الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صِفَةُ صِيَامِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ مُطْلَقَةٍ (مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ التَّتَابُعِ أَوْ عَدَمُهُ) :
32 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ صِيَامِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ، وَأَطْلَقَ الصِّيَامَ عَنْ قَيْدِ التَّتَابُعِ، وَعَمَّا إِذَا كَانَ يَلْزَمُ النَّاذِرَ صِيَامُهَا مُتَتَابِعَةً، أَوْ يُجْزِئُهُ صِيَامُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ مُطْلَقَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي صِيَامِهَا التَّتَابُعُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ. . إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَمَا أَفْطَرَهُ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ الْمَنْذُورِ يَلْزَمُ النَّاذِرَ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ.
وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَصُومُ السَّنَةَ وَيَقْضِي رَمَضَانَ وَيَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَيَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
وَمَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَيْسَ فِيهَا يَوْمَا الْعِيدَيْنِ وَلَا أَيَّامُ مِنًى، أَوْ أَيَّامُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَقَضَاهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ.
وَإِلَى هَذَا الاِتِّجَاهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ لِلنَّاذِرِ إِنِ اخْتَارَ التَّفْرِيقَ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَال، وَكُل شَهْرٍ اسْتَوْعَبَهُ بِالصَّوْمِ فَنَاقِصُهُ كَالْكَامِل، وَإِنِ انْكَسَرَ
شَهْرٌ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ، وَإِنِ اخْتَارَ التَّتَابُعَ صَامَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً، وَقَضَى رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَأَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، هَذَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ، وَثَمَّةَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاذِرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ إِلَاّ بِصِيَامِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ الأَْصْحَابِ: أَنَّ النَّاذِرَ إِذَا صَامَ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ، أَوْ مِنْ شَهْرٍ إِلَى مِثْلِهِ أَجْزَأَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأَِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَامَ سَنَةً، وَمَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ (1) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ السَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ بِأَنَّ السَّنَةَ الْمُتَفَرِّقَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا سَنَةٌ، فَيَتَنَاوَلُهَا نَذْرُ النَّاذِرِ، فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالأَْهِلَّةِ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ صَامَهَا بِالْعَدَدِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْل النَّذْرِ عَلَى سَنَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ، وَلَا الأَْيَّامُ الَّتِي لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا فَجُعِل نَذْرُهُ عَلَى مَا يَنْعَقِدُ فِيهِ النَّذْرُ (2) .
(1) رد المحتار 3 / 71، وفتح القدير 2 / 104، 4 27، وبدائع الصنائع 6 / 2893، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 2 / 452، والدسوقي 1 / 539 - 540، وروضة الطالبين 3 / 311، ونهاية المحتاج 8 / 226، وزاد المحتاج 4 / 499، والمغني 9 / 25، والكافي 4 / 427.
(2)
المغني 9 / 25.