المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في أسباب النزول: - الأساس في التفسير - جـ ٢

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌سورة آل عمران

- ‌كلمة في سورة آل عمران:

- ‌القسم الأول من سورة آل عمران

- ‌ المقطع الأول:

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌فصل في الحروف التي بدئت بها بعض السور القرآنية:

- ‌ المعنى العام للمقطع

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الاولى

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثانية

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثالثة

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة وسيطة بين المقطع الأول والمقطع الثاني وفوائد:

- ‌المقطع الثاني من القسم الأول

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌الفقرة الأولى:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثانية ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌‌‌المعنى العام:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول و‌‌نقول

- ‌نقول

- ‌فصل في المتشابه:

- ‌فصل في الرسوخ في العلم:

- ‌فصل في التقية:

- ‌فصل في أسباب النزول:

- ‌كلمة أخيرة في القسم الأول:

- ‌القسم الثاني من سورة آل عمران

- ‌كلمة في هذا القسم:

- ‌الآيتان اللتان هما بمثابة «المدخل» إلى القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة حول السياق:

- ‌تفسير الفقرة الأولى:

- ‌فوائد:

- ‌تفسير الفقرة الثانية:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول ونقول:

- ‌فصل: في رفع عيسى عليه السلام وهو حي:

- ‌فصل في نبوة النساء:

- ‌فصل في فضلى النساء بإطلاق:

- ‌فصل في ردود على أفكار خاطئة:

- ‌فصل: في مناقشة التطوريين:

- ‌فصل: في مسائل فقهية وعملية:

- ‌فصل في ذكر بعض ما حدث عقيب نزول آية المباهلة:

- ‌فصل في ذكر بعض أسباب النزول

- ‌كلمة أخيرة في الصلة بين أقسام السورة:

- ‌القسم الثالث من أقسام سورة آل عمران

- ‌كلمة في القسم:

- ‌«الفقرة الأولى»

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الثانية»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الخامسة»

- ‌ملاحظة حول السياق:

- ‌المعنى العام للآيات:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌‌‌فائدةفي سبب النزول:

- ‌فائدة

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة السادسة والأخيرة من القسم الثالث»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة فى السياق:

- ‌القسم الرابع من سورة آل عمران

- ‌ كلمة في هذا القسم:

- ‌المقطع الأول

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الأول

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقطع الأول من القسم الرابع:

- ‌ المقطع الثاني في القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌[1 - كلام عن يوم البدر]

- ‌[2 - وصف علي بن ابي طالب للملائكة يوم بدر]

- ‌[3 - مما ورد في سبب نزول قوله تعالي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ]

- ‌4 - فائدة حول السياق:

- ‌كلمة فيما مر وسيمر من القسم الرابع:

- ‌المقطع الثالث من القسم الرابع

- ‌الفقرة الأولى

- ‌الفقرة الثانية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌[تفسير الفقرة الأولى]

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد حول الفقرة السابقة:

- ‌[تفسير الفقرة الثانية]

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس

- ‌المقطع الأول

- ‌«المقدمة»

- ‌«الفقرة»

- ‌ كلمة في السياق:

- ‌المعني الحرفي لمقدمة المقطع ومقدمة القسم:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌المقطع الثاني من القسم الخامس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌ولنبدأ عرض المقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول الآية:

- ‌كلمة حول محل هذه الآية في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطعان الثالث والرابع من القسم الخامس من سورة آل عمران

- ‌المقطع الثالث

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثالثة في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي للآيات:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة من المقطع الثالث

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الرابع من القسم الخامس

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعاني العامة في المقطع:

- ‌المعنى الحرفي للمقطع:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الخامس

- ‌كلمة أخيرة في سورة آل عمران:

- ‌سورة النساء

- ‌كلمة في سورة النساء:

- ‌المقطع الأول من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثاني من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌تحقيق وتعليق

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الرابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌سبب نزول تحريم قربان الصلاة والإنسان سكران:

- ‌سبب نزول مشروعية التيمم:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في مناقشة كلامية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الخامس:

- ‌كلمة في هذا المقطع

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌‌‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل: في طاعة أولي الأمر

- ‌نقل

- ‌المقطع السادس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع السابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثامن

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في المصائب تصيب الإنسان:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقاطع الأربعة الأخيرة:

- ‌كلمة في ارتباط سياق المقاطع بمحور السورة:

- ‌كلمة قصيرة بين يدي المقطعين التاسع والعاشر:

- ‌المقطعان التاسع والعاشر

- ‌كلمة في المقطعين:

- ‌المعنى العام للمقطعين:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌نقول:

- ‌ولنرجع إلى السياق:

- ‌فائدة وتعليق:

- ‌فصل في رفع المسيح عليه الصلاة والسلام:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الحادي عشر

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل في قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ:

- ‌المقطع الثاني عشر

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فصل في الأناجيل والتثليث:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث عشر وهو المقطع الأخير

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في المقاطع الثلاثة الأخيرة

- ‌كلمة في سورة النساء وصلتها بمحورها من سورة البقرة:

- ‌كلمة في صلة سورة النساء بارتباطات محورها:

- ‌كلمة في سورة النساء وتفصيلها في امتدادات محورها:

- ‌كلمة في نوعية تفصيل كل من سورة آل عمران والنساء:

- ‌كلمة في غسيل الدماغ وغسيل القلب:

- ‌تذكير أخير بين يدي سورتي المائدة والأنعام:

الفصل: ‌فصل في أسباب النزول:

الآن فيما بينهم- حتى نسبوا ذلك للأنبياء عليهم السلام؛ وجل غرضهم من ذلك إبطال خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم ويأبى الله تعالى ذلك» اهـ. ما أردنا نقله من كلام الألوسي:

أقول: إن الألوسي لا يعتبر السجن مع القوت ومع الضرب القليل مجيزا للتقية كما رأينا.

والذي نص عليه فقهاء الحنفية أن سجن الظلمة كالإكراه الملجئ أي كالقتل وإتلاف العضو وعلى هذا فكلام الألوسي- فيما يبدو- في سجن تحتمله النفس زمنا ومكانا وآلاما، أما إذا كان السجن أو الاعتقال آلامه كثيرة أو الزمن فيه مديد فإن الرخصة للمبتلى بذلك قائمة.

‌فصل في أسباب النزول:

في كلام المفسرين وأصحاب السير، اضطراب كثير في أسباب النزول لأجزاء كثيرة من أوائل سورة آل عمران فبينما نجد في كلام بعضهم ما يشير إلى أن بضعا وثمانين آية من صدر سورة آل عمران نزل بعد مناقشة مع وفد نجران، الذي جاء في السنة التاسعة للهجرة، نجد في كلام بعضهم أن آية:

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ قد نزلت بعد غزوة بدر كما نجد أن آيات كثيرة يذكر لها سبب نزول خاص كما سنرى. كما نجد أن آية قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ .. قد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هرقل والتي كانت سنة سبع للهجرة. كل ذلك يجعلنا نرجح أن رواية ابن إسحاق والزهري من أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية نزل في وفد نجران غير راجح وهو أحد الاتجاهات التي ذكرها ابن كثير.

نعم هناك بضع آيات نزلت بمناسبة مجئ وفد نجران منها آية المباهلة كما سنرى ولكن ليست كل هذه الآيات.

إلا إذا قلنا: إن بعض هذه الآيات نزلت من قبل ثم نزلت مع بقية الآيات مرة ثانية لأن معانيها متكاملة وهو اتجاه يحتمل مثله ابن كثير.

وهناك رواية يذكرها البيهقي تذكر أن من قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ

ص: 748

اللَّهِ

إلى نهاية آية المباهلة. نزلت بسبب الحوار مع وفد نجران.

وهو اتجاه أميل إليه فيكون بعض صدر سورة آل عمران نزل بسبب وفد نجران وليس كلها. وعلى هذا فإننا نرجح أنه إن كان سبب نزول قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ حوارا قد جرى بين بعض أهل الكتاب ورسولنا عليه الصلاة والسلام، كما يذكر بعضهم، فإن هذا الحوار كان متقدما على الحوار مع وفد نجران بل كان متقدما جدا. فإذا اتضح هذا فإننا سننقل بعض ما ذكره العلماء من أسباب نزول لبعض الآيات الواردة في القسم الذي مضى معنا من السورة وكما سنرى فإن هذه النقول تدل على أسباب نزول متفرقه غير ما ذكره ابن إسحاق والزهري، إلا أن يقال- كما ذكرنا- إن بعض الآيات نزلت مرتين.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن هناك اتجاها يقول: إن وفد نجران جاء قبل صلح الحديبية، لكن يعكر على هذا الاتجاه أشياء كثيرة فلم يبق إلا اتجاهان:

القول بتعدد النزول، أو القول بأن حديث ابن إسحاق غير محفوظ. وهذه بعض الروايات في أسباب النزول لبعض الآيات التي مرت معنا في القسم الأول:

أ- يذكر الطبري رواية عن محمد بن جعفر بن الزبير تقول: إن آية المتشابه نزلت بسبب الحوار مع وفد نجران، إذ احتجوا بقوله تعالى وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ على ما يزعمون من أن عيسى ابن الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، وهي جزء من الرواية التي فهمها بعضهم على أنها نزلت في عام الوفود سنة تسع للهجرة، وقد رأينا بعض ما يمكن أن يقال فيها.

ب- رأينا أثناء التفسير ما ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق عن عاصم من أن قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ أنها نزلت بعد بدر إذ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في سوق بني قينقاع وقال لهم ما قال وردوا عليه ما ردوا فأنزل الله الآيتين.

وبهذه المناسبة نقول:

إن النص مع أنه عام، لكن سبب النزول يذكرنا بخصوص معين، هو أن النص موجه لليهود الذين كانوا في المدينة بشكل مباشر وفي ذلك معجزة قرآنية إذ إن الله عزّ

وجل صدق وعده فغلبت يهود في الدنيا، فقهرت قينقاع وبنو النضير ويهود خيبر،

ص: 749

وقتلت قريظة فيما بعد، وسيحشرون إلى جهنم وبئس المهاد.

ج- في سبب نزول قوله تعالى قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ

ينقل ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب لما نزلت زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا

الآية.

د- في سبب نزول قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ

قال الألوسي:

«وقد أخرج ابن إسحاق وجماعة .. قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله تعالى فقال النعمان بن عمرو. والحرث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ قال: على ملة إبراهيم ودينه. قالا: فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله تعالى الآية. (وفي البحر) زنى رجل من اليهود بامرأة، ولم يكن بعد في ديننا الرجم، فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخفيفا على الزانيين لشرفهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أحكم بكتابكم، فأنكروا الرجم، فجئ بالتوراة، فوضع حبرهم ابن صوريا يده على آية الرجم، فقال عبد الله بن سلام: جاوزها يا رسول الله، فأظهرها، فرجما، فغضبت اليهود فنزلت» ..

هـ- وفي سبب نزول قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ....

قال الألوسي:

روى الواحدي عن ابن عباس، وأنس بن مالك، أنه لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وعد أمته ملك فارس والروم. قال المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم، هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى يطمع في ملك فارس والروم؟!! فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وروى أبو الحسن الثعالبي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال: حدثني أبي عن أبيه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا، قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان الفارسي وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا فأخرج الله تعالى من بطن الخندق

ص: 750

صخرة مدورة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها، أو يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق، وكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطك. فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان الخندق، والتسعة على شفير الخندق فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان، فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم. وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبر المسلمون، ثم ضربها صلى الله عليه وسلم الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون، ثم ضربها عليه الصلاة والسلام الثالثة فكسرها وبرق منها برق كذلك، فكبر صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق لي الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت الثانية فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي الذي رأيتم أضاءت منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا. فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر، فقال المنافقون: ألا تعجبون! يعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا للقتال! فأنزل الله تعالى وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (سورة الأحزاب) وأنزل هذه الآية قُلِ اللَّهُمَّ الخ.

و- وفي سبب نزول قوله تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال الألوسي:

قال ابن عباس: كان الحجاج بن عمرو. وكهمس بن أبي الحقيق. وقيس بن زيد- والكل من اليهود- يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة

ص: 751

ابن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم، لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم، فأنزل الله هذه الآية، وقال الكلبي: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه كانوا يتولون اليهود والمشركين، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم.

وروى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري، وكان بدريا نقيبا، وكان له حلفاء من اليهود، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تعالى لا يَتَّخِذِ الخ.

ز- وفي سبب نزول قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

قال الألوسي:

واختلف في سبب نزولها. فقال الحسن وابن جريج: «زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم يحبون الله تعالى. فقالوا يا محمد: إنا نحب ربنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية» وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليه بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشنوف وهم يسجدون لها، فقال: يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام فقالت قريش: يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله تعالى لتقربنا إلى الله سبحانه زلفى فأنزل الله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الخ» وفي رواية أبي صالح «إن اليهود لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. أنزل هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود فأبوا أن يقبلوها» . وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: «نزلت في نصارى نجران؛ وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حبا لله تعالى، وتعظيما له، فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم» ويروى أنها لما نزلت قال عبد الله بن أبي: إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله تعالى، ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى فنزل قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.

ح- ونختم هذه النقول في أسباب النزول بالرواية التي تذكر أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية نزلت في وفد نجران. ورأينا كيف يكون التوفيق بينها وبين الروايات الأخرى في حال صحتها.

ص: 752

قال الألوسي:

«أخرج ابن إسحاق. وابن جرير. وابن عبد المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: «قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران، وكانوا ستين راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب. عبد المسيح. والسيد الأيهم وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف أمرهم، يقولون: هو الله تعالى، ويقولون: هو ولد الله تعالى، ويقولون: هو ثالث ثلاثة- تعالى الله- كذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم: هو الله تعالى بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا، ويحتجون في قولهم بأنه ولد الله تعالى: يقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد، وصنع ما لم يصنعه أحد غيره من ولد آدم قبله، ويحتجون في قولهم بأنه ثالث ثلاثة: إن الله تعالى يقول فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا يقولون: فلو كان واحدا ما قال إلا فعلت، وأمرت، وخلقت، وقضيت، ولكنه هو، وعيسى، ومريم ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن وذكر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم فلما كلمه الحبران وهما- العاقب، والسيد- كما في رواية الكلبي والربيع عن أنس قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما قالا: قد أسلمنا قبلك. قال: كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله تعالى ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: فمن أبوه يا محمد؟ وصمت فلم يجب شيئا، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم، واختلاف أمرهم كله، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. فافتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا، وتوحيده إياه بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورد عليهم ما ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه الأنداد، واحتج عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفهم بذلك ضلالتهم فقال:

الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ أي: ليس معه غيره شريك في أمره الحي الذي لا يموت، وقد مات عيسى عليه السلام في قولهم؛ (القيوم) القائم على سلطانه لا يزول وقد زال عيسى، وفي رواية جرير عن الربيع قال: «إن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على الله تعالى الكذب والبهتان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟ قالوا بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟

قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يكلؤه ويحفظه ويرزقه؟

قالوا: بلى. قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أن

ص: 753