الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (1) .
وَالنَّجِسُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: مَا كَانَتْ ذَاتُهُ نَجِسَةً كَالْبَوْل وَالْعَذِرَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْمُتَنَجِّسُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الأَْصْل وَأَصَابَهُ نَجَاسَةٌ (2) .
وَقَسَّمَ الْحَنَابِلَةُ النَّجَاسَةَ مِنْ حَيْثُ تَطْهِيرِهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
الأَْوَّل: نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَيَكُونُ تَطْهِيرُهَا بِالْغَسْل سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
الثَّانِي: نَجَاسَةُ بِوْل الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُل الطَّعَامَ، وَيُطَهَّرُ مَحَل النَّجَاسَةِ مِنْ هَذَا الْبَوْل بِنَضْحِهِ أَيْ غَمْرِهِ بِالْمَاءِ.
الثَّالِثُ: بَقِيَّةُ الْمُتَنَجِّسَاتِ وَتُطَهَّرُ بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ مُنْقِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا تُرَابٌ (3) .
ب - النَّجَاسَاتُ الْمُخَفَّفَةُ:
52 -
الْمُخَفَّفُ مِنَ النَّجَاسَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: مَا تَعَارَضَ نَصَّانِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: مَا اخْتُلِفَ فِي نَجَاسَتِهِ، لأَِنَّ الاِجْتِهَادَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالنَّصِّ.
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 83.
(2)
حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 60.
(3)
كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 83 1 - 89 1، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 1 / 97، 101.
وَالنَّجَاسَةُ الْمُخَفَّفَةُ لَا تَمْنَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ رُبُعَ الثَّوْبِ، لأَِنَّ لِلرُّبُعِ حُكْمَ الْكُل فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَحَلْقِهِ، وَثُمَّ قِيل: رُبُعُ جَمِيعِ الثَّوْبِ، وَقِيل: رُبُعُ مَا أَصَابَهُ كَالْكُمِّ وَالذَّيْل، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ، وَعَنْهُ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ الرُّبُعُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ هُوَ مَوْكُولٌ إِلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى، لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الاِسْتِفْحَاشِ (1) .
وَمِنَ النَّجَسِ نَجَاسَةً مُخَفَّفَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الرَّوْثُ وَالإِْخْثَاءُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فِي الطُّرُقَاتِ وَوُقُوعِ الاِخْتِلَافِ فِيهِ (2) .
وَبَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَبَوْل الْفَرَسِ وَدَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْل وَالْحِمَارِ وَخُرْءُ مَا لَا يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ طَاهِرٌ، لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ، وَهُوَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوُا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا - أَيْ لَمْ تُوَافِقْهُمْ - فَاصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَانْتَفَخَتْ بُطُونُهُمْ فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِل الصَّدَقَةِ وَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَخَرَجُوا وَشَرِبُوا
(1) الاِخْتِيَار شُرِحَ الْمُخْتَار 1 / 30 - 31 ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1936.
(2)
الاِخْتِيَار شَرْح الْمُخْتَارِ 1 / 31 ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1936.
فَصَحُّوا (1) . فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الإِْبِل نَجِسًا لَمَا أَمَرَهُمْ بِشُرْبِهِ لِكَوْنِهِ حَرَامًا - وَقَدْ قَال عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ (2) .
وَيَدْخُل فِي الطَّاهِرِ بَوْل الْفَرَسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، وَدَمُ السَّمَكِ لَيْسَ بِدَمٍ حَقِيقَةً لأَِنَّهُ يَبْيَضُّ بِالشَّمْسِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَلِذَا قِيل بِخِفَّتِهِ لِذَلِكَ، وَلُعَابُ الْبَغْل وَالْحِمَارِ لِتَعَارُضِ النُّصُوصِ، وَخُرْءُ مَا لَا يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ لأَِنَّهَا تَزْرِقُ مِنَ الْهَوَاءِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ لأَِنَّهَا لَا تُخَالِطُ النَّاسَ فَلَا بَلْوَى (3) .
وَالْمُخَفَّفَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ خُصُوصُ بَوْل الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْحَوْلَيْنِ وَلَمْ يَتَغَذَّ إِلَاّ بِاللَّبَنِ، بِخِلَافِ الأُْنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل، ذَلِكَ لأَِنَّ بَوْل
(1) حَدِيث: " أَمْر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يُخْرِجُوا إِلَى إِبِل الصَّدَقَةِ وَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالهَا " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 1 / 335 ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (3 / 1296 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَس رضي الله عنه.
(2)
حَدِيث: " إِنِ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ ". أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (10 / ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثٍ أَمْ سَلَمَةٍ رضي الله عنها. وَقَال الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (5 / 86 ط الْقُدْسِيّ) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار، وَرِجَال أَبِي يُعْلَى رِجَال الصَّحِيحِ خَلَا حَسَّان بْن مخارق وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْن حِبَّانَ.
(3)
الاِخْتِيَار شَرْح الْمُخْتَارِ 1 / 33 ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1936.
الصَّبِيِّ عِنْدَمَا يُرَادُ تَطْهِيرُ مَحَل إِصَابَتِهِ يُرَشُّ عَلَى مَحَل الإِْصَابَةِ بِمَاءٍ يَعُمُّ النَّجَاسَةَ وَإِنْ لَمْ يَسِل، أَمَّا الأُْنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْل مَحَل الإِْصَابَةِ، وَيَتَحَقَّقُ الْغَسْل بِالسَّيَلَانِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْل الْغُلَامِ (1) . وَأُلْحِقَ الْخُنْثَى بِالأُْنْثَى.
وَلَهُمْ تَقْسِيمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ، وَهِيَ مَا عَدَا النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَالْمُخَفَّفَةَ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنًا، وَهِيَ مَا تُيُقِّنَ وُجُودُهَا، وَلَا يُدْرَكُ لَهَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ كَفَى فِي تَطْهِيرِهَا جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى مَحَلِّهَا بِحَيْثُ يَسِيل زَائِدًا عَلَى النَّضْحِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً وَجَبَ بَعْدَ زَوَال عَيْنِهَا إِزَالَةُ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَإِنْ عَسُرَ، لأَِنَّ بَقَاءَهُ يَدُل عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ.
وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ فَيُطَهَّرُ الْمَحَل لِلْمَشَقَّةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَهُل فَيَضُرُّ بَقَاؤُهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ.
وَفِي الرِّيحِ قَوْلُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاؤُهُ، قَال النَّوَوِيُّ:
(1) حَدِيث: " يَغْسِل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة وَيَرُشُّ. . . ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 262 ط حِمْص) وَالنَّسَائِيّ (1 / 158 ط التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى) وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرِكِ (1 / 166 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ رضي الله عنه، وَقَال الْحَاكِم: صَحِيحٌ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.