الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة آل عمران (3): الآيات 15 الى 18]
قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (17) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
كلمة في المقطع:
(1)
يتألف المقطع من ثلاث فقرات، فقرة تتحدث عن القرآن وإنزاله ومنزله ونوعي آياته، والموقف الصحيح منهما، وفقرة تتحدث عن الكافرين، وفقرة تتحدث عن تزيين الحياة الدنيا للناس، وتبيان أن الآخرة خير لمن كان تقيا. والمقطع يبدأ بالكلام عن وحدانية الله وقيوميته، وينتهي بهذا المعنى، وهذا الذي دلنا على البداية والنهاية، وكما تحدثت البداية والنهاية عن الوحدانية والقيومية، فقد تحدثت البداية والنهاية عن عزته- جل جلاله وحكمته.
ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته: إنزال الكتب، وامتحان الخلق بمعانيها ومحاسبتهم عليها، ومعاقبة الكافرين وإثابة المؤمنين.
ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته: أن ينصر المؤمنين على الكافرين في الدنيا والآخرة، ويعذب الكافرين في الدنيا والآخرة.
ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته: تزيين الحياة الدنيا للناس لتقوم هذه الحياة! وليبتلي بذلك خلقه وليمحص أهل التقوى من غيرهم!.
(2)
الفقرة الأولى ذكرت موقف أهل الإيمان من هديه المنزل، وتوعدت الكافرين، والفقرة الثانية ذكرت موقف الكافرين من هديه وما يستحقونه بسبب ذلك، وذكرت الفقرة الثالثة تزيين الحياة الدنيا، فكأن الفقرة الثالثة فيها تعليل لسبب كفر الكافرين، ومن ثم جاءت الآيات- بعد ذلك- لتنهض بهمة المؤمنين إلى الله.
(3)
قلنا: إن محور سورة آل عمران هو مقدمة سورة البقرة، فلنلاحظ الآن ما يلي: في مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. وفي الفقرة الأولى من المقطع الأول جاء كلام عن منزل القرآن، وأدب الاهتداء بالقرآن في اتباع المحكم، والتسليم للمتشابه، والدعاء لله- عز وجل بالهداية. وفي مقدمة سورة البقرة جاء كلام عن الكافرين: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
…
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. وفي الفقرة الثانية- من المقطع الأول من سورة آل عمران- كلام عن الكافرين وما أعد الله لهم من العذاب، واستحقاقهم عذاب الدنيا؛ وأمر للمؤمنين في أنواع من الخطاب يخاطبون بها الكافرين.
وفي مقدمة سورة البقرة تأتي فقرة عن المنافقين بدايتها: وَمِنَ النَّاسِ. والفقرة الثالثة من هذا المقطع هي: زُيِّنَ لِلنَّاسِ .... وقد وصف المتقون في مقدمة سورة البقرة بالاهتداء بالقرآن، وبالإيمان بالغيب، وبإقام الصلاة، وبالإنفاق، وقد جاء في أواخر المقطع ما هو تفصيل لهذه الصفات: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ. فالمقطع إذن فصل في مقدمة سورة البقرة نوع تفصيل.
(4)
قلنا: إن معاني مقدمة سورة البقرة لها امتدادات في سورة البقرة نفسها وهاهنا لنفصل قليلا: بعد المقدمة في سورة البقرة يأتي قوله تعالى في وصف النار:
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. وكأن هذا المعنى امتداد للحديث عن الكافرين في المقدمة. وهاهنا يقول الله- عز وجل عن الكافرين في آل عمران:
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. وبعد المقدمة من سورة البقرة يأتي قوله تعالى:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ.
وذلك امتداد للكلام عن المتقين في أول السورة. وهاهنا يأتي تفصيل للإيمان والعمل الصالح والجزاء قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ. وفي سورة البقرة آية البر التي فصلت في وصف المتقين فكأنها امتداد لمقدمتها، فذكرت الصبر والصدق من صفات المتقين، وهاهنا يأتي تفصيل لذلك كله:
قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ