الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
روى ابن مردويه في سبب نزول قوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ .. عن جابر قال: أتت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنتين قد مات أبوهما، وليس لهما شئ فأنزل الله تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ.
3 -
في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله: وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات» . وروى ابن مردويه وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا، قيل يا رسول الله: من هم؟ قال: ألم تر أن الله قال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.
كلمة في السياق:
1 -
في السياق الخاص للسورة نلاحظ أن هذا المقطع حتى الآية الأخيرة التي مرت معنا قد ركز على حق المرأة، وحق اليتيم. وقد روى ابن مردويه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحرج مال الضعيفين المرأة واليتيم» . أي: أوصيكم باجتناب مالهما. نفهم من كون هذا المعنى قد تقدم في سورة النساء على غيره أن له أهمية في قضية التقوى، فلا تظهر تقوى الإنسان بشيء، ظهورها في موقفه من حق اليتيم، وماله، ومعاملته، وفي موقفه من حقوق المرأة بالمعروف.
2 -
رأينا في سورة آل عمران، أن سورة آل عمران فصلت في مقدمة سورة البقرة، وامتداد معانيها من سورة البقرة، على نسق جديد، وتسلسل جديد، وترتيب جديد. ونقول الآن: إن سورة النساء تفصل في الآيات الخمس المبدوءة بقوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وما في معناها من سورة البقرة، وما هو متعلق بها من سورة البقرة. وتفصل ذلك ضمن ترتيب ونسق جديدين يتناسبان مع الموضوع الخاص بسورة النساء، كما كان ترتيب سورة آل عمران متناسبا مع موضوعها الخاص. ولا يفهمن فاهم من التفصيل
معناه الضيق، بل فلنفهمها بمعناها الواسع.
ولنضرب الآن مثالين على هذا التفصيل بمعناه الواسع، وهما مثالان على الصلة أيضا بين سورة النساء وما هو بمعناها في سورة البقرة مما له ارتباط بآيات المحور.
1 -
مر معنا في سورة البقرة عن ابن عباس قوله: لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً. الآية (وهي من سورة النساء): انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ.
إن آية النساء سبقت آية البقرة، وآية البقرة أخرجت من أكل أموال اليتامى، تلك الحالة التي تقتضيها العشرة والمصلحة، ولكن آية النساء تبقى تفصيلا في هذا الموضوع، تراعي فيه قضية الخلطة. فليتذكر دائما المخالط ألا تكون الخلطة إلا لصالح اليتيم، وفي حدود رفع الحرج، وألا تصل المسألة إلى حد أكل مال اليتيم، فإن الجزاء فظيع.
فآية النساء من هذا الباب تفصيل لهذا الموضوع في قضية التقوى.
ب- في قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ. قال ابن عباس مفسرا لها: هذا في الرجل يحضره الموت، فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه ويسدده للصواب، فينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة. قال ابن كثير:«وهكذا قال مجاهد وغير واحد» فلنتذكر ما ورد في سورة البقرة.
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ألا نجد هنا في سورة النساء تفصيلا لقضية وردت في البقرة لها علاقة بقضية التقوى، لكنها ترد هنا ضمن السياق الخاص لسورة النساء، وهناك ضمن السياق الخاص في سورة البقرة.
فإذا اتضح هذا فإننا نرجح القول الذي نقلناه في سورة البقرة، وهو أن قوله تعالى في البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ تفسره الآية القادمة: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .. فهذا تفسير الوصية الواردة في البقرة.