الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَفْهَمُ كَلَامَ النَّوَوِيِّ أَنَّ النَّوْعَ إِذَا لَمْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لاِنْتِفَاءِ التَّعْيِينِ، قَال: وَكَذَا إِنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، لَكِنْ لَوْ نَهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ صَحَّ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْعَامِل شِرَاءَ مَا يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ الْقِرَاضُ بِالْعَمَل فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْل (2) .
وَأَجَازَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَا يَعُمُّ وُجُودُهُ كَالْيَاقُوتِ الأَْحْمَرِ وَالْخَيْل الْبُلْقِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، لأَِنَّهَا مُضَارَبَةٌ خَاصَّةٌ لَا تَمْنَعُ الرِّبْحَ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَحَّتْ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إِلَاّ فِي نَوْعٍ يَعُمُّ وُجُودُهُ، وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ، فَصَحَّ تَخْصِيصُهُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا كَالْوَكَالَةِ (3) .
النَّدْرَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ:
12 -
اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُطَلَّقَةِ إِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالأَْقْرَاءِ فِي كَمْ مِنَ الأَْيَّامِ تُصَدَّقُ إِذَا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُصَدَّقُ فِي
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 311، 312.
(2)
الشَّرْح الصَّغِير 3 / 688.
(3)
الْمُغْنِي 5 / 68، 69.
أَقَل مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تُصَدَّقُ فِي تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَتَخْرِيجُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا: أَنَّهُ يُجْعَل كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيْضِ، وَحَيْضُهَا أَقَل الْحَيْضِ ثَلَاثَةً، وَطُهْرُهَا أَقَل الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَثَلَاثُ مَرَّاتٍ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ تِسْعَةً، وَطُهْرَانِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَكُونُ ثَلَاثِينَ، فَلِهَذَا صَدَقَتْ فِي تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، لأَِنَّهَا أَمِينَةٌ، فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ يَجِبُ قَبُول خَبَرِهَا.
لَكِنِ السَّرَخْسِيُّ قَال: لَا مَعْنَى لِمَا قَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، لأَِنَّهُ لَا احْتِمَال لِتَصْدِيقِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَاّ بَعْدَ أُمُورٍ كُلُّهَا نَادِرَةٌ، مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الإِْيقَاعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الطُّهْرِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا أَقَل مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ طُهْرُهَا أَقَل مُدَّةِ الطُّهْرِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا تُؤَخِّرَ الإِْخْبَارَ عَنْ سَاعَةِ الاِنْقِضَاءِ.
وَالأَْمِينُ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ تَصْدِيقُهُ فِيهِ إِلَاّ بِأُمُورٍ هِيَ نَادِرَةٌ لَا يُصَدَّقُ، كَالْوَصِيِّ إِذَا قَال أَنْفَقْتُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي يَوْمٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا يُصَدَّقُ، وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَفَقَةً فَتُسْرَقَ ثُمَّ مِثْلَهَا فَتُحْرَقَ ثُمَّ مِثْلَهَا فَتُتْلَفَ، فَلَا يُصَدَّقُ لِكَوْنِ هَذِهِ الأُْمُورِ نَادِرَةً فَكَذَلِكَ هُنَا (1) .
(1) الْمَبْسُوط لِلسَّرَخْسِيِّ 3 / 217، 218.