المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والمؤمنين بكل وحي أنزله الله، والمقيمين الصلاة، والمؤتين الزكاة، والمؤمنين - الأساس في التفسير - جـ ٢

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌سورة آل عمران

- ‌كلمة في سورة آل عمران:

- ‌القسم الأول من سورة آل عمران

- ‌ المقطع الأول:

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌فصل في الحروف التي بدئت بها بعض السور القرآنية:

- ‌ المعنى العام للمقطع

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الاولى

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثانية

- ‌فوائد:

- ‌ المعنى الحرفي للفقرة الثالثة

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة وسيطة بين المقطع الأول والمقطع الثاني وفوائد:

- ‌المقطع الثاني من القسم الأول

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌الفقرة الأولى:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثانية ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة ونعرضها على مراحل:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌‌‌المعنى العام:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول و‌‌نقول

- ‌نقول

- ‌فصل في المتشابه:

- ‌فصل في الرسوخ في العلم:

- ‌فصل في التقية:

- ‌فصل في أسباب النزول:

- ‌كلمة أخيرة في القسم الأول:

- ‌القسم الثاني من سورة آل عمران

- ‌كلمة في هذا القسم:

- ‌الآيتان اللتان هما بمثابة «المدخل» إلى القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة حول السياق:

- ‌تفسير الفقرة الأولى:

- ‌فوائد:

- ‌تفسير الفقرة الثانية:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فائدة:

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصول ونقول:

- ‌فصل: في رفع عيسى عليه السلام وهو حي:

- ‌فصل في نبوة النساء:

- ‌فصل في فضلى النساء بإطلاق:

- ‌فصل في ردود على أفكار خاطئة:

- ‌فصل: في مناقشة التطوريين:

- ‌فصل: في مسائل فقهية وعملية:

- ‌فصل في ذكر بعض ما حدث عقيب نزول آية المباهلة:

- ‌فصل في ذكر بعض أسباب النزول

- ‌كلمة أخيرة في الصلة بين أقسام السورة:

- ‌القسم الثالث من أقسام سورة آل عمران

- ‌كلمة في القسم:

- ‌«الفقرة الأولى»

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الثانية»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة الخامسة»

- ‌ملاحظة حول السياق:

- ‌المعنى العام للآيات:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌‌‌فائدةفي سبب النزول:

- ‌فائدة

- ‌كلمة في السياق:

- ‌«الفقرة السادسة والأخيرة من القسم الثالث»

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة فى السياق:

- ‌القسم الرابع من سورة آل عمران

- ‌ كلمة في هذا القسم:

- ‌المقطع الأول

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الأول

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقطع الأول من القسم الرابع:

- ‌ المقطع الثاني في القسم الرابع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌[1 - كلام عن يوم البدر]

- ‌[2 - وصف علي بن ابي طالب للملائكة يوم بدر]

- ‌[3 - مما ورد في سبب نزول قوله تعالي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ]

- ‌4 - فائدة حول السياق:

- ‌كلمة فيما مر وسيمر من القسم الرابع:

- ‌المقطع الثالث من القسم الرابع

- ‌الفقرة الأولى

- ‌الفقرة الثانية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌[تفسير الفقرة الأولى]

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد حول الفقرة السابقة:

- ‌[تفسير الفقرة الثانية]

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس

- ‌المقطع الأول

- ‌«المقدمة»

- ‌«الفقرة»

- ‌ كلمة في السياق:

- ‌المعني الحرفي لمقدمة المقطع ومقدمة القسم:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌المقطع الثاني من القسم الخامس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌ولنبدأ عرض المقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد حول الآية:

- ‌كلمة حول محل هذه الآية في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطعان الثالث والرابع من القسم الخامس من سورة آل عمران

- ‌المقطع الثالث

- ‌الفقرة الأولى من المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌كلمة حول السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثالثة في المقطع الثالث

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي للآيات:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة من المقطع الثالث

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الرابع من القسم الخامس

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعاني العامة في المقطع:

- ‌المعنى الحرفي للمقطع:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في القسم الخامس

- ‌كلمة أخيرة في سورة آل عمران:

- ‌سورة النساء

- ‌كلمة في سورة النساء:

- ‌المقطع الأول من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثاني من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث من سورة النساء

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌تحقيق وتعليق

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الرابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌سبب نزول تحريم قربان الصلاة والإنسان سكران:

- ‌سبب نزول مشروعية التيمم:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في مناقشة كلامية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الخامس:

- ‌كلمة في هذا المقطع

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌‌‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل: في طاعة أولي الأمر

- ‌نقل

- ‌المقطع السادس

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع السابع

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثامن

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌فصل: في المصائب تصيب الإنسان:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌كلمة في سياق المقاطع الأربعة الأخيرة:

- ‌كلمة في ارتباط سياق المقاطع بمحور السورة:

- ‌كلمة قصيرة بين يدي المقطعين التاسع والعاشر:

- ‌المقطعان التاسع والعاشر

- ‌كلمة في المقطعين:

- ‌المعنى العام للمقطعين:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌نقول:

- ‌ولنرجع إلى السياق:

- ‌فائدة وتعليق:

- ‌فصل في رفع المسيح عليه الصلاة والسلام:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الحادي عشر

- ‌كلمة في المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل في قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ:

- ‌المقطع الثاني عشر

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فصل في الأناجيل والتثليث:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثالث عشر وهو المقطع الأخير

- ‌كلمة في هذا المقطع:

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في المقاطع الثلاثة الأخيرة

- ‌كلمة في سورة النساء وصلتها بمحورها من سورة البقرة:

- ‌كلمة في صلة سورة النساء بارتباطات محورها:

- ‌كلمة في سورة النساء وتفصيلها في امتدادات محورها:

- ‌كلمة في نوعية تفصيل كل من سورة آل عمران والنساء:

- ‌كلمة في غسيل الدماغ وغسيل القلب:

- ‌تذكير أخير بين يدي سورتي المائدة والأنعام:

الفصل: والمؤمنين بكل وحي أنزله الله، والمقيمين الصلاة، والمؤتين الزكاة، والمؤمنين

والمؤمنين بكل وحي أنزله الله، والمقيمين الصلاة، والمؤتين الزكاة، والمؤمنين بالله، واليوم الآخر. فهؤلاء سيؤتيهم الله أجرا عظيما.

إن السياق في هذه المجموعة الأخيرة انصب باتجاهه الرئيسي، على هذه المعاني.

ولكنه خلال ذلك، تحدث عن أشياء كثيرة. عن رفع المسيح إلى السماء. وعن نزوله قبيل يوم القيامة. وعن أشياء أخرى. وكما بدأ السياق بالأمر بالإيمان للمؤمنين. فقد ختم بوصف طائفة من أهل الكتاب متحققة بأركان التقوى. ولنتذكر مقدمة سورة البقرة، التي حددت صفات المتقين، والكافرين، والمنافقين. لنرى كيف أن هذا المقطع بيان وتفصيل لمحل الإيمان في التقوى، وما ينافيه.

ففي أول سورة البقرة: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

فلنقارن هذا بآخر آية في هذا المقطع: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ، وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ولنتذكر الآية الأولى في هذا المقطع: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ

لنرى بوضوح كيف أن سورة النساء شرح لقضية التقوى وتفصيل لها. وإذا كان الإيمان هو الركن الرئيسي في التقوى. فقد انصب الكلام في المقطعين عليه. وستتضح الأمور لنا أكثر أثناء الشرح الحرفي لهذين المقطعين.

‌المعنى الحرفي:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. أي: محمد وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ أي: القرآن وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ. أي: جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب،

أي كل الكتب، والخطاب للمسلمين. والمعنى اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه، وجددوه. قال ابن كثير: وقال في القرآن: نزل لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم. وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة. وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. أي: ومن يكفر بشيء من ذلك. فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً أي: فقد

ص: 1209

خرج عن طريق الهدى وبعد عن القصد كل البعد، لأن الكفر بأي ركن أو بأي مما يدخل في كل ركن من أركان الإيمان كفر بالكل. والملاحظ أنه قد ذكرت خمسة أركان من أركان الإيمان هنا، لأن الركن السادس- وهو الإيمان بالقدر- جزء من مضمون الإيمان بالله، لأن الإيمان بالقدر إيمان بعلم الله الأزلي، وإرادته الأزلية، وإبراز ما أراده بقدرته، وكون ذلك مسجلا في اللوح المحفوظ وكل ذلك يدخل في الإيمان بالله.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً هم المنافقون آمنوا في الظاهر، وكفروا بالسر مرة أخرى، وازدياد الكفر منهم، ثباتهم عليه إلى الموت، أو أنهم آمنوا ثم كفروا، ثم آمنوا، ثم كفروا، على حسب الأحوال من ظهور للإسلام وأهله، أو ظهور على الإسلام والمسلمين. لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ بسبب كفرهم الذي لا يغفره الله. وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا. أي: طريقا إلى النجاة، أو إلى الجنة بسبب كفرهم مرة بعد مرة. وقد استدل الإمام علي بهذه الآية وكون الكفر بعد الإيمان ذكر مرة بعد مرة ثلاث مرات: أن المرتد يستتاب ثلاثا.

وذكر المنافقين بعد هذه الآيات يشعر بأن هذه حال من أحوال المنافقين. بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ. أي:

أخبرهم، ووضعت (بشر) مكان أخبر تهكما بهم على طرائق العرب في الخطاب بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. أي: مؤلما.

ثم وصف الله المنافقين مبينا حالهم بتوسع، كما فعل في مقدمة سورة البقرة؛ لخفاء حال المنافقين، ولكثرة خطرهم وعظمه.

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قلوبهم معهم، وعواطفهم معهم، ويعطونهم نصرتهم، ويستنصرون بهم، ويعطونهم طاعتهم ومودتهم.

أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ. أي: إن المنافقين يوالون الكفرة طلبا منهم للمنعة والنصرة والجاه، وظهور هذه المعاني في عصرنا بارز جدا ويعطيها تفسيرها العملي، ففي عصرنا نجد من مظاهر الولاء، انتساب أبناء المسلمين للأحزاب الكافرة، وإعطاء قيادتها الكافرة الولاء والطاعة والنصرة بغية تحصيل شئ من جاه الدنيا ومتاعها. ولذلك بين الله- عز وجل أن العزة له وحده ليقطع دابر مثل هذه الأفكار. فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يعطي منها من يشاء، ويمنعها من يشاء. فلا يطلبن المؤمن العزة إلا من الله.

وأي قيمة لعزة في الدنيا تعقبها ذلة أبدية في الآخرة،

ولأن المجالسة مظهر من مظاهر الولاء، وطلب العزة، ولكون هذا مرتبطا بقضية النفاق، جاءت الآية وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ. أي: في القرآن، وهو إشارة إلى ما ورد في سورة الأنعام، مما سيأتي معنا أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى

ص: 1210

يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. أي: حتى يشرعوا في كلام غير الكفر والاستهزاء بالقرآن، والخوض: هو الشروع. إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ. أي: في الوزر إذا مكثتم معهم. ولم يرد به التمثيل من كل وجه، فإن خوض المنافقين فيه كفر، ومكث هؤلاء إن رافقه رضى ومشاركة فهو كفر، وإن رافقه كراهة وعدم مشاركة فهو معصية.

إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً لاجتماعهم في الكفر والاستهزاء، فكما شارك المنافقون الكافرين في الكفر، كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم. وقد أفهمت الآية أن من أخلاق المنافقين مجالسة الكافرين ومشاركتهم ومؤانستهم، والسماع منهم كلام الكفر، ومشاركتهم إياهم بالاستهزاء بالإسلام.

ثم زادنا الله بصيرة بالمنافقين بمزيد من أوصافهم. الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ أي: ينتظرون بكم ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق، أو ينتظرون زوال دولتكم وظهور الكفرة عليكم، وذهاب ملتكم. فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ أي: نصر وتأييد وظفر، قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ. أي: ألم نكن مظاهرين لكم، ونعطيكم نصرتنا، ونؤيدكم. يقولون ذلك توددا ومصانعة للمؤمنين. وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ. أي: حظ من الإدالة على المؤمنين لحكمة يريدها الله. قالُوا. أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. أي: قالوا للكافرين كان بإمكاننا أن نغلبكم، ونتمكن من قتلكم، ولكنا أبقينا عليكم، وكان بإمكاننا أن نشجع المؤمنين عليكم، ولكنا ثبطناهم عنكم، وخيلنا لهم ما ضعفت قلوبهم به ومرضوا عن قتالكم، وتوانينا في مظاهرتهم عليكم، فهم يمنون على الكافرين في خذلانهم المؤمنين ساعة الشدة، ولو أنهم ساعدوهم لانتصر المؤمنون. ومعنى الاستحواذ: الاستيلاء والغلبة.

هذا هو حال المنافقين، مصانعة للمؤمنين وكلام لهم بما يناسب، ومصانعة للكافرين، وتكليم لهم بما يرضيهم. فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ. أي: يا أيها المؤمنون والمنافقون إن الله سيحكم بينكم يوم القيامة، فيدخل المنافقين النار، والمؤمنين الجنة، فلا تغتروا أيها المنافقون بكونكم تتظاهرون بأنكم مع أهل الإيمان، فلن ينفعكم هذا التظاهر يوم القيامة. ولا تحزنوا أيها المؤمنون من مودة المنافقين للكافرين، فحسابهم على الله. وإذا كان الحكم لله خالصا ظاهرا وباطنا يوم القيامة وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. أي: يوم القيامة، فلا غلبة يومئذ، ولا نصرة، ولا حجة لكافر على مؤمن. ويحتمل أن يكون المعنى: أنه وعد من الله للمسلمين أن الحجة لهم دائما من الله على الكافرين يلهمهم الله إياها في أي مناقشة أو جدال. ويحتمل أن

ص: 1211

يكون المعنى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، أي في الدنيا بأن يسلطوا عليهم تسليط استئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة. وعلى هذا يكون النص ردا على المنافقين فيما أملوه ورجوه، وانتظروه، من زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه من

مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين، فاستأصلوهم. وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أصح قولي العلماء، وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر. ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه. كما استدل بعضهم بالآية على عدم جواز شهادة الكافر على المسلم. وقد سمى الله في الآية ظفر المسلمين فتحا تعظيما لشأنهم، لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء. وسمى ظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم، لأنه لمظة من الدنيا يصيبونها.

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ. أي:

يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان، وإبطان الكفر، والمنافق من أظهر الإيمان وأبطن الكفر، أو المعنى: يخادعون أولياء الله وهم المؤمنون، فجعل خداع أوليائه خداعا له، تشريفا للمؤمنين من باب «من آذى وليا فقد آذاني» وَهُوَ خادِعُهُمْ. أي: وهو فاعل بهم ما يفعل المغالب في الخداع حيث تركهم معصومي الدماء، والأموال في الدنيا، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في العقبى. وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى. أي: قاموا متثاقلين كراهية الصلاة. أما مجرد الغفلة فقد يبتلي بها المؤمن يُراؤُنَ النَّاسَ. أي: يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة، والمراءاة مفاعلة من الرؤية، لأن المرائي يريهم عمله، وهم يرونه استحسانا.

وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. أي: ولا يصلون أصلا إلا قليلا، لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس، أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ذكرا قليلا نادرا. ولو كان هذا الذكر القليل خالصا لله لكان كثيرا، ولكنه ليس خالصا

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ. أي: مرددين، يعني ذبذبهم الهوى والشيطان بين الإيمان والكفر، فهم مترددون بينهما متحيرون. وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين، أي: يدفع فلا يقر. والمنافقون مترددون بين الكفر والإيمان. لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ.

أي: لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونون مؤمنين، ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسمون كافرين، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا. أي: فلن تجد له طريقا إلى الهدى، أو فلن تجد له طريقا ما أصلا، بل هو متقلب، كل يوم هو في طريق.

ص: 1212