الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالك: تنتهي صلاة الطائفة الأولى بصلاتهم ركعة. لأن صلاة الخوف ركعة عنده.
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ. أي: ولتحضر الطائفة الواقفة بإزاء العدو فليصلوا معك الركعة الثانية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم. وعند مالك تنتهي بذلك صلاة الطائفتين. وعند غيره، تكمل كل من الطائفتين ما فاتها. الطائفة الثانية أولا. ثم الطائفة الأولى. وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ. أي: وليأخذوا ما يتحرزون به من العدو من انتباه، وآلة كالدرع ونحوه. وَأَسْلِحَتَهُمْ جمع سلاح. وهو ما يقاتل به. وأخذ السلاح شرط عند الشافعي، وعند الحنفية مستحب، وذكر الركعتين أثناء الشرح على اعتبار أن الغالب في صلاة الخوف أن تكون في سفر. ولصلاة الخوف كيفيات كثيرة. تسع العصور والأحوال. سنرى- إن شاء الله- إشارة لها في باب ال
فوائد
. وتفصيل ذلك في كتاب (الأساس في السنة وفقهها). وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً. هذا البيان للحكمة من مشروعية صلاة
الخوف. والمعنى: أن الكافرين يتمنون أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم. فيشدوا عليكم شدة واحدة. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ. رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر، أو يضعفهم من مرض.
وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً. أي: مذلا، وإخباره تعالى في هذا المقام بأنه يهين الكافرين من أجل أن تقوى قلوب المسلمين، وليعلموا أن قدرة الله غالبة، وأن الأمر بالحذر ليس لتوقع غلبة الكافرين عليهم، وإنما هو تعبد من الله تعالى.
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ. أي: فإذا فرغتم منها. فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ. أي: فداموا على ذكر الله في جميع الأحوال. فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ. أي: فإذا سكنتم بزوال الخوف، فأتموها بطائفة واحدة، أو فإذا أقمتم فأتموا ولا تقصروا. أو: إذا اطمأننتم بالصحة فأتموا القيام، والركوع، والسجود. إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً. أي: مكتوبا محدودا بأوقات معلومة. أو فرضية مؤقتة بوقت.
فوائد:
1 -
لصلاة الخوف صور كثيرة، فإن العدو تارة يكون تجاه القبلة، وتارة يكون
في غير اتجاهها، والصلاة تارة تكون رباعية، وتارة تكون ثلاثية، كالمغرب، وتارة تكون ثنائية كالصبح، وهناك صلاة السفر. والصلاة تارة يمكن أن تصلى جماعة، وتارة يلتحم الحرب، فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها، رجالا وركبانا، ولهم أن يمشوا- والحالة هذه- ويضربون الضرب المتتابع في متن الصلاة، ومن العلماء من قال يصلون، والحالة هذه، ركعة واحدة. وقال إسحاق بن راهويه. أما عند المسايفة، فيجزيك ركعة واحدة، تومئ بها إيماء. فإن لم تقدر، فسجدة واحدة، لأنها ذكر لله. وقال آخرون: يكفي تكبيرة واحدة. حتى قال الأمير عبد الوهاب بن بخت المكي: فإن لم يقدر على التكبيرة، فلا يتركها في نفسه يعني بالنية. ومن العلماء من أباح تأخير الصلاة لعذر القتال، ولعذر المسير إليه. وقال الأوزاعي: إن تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه. فإن لم يقدروا، صلوا ركعة، وسجدتين. فإن لم يقدروا، فلا يجزيهم التكبير. ويؤخرونها حتى يأمنوا، وبه قال مكحول، وقال أنس بن مالك، حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال، فلم يقدروا على الصلاة. فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها، ونحن مع أبي موسى، ففتح لنا، قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها. وكان ذلك في إمارة عمر بن الخطاب. ولم ينقل أنه أنكر عليهم، ولا أحد من الصحابة، من هذا كله ندرك أن في هذا الموضوع سعة. وهذه السعة تقتضيها طبيعة عصرنا أكثر من أي عصر مضى. وفي كتب الفقه تفصيلات مثل هذه الشئون.
2 -
روى الإمام أحمد عن أبي عياش الزرقي قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعفان فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد. وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر. فقالوا: لقد كنا على حال، لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة، هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ .... قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح. قال: فصفنا خلفه صفين. قال: ثم ركع، فركعنا جميعا. ثم رفع، فرفعنا جميعا. ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم. ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم. فلما