الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِالْحَجِّ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم، وَهُوَ قَوْل سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (2) وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (3) وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ
(1) الْمُغْنِي 3 / 242، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336، 393.
(2)
سُورَةُ النِّسَاءِ / 11.
(3)
حَدِيثُ: " أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (11 / 584 ط السَّلَفِيَّةِ) .
كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتِهِ؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ (1) وَقَالُوا: إِنَّ الْحَجَّ الَّذِي وَجَبَ عَلَى هَذَا النَّاذِرِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ كَالدَّيْنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّ هَذَا الْحَجَّ الْمَنْذُورَ دَيْنٌ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرِ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ فَكَانَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ (2)
ب - مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ:
66 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ، إِلَاّ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُؤَدَّى بِهِ ذَلِكَ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم، وَقَال بِهِ
(1) حَدِيثُ: " إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ. . . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (4 / 64، ط السَّلَفِيَّةِ.
(2)
الْمُغْنِي 3 / 243، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336.