الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونساء. ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم. وألوانهم ولغاتهم.
ثم كرر الله- عز وجل الأمر بتقواه وهو الذي يسأل الناس بعضهم بعضا به وبأرحامهم، أو أنه كرر الأمر بتقواه ليجمع معها الأمر باتقاء قطيعة الرحم. وختم الله الآية بتبيان أنه تعالى مراقب لجميع أحوالنا، وأعمالنا.
المعنى الحرفي:
يا أَيُّهَا النَّاسُ. أي: يا بني آدم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ. أي: فرعكم من أصل واحد. وهو نفس آدم أبيكم. وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها. أي: حواء خلقها من ضلع من أضلاعه، وأنشأ آدم من تراب، وخلق منه زوجته، ثم شعب الناس منهما. وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً. أي: نشر من آدم وحواء رجالا كثيرا، ونساء كثيرات. وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ.
أي: واتقوا الله الذي تتساءلون به، وتتساءلون بأرحامكم. كقول القائل: أسألك بالله، وبالرحم. ويمكن أن يفهم الأمر فهما آخر، وهو: واتقوا الله، واتقوا الأرحام. والمعنى: واتقوا الله الذي تتعاقدون به، وتتعاهدون، وتتساءلون به، لطاعتكم إياه. واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ولكن بروها، وصلوها. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. أي: إن الله مراقب لجميع أحوالكم، وأعمالكم. وفي الرقيب معنى الحفظ والعلم. وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب.
فوائد:
1 -
قال الألوسي عند قوله تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ.
«والمراد من النفس الواحدة آدم عليه السلام، والذي عليه الجماعة من الفقهاء والمحدثين ومن وافقهم أنه ليس سوى آدم واحد، وهو أبو البشر. وذكر صاحب جامع الأخبار من الإمامية في الفصل الخامس عشر خبرا طويلا نقل فيه أن الله تعالى خلق قبل أبينا آدم ثلاثين آدم، بين كل آدم وآدم ألف سنة، وأن الدنيا بقيت خرابا بعدهم خمسين ألف سنة، ثم عمرت خمسين ألف سنة، ثم خلق أبونا آدم عليه السلام، وروى ابن بابويه في كتاب التوحيد عن الصادق في حديث طويل أيضا أنه قال: لعلك ترى أن الله تعالى لم يخلق بشرا غيركم! بلى، والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك
الآدميين، وقال الميثم في شرحه الكبير على النهج- ونقل عن محمد بن علي الباقر- أنه قال: قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر، وذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته ما يقتضي بظاهره أن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره، وفي كتاب الخصائص ما يكاد يفهم منه التعدد أيضا الآن حيث روي فيه عن الصادق أنه قال:
«إن لله تعالى اثني عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم أن لله- عز وجل عالما غيرهم، وإني للحجة عليهم» ، وأما القول بظواهر هذه الأخبار فمما لا يراه أهل السنة والجماعة، نعم إن آدمنا هذا عليه السلام مسبوق بخلق آخرين، كالملائكة، والجن، وكثير من الحيوانات، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى، لا بخلق أمثاله، وهو حادث نوعا وشخصا، خلافا لبعض الفلاسفة في زعمهم قدم نوع الإنسان، وذهب الكثيرون إلى أنه منذ كان إلى زمن البعثة ستة آلاف سنة، وأن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، ورووا أخبارا كثيرة في ذلك، والحق عندي أنه كان بعد أن لم يكن، وأما أنه متى كان فمما لا يعلمه إلا الله تعالى، والأخبار مضطربة في هذا الباب فلا يكاد يعول عليها» اهـ.
أقول: يحتاج هذا الكلام إلى كتاب كامل لمناقشته فليقرأه القارئ على حذر، وإنما نقلته لسبب واحد هو: أنه قبل نظريات التطور الحديثة وجد في مقالات الإسلاميين ما يشير إلى أن جنسنا البشري الحالي مسبوق بمثله، أو شبيهه، مع الجزم بأننا من أبينا آدم، ومع الجزم بأن آدم خلق خلقا مباشرا، ولم يوجد أثرا عن تطور، ومع الجزم بأنه إن كانت هناك مخلوقات شبه الإنسان الحالي قبل آدمنا عليه السلام، فإنها لا صلة لها بإنساننا الحالي من حيث التوالد أو الوجود، ومع الجزم بأنه لا توجد نصوص صحيحة أو قطعية في هذا الموضوع ولذلك فنحن نسجلها لاحتمال أن يستفيد منها الباحثون عن المستحسات لقوله تعالى قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ (سورة العنكبوت)
2 -
في الحديث الصحيح: «إن المرأة خلقت من ضلع. وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه. فإن ذهبت تقيمه، كسرته. وإن استمتعت بها، استمتعت بها وفيها عوج» . في الحديث أمر بالرفق بالمرأة. وفيه دليل على كيفية خلق أمنا حواء من أبينا آدم عليهما السلام. قال ابن عباس: (خلقت المرأة من الرجل. فجعلت نهمتها في الرجل. وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض. فاحبسوا نساءكم).