الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ تَمْيِيزِ الأَْعْيَانِ الطَّاهِرَةِ عَنِ النَّجِسَةِ:
أ - الْجَمَادَاتُ كُلُّهَا عَلَى الطَّهَارَةِ إِلَاّ الْمُسْكِرَ.
ب - وَالْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا عَلَى الطَّهَارَةِ.
ج - وَالْمَيْتَاتُ كُلُّهَا عَلَى النَّجَاسَةِ.
د - وَدُودُ الطَّعَامِ كُلُّهُ طَاهِرٌ، وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ، وَكُل مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ، وَلَا يَنْجَسُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْصْل فِي الأَْعْيَانِ الطَّهَارَةُ.
وَفَصَّلُوا فِي ضَبْطِهَا فَقَالُوا: الأَْعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ.
فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ.
وَالْحَيَوَانُ - أَيِ الْحَيُّ - كُلُّهُ طَاهِرٌ إِلَاّ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ.
وَالْمَيْتَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إِلَاّ السَّمَكَ، وَالْجَرَادَ، وَالآْدَمِيَّ، وَالْجَنِينَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَالصَّيْدَ الَّذِي لَا تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ.
وَالْمُنْفَصِل عَنِ الْحَيَوَانِ إِمَّا يَرْشَحُ رَشْحًا كَالْعَرَقِ، وَلَهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ - أَيِ الْحَيِّ - وَإِمَّا لَهُ
(1) عقد الجواهر الثمينة 1 / 11.
اسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ كَالْبَوْل فَهُوَ نَجِسٌ إِلَاّ مَا اسْتُثْنِيَ (1) .
تَقْسِيمُ النَّجَاسَةِ إِلَى نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ وَنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ:
5 -
مِنْ تَقْسِيمَاتِ النَّجَاسَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ تَقْسِيمُهَا إِلَى نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ وَنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْعَيْنِيَّةَ تَعْنِي الْخَبَثَ، وَالْحُكْمِيَّةَ تَعْنِي الْحَدَثَ.
وَعَرَّفُوا الْخَبَثَ بِأَنَّهُ: عَيْنٌ مُسْتَقْذَرَةٌ شَرْعًا.
وَعَرَّفُوا الْحَدَثَ بِأَنَّهُ: وَصْفٌ شَرْعِيٌّ يَحُل فِي الأَْعْضَاءِ يُزِيل الطَّهَارَةَ (2) . سَوَاءٌ كَانَ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، فَلَا تَحِل مَثَلاً صَلَاةٌ مَعَ وُجُودِهِ حَتَّى يَضَعَ مُرِيدُ الصَّلَاةِ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ (3) فَهُوَ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ مِنَ
(1) حاشية البرلسي مع القليوبي على شرح المحلي للمنهاج 1 / 68 - 69، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 168، وروضة الطالبين 1 / 13، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 60، ومغني المحتاج 1 / 77.
(2)
حاشية ابن عابدين 1 / 58، 205 ط بولاق.
(3)
حديث: " إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس. . " أخرجه الطبراني في الكبير (5 / 38 ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث رفاعة الزرقي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2 / 104 ط القدسي) : رجاله رجال الصحيح.
النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ.
وَيَطْهَرُ الْخَبَثُ بِزَوَالِهِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: " اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (1) فَإِنَّهُ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (2) .
وَيَمْنَعُ بَقَاءَ الْحُكْمِيَّةِ عَنِ الْمَشْرُوطِ بِزَوَالِهَا بَقَاءُ بَعْضِ الْمَحَل وَإِنْ قَل مِنْ غَيْرِ إِصَابَةِ مُزِيلِهَا. فَالْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَرَ يَمْنَعُهُ قِيَامُ هَذَا الْحَدَثِ مِنَ الصَّلَاةِ مَثَلاً حَتَّى يَتَوَضَّأَ حَالَةَ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ يَتَيَمَّمَ حَالَةَ فَقْدِهِ بِشُرُوطِهِ، وَالْمُحْدِثُ حَدَثًا أَكْبَرَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَغْتَسِل. وَعَلَى هَذَا فَقَلِيل الْحُكْمِيَّةِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ بِالاِتِّفَاقِ.
وَالْعَيْنِيَّةُ تَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ غِلَظِهَا وَخِفَّتِهَا، وَقَلِيلُهَا عَفْوٌ، وَهُوَ دُونَ مُقَعَّرِ الْكَفِّ فِي الْغَلِيظَةِ، وَدُونَ رُبْعِ الثَّوْبِ أَوِ الْبَدَنِ فِي الْخَفِيفَةِ، وَتَطْهَرُ بِزَوَال عَيْنِهَا فِي الْمَرْئِيِّ، وَبِالْغُسْل فِي غَيْرِهِ (3) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْعَيْنِيَّةَ هِيَ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَل حُلُول مُوجِبِهَا كَالنَّجَاسَاتِ، وَالْحُكْمِيَّةَ
(1) حديث: " اغسلي عنك الدم وصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 332 ط السلفية) ومسلم (1 / 262 ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
الاختيار شرح المختار 1 / 43 ط مطبعة حجازي - القاهرة.
(3)
مراقي الفلاح ص 45، 52، والعناية بهامش فتح القدير 1 / 132، وابن عابدين 1 / 215 ط الثالثة.
هِيَ مَا تَتَجَاوَزُهُ بِغَسْل أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَبِنُزُول الْمَنِيِّ.
وَقَدْ تُطْلَقُ الْحُكْمِيَّةُ عَلَى مَا لَا وَصْفَ لَهُ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْمُشَاكَلَةِ (1) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْوَصْفُ الْمَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، الْمُقَدَّرُ شَرْعًا قِيَامُهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ عِنْدَ مُوجِبِهِ.
وَالْخَبَثُ: هُوَ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ شَرْعًا قِيَامُهُ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ (2) .
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: النَّجَاسَةُ حَدَثٌ وَخَبَثٌ، فَالْحَدَثُ هُوَ الْمَنْعُ الْقَائِمُ بِالأَْعْضَاءِ لِمُوجِبٍ مِنْ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
وَإِنْ كَانَ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الدُّخُول فِي الصَّلَاةِ ثَوْبًا أَوْ مَكَانًا فَهِيَ طَهَارَةُ خَبَثٍ أَيْ طَهَارَةٌ مِنْهُ.
وَالْحَدَثُ وَالْخَبَثُ لَا يُرْفَعَانِ إِلَاّ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
وَالْحَدَثُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْكْبَرُ وَالأَْصْغَرُ، أَمَّا الأَْكْبَرُ فَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَالأَْصْغَرُ هُوَ الْبَوْل وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ.
وَأَمَّا الْخَبَثُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّجَاسَةِ الْقَائِمَةِ
(1) القليوبي 1 / 17، 69.
(2)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 31، 33، وجواهر الإكليل 1 / 5.
بِالشَّخْصِ أَوِ الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ.
وَهَذِهِ الأَْشْيَاءُ هِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالأَْحْدَاثِ وَالأَْخْبَاثِ، وَلَا يَصِحُّ التَّطْهِيرُ مِنْهَا إِلَاّ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى خِلْقَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا كَقَرَارِهِ وَالْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ، قَال تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (1) وَالْمَاءُ الطَّهُورُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ، كَمَاءِ الْمَطَرِ وَالْبَحْرِ وَالْبِئْرِ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ (2) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ الْمَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَزَوَال هَذَا الْوَصْفِ يَكُونُ بِالْوُضُوءِ فِي الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، وَبِالْغُسْل فِي الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ (الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ) .
وَالْخَبَثُ مَا كَانَ نَجِسًا مُسْتَقْذَرًا، وَتَطْهِيرُهُ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ، فَهُوَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيل الْخَبَثَ (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
(1) سورة الفرقان / 48.
(2)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 32، 40، والشرح الصغير 1 / 25، 36، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك 1 / 34 ط دار الفكر.
(3)
منار السبيل في شرح الدليل 1 / 8 المكتب الإسلامي، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب 1 / 38، نشر مكتبة الفلاح، والمغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 714 ط دار الكتاب.
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (1) وَقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ (2) ، وَقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ (3) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْخَبَثَ يَخْتَصُّ بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَيُقَسِّمُونَ النَّجَاسَةَ الْحَقِيقِيَّةَ (الْخَبَثَ) إِلَى قِسْمَيْنِ: مُغَلَّظَةٌ وَمُخَفَّفَةٌ.
فَمَا تَوَافَقَتْ عَلَى نَجَاسَتِهِ الأَْدِلَّةُ فَمُغَلَّظٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَكَانَ فِيهِ بَلْوَى أَمْ لَا، وَإِلَاّ فَهُوَ مُخَفَّفٌ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَلْوَى فَمُغَلَّظٌ وَإِلَاّ فَمُخَفَّفٌ، وَلَا نَظَرَ لِلأَْدِلَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ (الْخَبَثُ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا نَجُسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَنَجَّسَ بِبَوْل صَبِيٍّ لَمْ يُطْعَمْ
(1) سورة الأنفال / 11.
(2)
حديث: " اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 227 ط السلفية) ومسلم (1 / 419 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ للبخاري.
(3)
حديث: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". أخرجه أبو داود (1 / 64 ط حمص) والترمذي (1 / 101 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.