الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النِّكَاحُ الْفَاسِدُ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إِذَا اتَّصَل بِهِ دُخُولٌ حَقِيقِيٌّ، لأَِنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ فِي إِثْبَاتِهِ إِحْيَاءً لِلْوَلَدِ (1)
بَدْءُ اعْتِبَارِ مُدَّةِ النَّسَبِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ:
13 - نَصَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ النَّسَبِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، لأَِنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُؤْخَذُ مِنَ الصَّحِيحِ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الدُّخُول وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إِلَيْهِ وَالإِْقَامَةُ بِاعْتِبَارِهِ، أَيْ إِقَامَةُ النِّكَاحِ مَقَامَ الْوَطْءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ النِّكَاحَ دَاعٍ إِلَى الْوَطْءِ، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَيْسَ بِدَاعٍ إِلَيْهِ فَلَا يُقَامُ مَقَامَهُ (2)
الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ:
14 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ يُثْبِتُ النَّسَبَ، لأَِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ هُنَا إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ، بِخِلَافِ الزِّنَا فَلَا ظَنَّ فِيهِ.
فَإِذَا وَطِئَ امْرَأَةً لَا زَوْجَ لَهَا بِشُبْهَةِ مِنْهُ كَأَنْ
(1) الْهِدَايَة 2 / 470، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 3 / 1553 وَمَا بَعْدَهَا، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 633، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 2 / 278، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 457، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 42، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْح الْكَبِير 7 / 345.
(2)
الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 3 / 245 نَشْر دَار إِحْيَاء التُّرَاثِ.
ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَوَجَدَ مِنْهَا شُبْهَةً أَيْضًا أَمْ لَا (1)
وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ - وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْهُمْ - إِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، لأَِنَّ النَّسَبَ لَا يَلْحَقُ إِلَاّ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ فَاسِدٍ، أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلأَِنَّهُ وَطْءٌ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى عَقْدٍ، فَلَمْ يُلْحَقِ الْوَلَدُ فِيهِ كَالزِّنَا. وَقَال أَحْمَدُ: كُل مَنْ دَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ فِي وَطْءٍ أَلْحَقْتُ الْوَلَدَ بِهِ، وَلأَِنَّهُ وَطْءٌ اعْتَقَدَ الْوَاطِئُ حِلَّهُ فَلَحِقَ بِهِ النَّسَبُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَفَارَقَ وَطْءَ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْحِل فِيهِ، وَإِنْ وَطِئَ ذَاتَ زَوْجٍ بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ زَوْجُهَا، فَاعْتَزَلَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ، لَحِقَ الْوَاطِئَ وَانْتَفَى عَنِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ.
وَعَلَى قَوْل أَبِي بَكْرٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ، لأَِنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ (2)
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 2 / 607، والقليوبي 4 / 350، وَالشَّرْقَاوَيَّ 2 / 219، 328، 329، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 490، وَالْمُغْنِي 7 / 431، 432.
(2)
الْمُغْنِي 7 / 431، 432.