الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ، فِي النَّظَرِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ، كَالْبَالِغِ مَعَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (1) فَأَمَرَ بِالاِسْتِئْذَانِ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ فَدَل عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الأَْطْفَال الْحُلُمَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَوْ لَمْ يَحِل لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَوَاضِعَ زَائِدَةٍ عَمَّا يَحِل لِلْبَالِغِ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ (2) ، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (3) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْعُضْوِ الْمُنْفَصِل مِنَ الْمَرْأَةِ:
14 -
لَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ نَظَرَ الرَّجُل إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ انْفِصَالُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(1) سورة النور / 59
(2)
روضة الطالبين 7 / 21 وما بعدها، ونهاية المحتاج 6 / 191، وزاد المحتاج3 / 172، والإنصاف 8 / 23، والمبدع 7 / 10، ومطالب أولي النهى 5 / 16
(3)
حديث: أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . . أخرجه مسلم (4 / 1730 ط عيسى الحلبي) .
كَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل الاِنْفِصَال.
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل انْفِصَالِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل انْفِصَالِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ أَمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل أَنَّ كُل عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل الاِنْفِصَال لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ يَدًا وَلَا ذِرَاعًا وَلَا شَعْرَ رَأْسٍ وَلَا سَاقًا وَإِنْ أُبِينَ ذَلِكَ مِنْهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً، بَل قَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَظْمِ ذِرَاعٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ قُلَامَةِ ظُفْرٍ الرِّجْل دُونَ الْيَدِ، وَقَاسُوا الْمُنْفَصِل عَلَى الْمُتَّصِل، لأَِنَّ حُرْمَةَ الآْدَمِيِّ وَأَجْزَائِهِ لَا تُفَارِقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَعُبِّرَ عَنْهُ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَفِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ بِالأَْصَحِّ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ (1) .
(1) الدر المختار ورد المحتار 9 / 534، والفتاوى الهندية 5 / 329، ومجمع الأنهر 2 / 539، ومغني المحتاج 3 / 130، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي 6 / 200، وروضة الطالبين 7 / 26