الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةً، قَال: لَا، قُلْتُ: فَنِصْفُهُ. قَال: لَا، قُلْتُ: فَثُلُثُهُ؛ قَال: نَعَمْ، قَلْتُ: فَإِنِّي سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ (1) فَقَدْ أَفَادَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِهِ كَمَا هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثَيْنِ.
الاِتِّجَاهُ الرَّابِعُ:
يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَا لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ.
وَهَذَا الاِتِّجَاهُ هُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما كَمَا رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يَتَصَدَّقُ بِهَذَا الْمَال عَلَى بَنَاتِهِ، وَصَحَّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يُلْزِمَانِهِ مَا جَعَل عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
قَال هَؤُلَاءِ: فَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِلْزَامُ النَّاذِرِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُل مَا لَهُ هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ
(1) حَدِيث: " سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 614 - ط حِمْص)
(2)
رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 297، وَالْمُغْنِي 9 / 8، وَالْبَدَائِع 6 / 2872 - 2873 ط مَطْبَعَة الإِْمَام.
فَلَا يَعْصِهِ (1) .
فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ بِهَذَا النَّذْرِ، وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ، أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِمَا هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَالتَّصَدُّقُ بِكُل مَالِهِ.
وَوَجْهُ الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ جَمِيعُ الأَْمْوَال لأَِنَّ الْمَال اسْمٌ لِمَا يُتَمَوَّل كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ اسْمٌ لِمَا يُمْلَكُ فَيَتَنَاوَل جَمِيعَ الأَْمْوَال كَالْمِلْكِ (2) .
الاِتِّجَاهُ الْخَامِسُ:
يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِكُل مَالِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهُ بِرُبْعِ الْعُشْرِ (أَيْ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَثَالِثَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم، وَهُوَ قَوْل رَبِيعَةَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ قَوْل رَبِيعَةَ هَذَا (3) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَاضِرٍ قَال: حَلَفَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: مَالِي فِي سَبِيل اللَّهِ وَجَارِيَتِي حُرَّةٌ إِنْ لَمْ تَفْعَل كَذَا. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
(1) الْحَدِيث تَقَدَّمَ تَخْرِيجه (ف 5) .
(2)
بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2873.
(3)
الْمُغْنِي 9 / 7.