّا شُغِل بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَقَال الْفُقَهَاءُ: يُسَنُّ لِلْمَالِكِ تَرْكُ النَّبْشِ حَتَّى يَبْلَى الْمَيِّتُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ إِخْرَاجِهِ وَمُسَاوَاةِ الْقَبْرِ بِالأَْرْضِ، لِيَزْرَعَ فَوْقَهُ مَثَلاً؛ لأَِنَّ حَقَّهُ فِي بَاطِنِ الأَْرْضِ وَظَاهِرِهَا، فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ حَقَّهُ فِي بَاطِنِهَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهُ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِجَوَازِ النَّبْشِ عَدَمَ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ أُجْبِرَ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِ الْعِوَضِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: يَجِبُ النَّبْشُ وَلَوْ تَغَيَّرَ
(1) كشاف القناع 2 / 145.
(2)
المغني لابن قدامة 2 / 554.
الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ لِيَصِل الْمُسْتَحِقُّ إِلَى حَقِّهِ (1) .
هـ -
نَبْشُ قَبْرِ الْحَامِل مِنْ أَجْل الْحَمْل:
8 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَبْشِ قَبْرِ الْحَامِل مِنْ أَجْل حَمْلِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: لَوْ دُفِنَتِ امْرَأَةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ - بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ - نُبِشَ قَبْرُهَا وَشُقَّ جَوْفُهَا وَأُخْرِجَ الْجَنِينُ تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ يَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا قَبْل الدَّفْنِ، أَمَّا إِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ تُدْفَنُ (2) .
ثَانِيهِمَا: اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ شَقِّ بَطْنِ الْحَامِل، فَقَال الْبُهُوتِيُّ: إِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ يُرْجَى حَيَاتُهُ حَرُمَ شَقُّ بَطْنِهَا مِنْ أَجْل الْحَمْل مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً، لِمَا فِيهِ مَنْ هَتْكِ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لإِِبْقَاءِ حَيَاةٍ مَوْهُومَةٍ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ (3) ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 602، وجواهر الإكليل 1 / 117، ومغني المحتاج 1 / 366، وتحفة المحتاج 3 / 204، والمغني لابن قدامة 2 / 554، وكشاف القناع 2 / 145.
(2)
مغني المحتاج 1 / 367، وتحفة المحتاج 3 / 205.
(3)
جواهر الإكليل 1 / 117، وابن عابدين 1 / 602، وكشاف القناع 2 / 146، والمغني لابن قدامة 2 / 551 - 552.