الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفِطْرُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي صِيَامٍ مُعَيَّنٍ مَنْذُورٍ:
35 -
مَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جُمُعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ صِيَامِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ حُكْمَ مَا صَامَهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَا إِذَا كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
أ - حُكْمُ فِطْرِ النَّاذِرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الصِّيَامِ الْمُعَيَّنِ:
36 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ فِطْرِ النَّاذِرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الصِّيَامِ الْمُعَيَّنِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي خِلَال الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ لِلصَّوْمِ الْمَنْذُورِ فَإِنَّ فِطْرَهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ وَيُجْزِئُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامٍ قَبْل فِطْرِهِ، وَيَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي صِيَامِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، قَدْ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يَسْتَأْنِفُ؛ لأَِنَّ
(1) الدر المختار ورد المحتار 3 / 71، وفتح القدير 4 / 27، وبدائع الصنائع 6 / 2893، وشرح الخرشي 2 / 251، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 2 / 428 - 429، 452، وروضة الطالبين 3 11، ونهاية المحتاج 8 255، وزاد المحتاج 4 / 497، والمغني 9 / 29، والكافي 4 / 426.
التَّتَابُعَ كَانَ لِلْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ؛ لَا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ (1) .
وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ النَّاذِرَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ صِيَامًا مُتَتَابِعًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ لِضَرُورَةِ تَجَاوُرِ الأَْيَّامِ؛ لأَِنَّهُ إِنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ مَثَلاً كَانَتْ أَيَّامُ الشَّهْرِ مُتَجَاوِرَةً فَكَانَتْ مُتَتَابِعَةً، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَاّ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، إِذْ لَا يَلْزَمُهُ إِلَاّ قَضَاؤُهُ (2) .
وَأَضَافُوا: إِنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ إِنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ، وَلَمْ يَجِبِ التَّتَابُعُ بِالشَّرْطِ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ فِي أَثْنَائِهِ، كَشَهْرِ رَمَضَانَ (3) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ النَّاذِرَ لَوْ أُلْزِمَ بِاسْتِئْنَافِ الصِّيَامِ لَوَقَعَ أَكْثَرُ الصِّيَامِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْهُ النَّاذِرُ، وَلَوْ أَتَمَّ صِيَامَهُ وَقَضَى مَا أَفْطَرَهُ لَكَانَ مُؤَدِّيًا أَكْثَرَ الصَّوْمِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَكَانَ هَذَا أَوْلَى (4) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ لِلصَّوْمِ بِالنَّذْرِ، فَإِنَّ فِطْرَهُ يَقْطَعُ
(1) نهاية المحتاج 8 / 225، وزاد المحتاج 4 / 497.
(2)
رد المحتار 3 / 71، وفتح القدير 4 / 27، وبدائع الصنائع 6 / 2893.
(3)
روضة الطالبين 3 / 311، والمغني 9 / 29، والكافي 4 / 426.
(4)
بدائع الصنائع 6 / 2893، والمغني 9 / 29.