المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المعنى العام للمقطع: - الأساس في التفسير - جـ ٢

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌سورة آل عمران

- ‌كلمة في سورة آل عمران:

- ‌القسم الأول من سورة آل عمران

- ‌ المقطع الأول:

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌فصل في الحروف التي بدئت بها بعض السور القرآنية:

- ‌ المعنى العام للمقطع

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الاولى

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثانية

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثالثة

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة وسيطة بين المقطع الأول والمقطع الثاني وفوائد:

- ‌المقطع الثاني من القسم الأول

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌الفقرة الأولى:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثانية ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌‌‌المعنى العام:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول و‌‌نقول

- ‌نقول

- ‌فصل في المتشابه:

- ‌فصل في الرسوخ في العلم:

- ‌فصل في التقية:

- ‌فصل في أسباب النزول:

- ‌كلمة أخيرة في القسم الأول:

- ‌القسم الثاني من سورة آل عمران

- ‌كلمة في هذا القسم:

- ‌الآيتان اللتان هما بمثابة «المدخل» إلى القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة حول السياق:

- ‌تفسير الفقرة الأولى:

- ‌فوائد:

- ‌تفسير الفقرة الثانية:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول ونقول:

- ‌فصل: في رفع عيسى عليه السلام وهو حي:

- ‌فصل في نبوة النساء:

- ‌فصل في فضلى النساء بإطلاق:

- ‌فصل في ردود على أفكار خاطئة:

- ‌فصل: في مناقشة التطوريين:

- ‌فصل: في مسائل فقهية وعملية:

- ‌فصل في ذكر بعض ما حدث عقيب نزول آية المباهلة:

- ‌فصل في ذكر بعض أسباب النزول

- ‌كلمة أخيرة في الصلة بين أقسام السورة:

- ‌القسم الثالث من أقسام سورة آل عمران

- ‌كلمة في القسم:

- ‌«الفقرة الأولى»

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الثانية»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الخامسة»

- ‌ملاحظة حول السياق:

- ‌المعنى العام للآيات:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌‌‌فائدةفي سبب النزول:

- ‌فائدة

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة السادسة والأخيرة من القسم الثالث»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة فى السياق:

- ‌القسم الرابع من سورة آل عمران

- ‌ كلمة في هذا القسم:

- ‌المقطع الأول

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الأول

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقطع الأول من القسم الرابع:

- ‌ المقطع الثاني في القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌[1 - كلام عن يوم البدر]

- ‌[2 - وصف علي بن ابي طالب للملائكة يوم بدر]

- ‌[3 - مما ورد في سبب نزول قوله تعالي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ]

- ‌4 - فائدة حول السياق:

- ‌كلمة فيما مر وسيمر من القسم الرابع:

- ‌المقطع الثالث من القسم الرابع

- ‌الفقرة الأولى

- ‌الفقرة الثانية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌[تفسير الفقرة الأولى]

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد حول الفقرة السابقة:

- ‌[تفسير الفقرة الثانية]

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس

- ‌المقطع الأول

- ‌«المقدمة»

- ‌«الفقرة»

- ‌ كلمة في السياق:

- ‌المعني الحرفي لمقدمة المقطع ومقدمة القسم:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌المقطع الثاني من القسم الخامس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌ولنبدأ عرض المقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول الآية:

- ‌كلمة حول محل هذه الآية في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطعان الثالث والرابع من القسم الخامس من سورة آل عمران

- ‌المقطع الثالث

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثالثة في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي للآيات:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة من المقطع الثالث

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الرابع من القسم الخامس

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعاني العامة في المقطع:

- ‌المعنى الحرفي للمقطع:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الخامس

- ‌كلمة أخيرة في سورة آل عمران:

- ‌سورة النساء

- ‌كلمة في سورة النساء:

- ‌المقطع الأول من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثاني من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌تحقيق وتعليق

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الرابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌سبب نزول تحريم قربان الصلاة والإنسان سكران:

- ‌سبب نزول مشروعية التيمم:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في مناقشة كلامية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الخامس:

- ‌كلمة في هذا المقطع

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌‌‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل: في طاعة أولي الأمر

- ‌نقل

- ‌المقطع السادس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع السابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثامن

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في المصائب تصيب الإنسان:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقاطع الأربعة الأخيرة:

- ‌كلمة في ارتباط سياق المقاطع بمحور السورة:

- ‌كلمة قصيرة بين يدي المقطعين التاسع والعاشر:

- ‌المقطعان التاسع والعاشر

- ‌كلمة في المقطعين:

- ‌المعنى العام للمقطعين:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌نقول:

- ‌ولنرجع إلى السياق:

- ‌فائدة وتعليق:

- ‌فصل في رفع المسيح عليه الصلاة والسلام:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الحادي عشر

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل في قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ:

- ‌المقطع الثاني عشر

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فصل في الأناجيل والتثليث:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث عشر وهو المقطع الأخير

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في المقاطع الثلاثة الأخيرة

- ‌كلمة في سورة النساء وصلتها بمحورها من سورة البقرة:

- ‌كلمة في صلة سورة النساء بارتباطات محورها:

- ‌كلمة في سورة النساء وتفصيلها في امتدادات محورها:

- ‌كلمة في نوعية تفصيل كل من سورة آل عمران والنساء:

- ‌كلمة في غسيل الدماغ وغسيل القلب:

- ‌تذكير أخير بين يدي سورتي المائدة والأنعام:

الفصل: ‌المعنى العام للمقطع:

البقرة، ولذلك مظاهره الكثيرة التي من أبرزها ابتداء كثير من مقاطع سورة النساء بصيغة «يا أيها» التي هي الصيغة الآتية بعد مقدمة سورة البقرة.

‌المعنى العام للمقطع:

رأينا في سورة البقرة عند قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

أن هذه الآيات آتية في سياق توضيح أن القتال في سبيل الله جزء من التقوى، لا كما يظن الجاهلون أن القتال يتنافى مع التقوى. وهذا المقطع والذي يليه توضيح لكون القتال جزءا من عبادة الله ومن تقواه. ولنر المعاني العامة التي تضمنها هذا المقطع.

يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله، سرية بعد سرية، نفيرا عاما ينفر به الجميع. ثم بين تعالى أن ممن يخالطون المؤمنين، ويتظاهرون بالإيمان، ناسا يتخلفون عن القتال في سبيل الله، فيتباطئون عنه، ويبطئون غيرهم، وينظرون إلى القتال من خلال المصلحة المادية لهم ولغيرهم، فإذا رأوا المسلمين أصيبوا فرحوا، وإن رأوهم غلبوا وغنموا تمنوا أن يكونوا معهم ليصيبوا من الغنائم. ومن فساد تصورهم أنهم يعتبرون عدم خروجهم للقتال حال غلبة الكافرين على المسلمين أن ذلك من فضل الله عليهم، جهلا منهم بالله وسننه في عباده، وجهلا منهم بمعاني الإسلام والإيمان والقرآن.

وإذ بين الله فساد تصور هؤلاء لموضوع الجهاد وحكمته، وما يحيط به من قتل في سبيل الله، أصدر أمره تعالى للمؤمنين بالقتال، وأمرهم أن يكون قتالهم في سبيله خالصا، وبين أن كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب، فله عند الله ثواب عظيم، وأجر جزيل. وقد جاء هذا الأمر كتصحيح لذلك التصور الموجود عند المنافقين عن القتال. ثم بين الله- عز وجل الحكمة في القتال مصححا المفاهيم المعوجة فيه، محرضا للمؤمنين على القتال، منكرا عليهم تركه، ومن أولى من الله- عز وجل أن يقاتل في سبيله، ومن أولى من المسلمين المستضعفين المغلوبين على أمرهم، المضطهدين في دينهم، الراغبين إلى الله أن ينقذهم من طغيان من هم تحت سلطانه من المردة والظالمين، من أولى من هؤلاء أن يقاتل من أجلهم؟؟ وإذ تقرر بهذا الأمر القتال، وضرورته، بين تعالى بعد ذلك الفارق بين قتال المؤمنين، وقتال الكافرين، فالمؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان ومقاصده. ثم هيج الله تعالى المؤمنين على قتال أعدائه أولياء الشيطان، مبينا أن

الشيطان وحزبه

ص: 1120

ومكرهم، كل ذلك ضعيف أمام قدرة الله، ضعيف إذا وجد الجهاد. فليعلم ذلك المؤمنون. أن كيد الشيطان ضعيف إذا قام المسلمون بأمر الله في الجهاد في سبيله. أما إذا لم يفعلوا فيا خسارتهم في الدنيا والآخرة، إن ذلك من النفاق كما ورد في الحديث «من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» .

ثم يلفت الحق- عز وجل نظر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى تصور خاطئ عند بعض الناس تصور من يظن أن الإسلام صلاة وزكاة، ثم لا قتال، تصور الذين هم مستعدون لطاعة الله في قضايا العبادة، لا في قضايا بذل الدم في سبيل الله، وذلك من خلال عرض حال بعض المؤمنين بعد أن كتب عليهم القتال، وذلك أن المسلمين كانوا مأمورين في ابتداء الإسلام بالصلاة، والإنفاق في سبيل الله مواساة للفقراء منهم، وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين إلى حين، وكانت هذه مرحلة لها أسبابها، حتى إذا أذن الله بالجهاد والقتال، وأمر به، إذا فريق من هؤلاء المؤمنين يجزع ويخاف من مواجهة الناس بالقتال، ويتمنون على الله أن يؤخر عنهم فريضة القتال؛ لما فيها من سفك الدماء، ويتم الأولاد، وتأيم النساء، والتي من أجلها يتمنون تأخير فريضة القتال، فبين أن متاع الدنيا قليل لا يساوي شيئا، وأن الآخرة لأهل التقوي، خير من هذه الدنيا، وأن الله يوفي أهل التقوى جزاء أعمالهم كاملا، فليرغبوا في الآخرة، وليجاهدوا.

ثم زادهم بصيرة وبيانا ليرغبوا في الجهاد، عند ما بين لهم أنهم صائرون إلى الموت لا محالة، وأن الموت لا ينجو منه أحد، وأن كل أحد صائر إلى الموت في الأجل المحدد، لا ينجيه من ذلك شئ سواء جاهد أو لم يجاهد، حتى ولو كان في الحصون المنيعة العالية الرفيعة، ثم سفه الله- عز وجل تصورا آخر عند بعض من يدعون الإسلام، ويتظاهرون أنهم من أهله، ولا يعقلون ولا يعلمون. هذا التصور، هو أنه إذا كان خصب، ورزق، وثمار، وزروع، وأولاد، ورخاء، يعتبرون ذلك من عند الله، وإن كان قحط، وجدب، ونقص في الثمار والزروع والأولاد، يعتبرون ذلك من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسبب اتباعه والاقتداء بدينه. وإذا كان نصر وغلبة يعتقدون أن ذلك من الله، وإذا كان إصابة من قتل أو هزيمة يعتقدون أن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يقوم مقامه من بعده من أمته على طريقته في أمر الجهاد وغيره. فصحح الله هذا المفهوم الصادر عن قلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم، مبينا أن الحسنة والسيئة من عند الله، وأن الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر، والمؤمن والكافر،

ص: 1121

وهو ولي المؤمنين، يمتحنهم تارة ويديل عليهم، ويمتحنهم تارة بنصرهم، والفعل فعله.

وبعد أن صحح الله هذا التصور الكفري لهذا الموضوع المرتبط ارتباطا كاملا بموضوع الجهاد. إذ الجهاد قد يرافقه نصر، وقد يرافقه غير ذلك، وعلى المؤمنين في الحالين التسليم لله لا إلقاء اللوم على قيادتهم. بعد أن بين الله ذلك لفت النظر- في الوقت نفسه- إلى أنه وإن كان كل شئ فعله- إن أصاب بالسيئة من قحط أو هزيمة فذلك عدله، وإن أصاب بالحسنة فذلك فضله، لكنه إن أصاب الإنسان بسيئة فما ذلك إلا بذنب، وإن أصاب المجموع فقد يكون بذنب بعضهم، والله هو الذي قدر. وإذا كان الأمر كذلك فقد أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم من أجل أن يبلغ شرائعه، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه. وهو شهيد على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى عباده بالبلاغ، والعمل، وكل شئ. وإذ كان الأمر كذلك فعلى الناس أن يجتهدوا ألا يذنبوا، وإذا أذنبوا، فلا يلومون إلا أنفسهم، مع معرفة أن الفعل فعل الله، وأن ذلك استحقاقهم، وأن عليهم أن يسلموا.

ثم بين تعالى أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله، وهذا أكبر رد عليهم في دعواهم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب المصائب! إذ سبب المصائب المعاصي لا الطاعات، فكيف تكون طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا للمصائب، وطاعته طاعة لله! وقد رأينا أن طاعة الأمراء في ذات الله طاعة لله، ورسوله، ثم عزى الله رسوله ومن على قدمه بأنه من تولى عن الطاعة، وأعرض عنها، فالله هو الحفيظ عليه، وهو الذي يتولى أمره، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عليه من ذلك شئ، وإذ بين أن الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبب الحسنات والخيرات والنصر، بين حالة من حالات المنافقين وسفهها، ودل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يفعله معهم مقابلة لها، هذه الحالة هي أن المنافقين يتظاهرون بالطاعة، والموافقة في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا خرجوا من عنده وتواروا عنه، أسروا فى أنفسهم، واتفقوا فيما بينهم على غير ذلك. وعزى الله رسوله، وهددهم بأنه يعلم بما يضمرونه، وما يخفونه، وما يتفقون عليه فيما بينهم من العصيان، وسيجزيهم على ذلك. ثم أمره أن يقابل ذلك بالإعراض عنهم، والتوكل على الله، فهما سلاحا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن على قدمه أمام عدم انضباط بعض المتظاهرين أنهم من الصف وفيه. وسبب مجئ هذه المعاني في سياق الأمر بالقتال، وفي سياق نفي أن تكون المصائب بسبب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته، واضح، فلا قتال بلا طاعة وانضباط، ولا نصر إلا بطاعة وانضباط. ثم أنكر الله- عز وجل حالهم مبينا أن سبب هذا الحال هو عدم تدبر

ص: 1122

القرآن، وفهمه، وفقهه، والإيمان به، مع أن الدليل على أنه من عند الله، قائم به، من حيث إن كل كتاب بشري لا بد أن يظهر فيه شئ من الاضطراب، والتضاد والتناقض، إما مع نفسه، وإما مع الحقيقة. وهذا الكتاب سالم من الاختلاف في معانيه وأسلوبه، وغير ذلك، وكفى ذلك دليلا على أنه من عند الله، ومن الآية وسياقها نعلم أنه لا طاعة، ولا انضباط، ولا إيمان، إلا بتدبر لهذا القرآن. وفي عصرنا نعرف أهمية الحرب النفسية، وأهمية حرب الإشاعات، وتأثيرها على نفسية الأمة، ونفسية المقاتل، وفي هذا السياق، سياق الأمر بالقتال الجزئي، أو بالقتال الشامل، بالقتال على طريقة حرب العصابات، أو بالقتال على طريقة الحرب النظامية، ينكر الله- عز وجل على من يبادر بنشر خبر قبل أن يتحقق، أو قبل أن يعرف محتواه ودلالاته، ويطالب المؤمنين أن يردوا أمثال هذه القضايا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى قياداتهم المؤهلة لمعرفة الأمور وحقائقها، من أجل أن يعرفوا دلالات ماله علاقة بهذه القضايا. والأمر بهذا- في الحقيقة- أمر بالثقة، وأمر بالتروي، وأمر بالتقيد

بالسياسة الرسمية للدولة المسلمة، وعقب هذا التنبيه، بين الله فضله على هذه الأمة، والذي من مظاهره حفظهم من اتباع الشيطان، وفي ذلك بشارة وإشارة: بشارة بحفظ أهل الإيمان، وإشارة إلى أن السير وراء الشائعات، ونشرها، وعدم إرجاعها إلى المختصين بها اتباع للشيطان.

رأينا في هذا المقطع أنه ابتدأ بتوجيه الأمر إلى المؤمنين أن ينفروا للقتال سرايا أو جيوشا، ثم صدر أمر بالقتال لمن يشتري الدنيا بالآخرة. والآن يصدر الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال ولو منفردا، والأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم هنا، أمر لكل فرد من أمته، أنه لو نكلت الأمة كلها عن القتال، فعليه أن يقاتل هو، وأن يحرض المؤمنين على القتال، وبذلك يكون قد أسقط عن نفسه فريضة القتال، إذ بذلك يكون قد بذل جهده. ثم بين الله- عز وجل أنه بذلك ينكف بأس الذين كفروا عن المؤمنين، مع أن الله قادر عليهم، وهو معذبهم، ومنكل بهم، ولكن شاء- عز وجل أن يبتلي الناس بعضهم ببعض، فكلف المؤمنين بقتالهم. دل ذلك على أنه لا ينكف بأس الذين كفروا إلا بقتال.

وفي هذا السياق يذكر الله- عز وجل ثلاث آيات، آية في الحض على الشفاعات في الخير، والنهي عن الشفاعات في الشر، والتذكير برقابة الله، وحفظه، ومحاسبته لخلقه، والآية الثانية في رد السلام على من سلم بأحسن منه، أو بمثله، مع التذكير بمحاسبة الله عباده. والآية الثالثة في التذكير بالوحدانية، وباليوم الآخر ومجيئه، وأنه

ص: 1123

لا شك فيه، وكيف يكون شك وأصدق الصادقين الله هو الذي حدثنا عنه!!!

فما صلة هذه المعاني بالسياق؟ إن الصلة بين هذه المواضيع والقتال واضحة، فالقتال يترتب عليه أسر للمسلمين، أو سجن لهم، أو اضطهاد لهم، وفي هذه الحالات قد يشفع ناس بالخير، وقد يحرض ناس على المسلمين- المبتلين- بشر، ومن ثم جاءت الآية في هذا السياق للندب إلى الشفاعة بخير. وفي عملية القتال، قد تظهر بادرة أخلاقية عند الكافرين فعلينا أن نقابلها بمثلها، أو أحسن منها، أو قد تظهر رغبة في السلام من أعداء الله، فعلينا أن نقابل هذه المبادرة بمثلها، مع ملاحظة شروط السلام كما هي في الإسلام، لا كما هي في اصطلاحات العالم كما سنرى ذلك، والتذكير بالله واليوم الآخر في هذا السياق واضح الصلة، فلا قتال في سبيل الله إذا لم يرافق ذلك إيمان بالله واليوم الآخر. وبعد الآيات الثلاث يعود السياق إلى الموضوع الرئيسي. فالقتال يقتضي صفا موحدا، وموقفا موحدا، ومن ثم تأتي الآيات في السياق تنكر على المؤمنين انقسامهم في أمر المنافقين إلى قسمين: قسم يريد قتلهم، وقسم يرى مسالمتهم بعد أن أظهر الله ضلالهم، من خلال مواقفهم، بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم. واتباعهم الباطل، ورغبتهم في تكفير المسلمين. فكيف يصح أن يكون منهم موقف لين؟ وإذا كان سبب الموقف اللين هو الرغبة في هدايتهم، فهذا في غير محله بعد أن تبين أن الله يريد إضلالهم، وإذ تتحدد هذه المعاني، فلا مجال بعد ذلك لأن ينقسم المسلمون في أمرهم قسمين، بل ينبغي أن يكون الموقف واحدا، وهو ترك توليهم، ثم قتلهم حيث كانوا- وهذا متوقف على شرط، وعدم اتخاذ ولي منهم أو نصير. ثم استثنى الله- عز وجل من الأمر بالقتل والقتال، ناسا لجئوا وتحيزوا إلى قوم بيننا وبينهم مهادنة، أو عقد ذمة، فعندئذ يأخذون حكمهم، كما استثنى ناسا رغبوا في مهادنة المسلمين، وقلوبهم لا ترغب في قتال المسلمين، ولا في قتال قومهم مع المسلمين، فدخلوا مع المسلمين في عهد أن يكونوا على الحياد، وقبل المسلمون منهم ذلك، فإن الله- عز وجل أجاز لنا عدم قتلهم وقتالهم، وذلك من لطفه تعالى بنا، إذ أعطانا بهذا فرصة كيلا يقاتلنا الناس جميعا، أو نضطر لقتال الناس جميعا. ومن ثم أمرنا الله ألا نقاتل هؤلاء ما داموا مسالمين، ملتزمين بما التزموا به. وهذه الآيات والتي بعدها مباشرة قد لا تفهم فهما جيدا إلا بعد استعراض المعنى الحرفي. وذلك أن الكلام عن المنافقين مختلط بالكلام عن الكافرين في موضوع الأمر بالقتل والقتال، وما يستثنى من ذلك، وما لا يستثنى. وتطبيقات ذلك على عصرنا، كل ذلك نرجو أن يتضح أثناء

ص: 1124