الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْل أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَقْضِيهِ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدَهُ (1) وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِالأَْحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالصِّيَامِ عَنْهُ وَنَحْوِهَا، إِذْ جَاءَ فِيهَا قَوْل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَاقْضُوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (2) ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَقَدْ مَاتَ قَبْل أَدَائِهِ، فَيُجْزِئُهُ قَضَاءُ وَلِيِّهِ عَنْهُ ذَلِكَ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما " أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءَ، فَقَال: صَلِّي عَنْهَا "(3) وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ بِالنَّصِّ، فَيَجُوزُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَلأَِنَّ كُلًّا مِنْهَا دَيْنٌ وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ، فَيُقْضَى عَنْهُ كَبَقِيَّةِ دُيُونِهِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ (4)
(1) حَدِيثُ: " إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . " سَبَقَ تَخْرِيجُهُ (ف 66) .
(2)
حَدِيثُ: " فَاقْضُوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " سَبَقَ تَخْرِيجُهُ (ف 65) .
(3)
أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: " أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءَ فَقَال: صَلِّي عَنْهَا ". ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ (فَتْحُ الْبَارِي 11 / 583 ط السَّلَفِيَّةِ) وَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى أَيِّ مَصْدَرٍ.
(4)
الْكَافِي 4 / 430.
خَامِسًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ قَبْل أَدَائِهَا:
70 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً وَمَاتَ قَبْل أَدَائِهَا، عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً وَمَاتَ قَبْل أَدَائِهَا أَدَّاهَا وَلِيُّهُ عَنْهُ مِنَ التَّرِكَةِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ بِهَا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1)، وَقَالُوا: إِنَّ أَدَاءَ الْوَلِيِّ هَذَا النَّذْرَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى سَبِيل الصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ، وَتَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمَيِّتِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (2) وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلاً قَال لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَل لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَال: نَعَمْ (3) وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 411، وَالْمُغْنِي 9 / 30 - 31، وَالْكَافِي 4 / 430، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 335، وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 11 / 84، 96.
(2)
سُورَةُ النِّسَاءِ / 11
(3)
حَدِيثُ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (3 / 254، ط السَّلَفِيَّةِ) وَمُسْلِمٌ (2 / 696، ط عِيسَى الْحَلَبِيِّ) .