الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فوائد:
1 -
رأينا أن من جملة المحرمات، البنات. وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزانى عليه بعموم قوله تعالى وَبَناتُكُمْ فإنها بنت فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة، وما لك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شئ في إباحتها، لأنها ليست بنتا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في الآية، والله أعلم.
2 -
قال بعض الفقهاء: كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاعة، إلا أربع صور.
وقال بعضهم: ست صور هي مذكورة في كتب الفروع، والتحقيق أنه لا يستثنى شئ من ذلك لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد على القاعدة المأخوذة من نصوص الأحاديث شئ.
3 -
اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة: فمنهم من قال: القطرة الواحدة في سن الرضاع تحرم، ومنهم من قال: لا تحرم أقل من خمس رضعات.
4 -
في الصحيحين: أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله! انكح أختي بنت أبي سفيان.
وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان. قال: «أو تحبين ذلك؟» . قالت نعم. لست بك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. قال:«فإن ذلك لا يحل لي» . قالت:
فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: «بنت أم سلمة» ؟ قالت: نعم.
قال: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي. إنها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن، ولا أخواتكن» . وفي رواية للبخاري: «إني لو لم أتزوج أم سلمة، ما حلت لي» . جعل في هذا الحديث مناط التحريم، مجرد تزوجه أم سلمة. وهذا أصل للقاعدة، أن الدخول في الأمهات يحرم البنات، وأن العقد على البنات يحرم الأمهات. وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وجمهور السلف، والخلف.
5 -
قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وبنتها بملك اليمين. لأن الله حرم ذلك في النكاح، قال: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ. وملك اليمين عندهم، تبع للنكاح، إلا ما روي عن عمر وابن عباس. وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى، ولا من تبعهم.
6 -
رأينا أن الدخول بالأمهات، يحرم البنات. وقد قال الحنفية: إن الخلوة الصحيحة دخول وبها تحرم البنت. ولكن ابن جرير قال: وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأة لا تحرم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها، ومباشرتها، وقبل النظر إلى فرجها بشهوة، ما يدل على أن معنى ذلك (أي الدخول) هو الوصول إليها بالجماع.
7 -
عن إياس بن عامر قال: سألت علي بن أبي طالب فقلت: إن لي أختين مما ملكت يميني. اتخذت إحداهما سرية، فولدت لي أولادا. ثم رغبت في الأخرى. فما أصنع؟.
فقال علي: تعتق التي كنت تطأ، ثم تطأ الأخرى. قلت: فإن ناسا يقولون: بل تزوجها ثم تطأ الأخرى. فقال علي: أرأيت إن طلقها زوجها، أو مات عنها. أليس ترجع إليك؟. لأن تعتقها أسلم لك. ثم أخذ علي بيدي فقال لي: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله- عز وجل من الحرائر إلا العدد. ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب. قال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر هذا الأثر مبينا قيمته: هذا الحديث رحلة رجل لو لم يصب من أقصى المغرب والمشرق إلى مكة غيره، لما خابت رحلته. قال ابن كثير: وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
…
إلى آخر الآية أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، وكذلك يجب أن يكون نظرا وقياسا الجمع بين الأختين، وأمهات النساء والربائب. وكذلك هو عند جمهورهم وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذ عنها.
8 -
روى الإمام أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (أصبنا سبيا من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكر هنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم. فنزلت هذه الآية: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فاستحللنا فروجهن).
9 -
حمل بعضهم قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً. على أنه في نكاح المتعة. والنص لا يفهم ذلك كما رأينا. وسواء كانت في نكاح المتعة أو لم تكن، فحرمة نكاح المتعة مقررة في السنة وثابتة فيها، فالمسألة تدور بين كون الآية منسوخة بالسنة إذا فهمناها على أنها في المتعة. أو أنها غير منسوخة إذا فهمناها على أنها في غير المتعة. والعمدة في تحريم المتعة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وعن لحوم
الحمر الأهلية يوم خيبر). وفي صحيح مسلم عن سبرة بن معبد الجهني أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس: إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» .
10 -
ذكر صاحب الظلال تعليقا على الآيات التي حرمت علينا ما حرمت من النساء فقال: «هذه هي المحرمات في الشريعة الإسلامية، ولم يذكر النص علة للتحريم- لا عامة ولا خاصة- فكل ما يذكر من علل، إنما هو استنباط ورأي وتقدير .. فقد تكون هناك علة عامة. وقد تكون هناك علل خاصة بكل نوع من أنواع المحارم. وقد تكون هناك علل مشتركة بين بعض المحارم. وعلى سبيل المثال يقال: إن الزواج بين الأقارب يضوي الذرية، ويضعفها مع امتداد الزمن. لأن استعدادات الضعف الوراثية قد تتركز وتتأصل في الذرية، على عكس ما إذا تركت الفرصة للتلقيح الدائم بدماء أجنبية جديدة، تضاف استعداداتها الممتازة، فتجدد حيوية الأجيال واستعداداتها. أو يقال: إن بعض الطبقات المحرمة كالأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات وبنات الأخ، وبنات الأخت. وكذلك نظائرهن من الرضاعة.
وأمهات النساء، وبنات الزوجات- الربائب في الحجور- يراد أن تكون العلاقة بهن علاقة رعاية وعطف، واحترام وتوقير، فلا تتعرض لما قد يجد في الحياة الزوجية من خلافات تؤدي إلى الطلاق والانفصال- مع رواسب هذا الانفصال- فتخدش المشاعر التي يراد لها الدوام.
أو يقال: إن بعض هذه الطبقات كالربائب في الحجور، والأخت مع الأخت، وأم الزوجة، وزوجة الأب .. لا يراد خدش المشاعر البنوية أو الأخوية فيها. فالأم التي تحس أن ابنتها قد تزاحمها في زوجها، والبنت والأخت كذلك، لا تستبقي عاطفتها البريئة تجاه بنتها التي تشاركها حياتها، أو أختها التي تتصل بها، أو أمها، وهي أمها! وكذلك الأب الذي يشعر أن ابنه قد يخلفه على زوجته. والابن الذي يشعر أن أباه الراحل أو المطلق غريم له؛ لأنه سبقه على زوجته: ومثله يقال في حلائل الأبناء الذين من الأصلاب، بالنسبة لما بين الابن والأب من علاقة لا يجوز أن تشاب. أو يقال: إن علاقة الزواج جعلت لتوسيع نطاق الأسرة، ومدها إلى ما وراء رابطة القرابة. ومن ثم فلا ضرورة لها بين الأقارب والأقربين، الذين تضمهم آصرة القرابة القريبة، ومن ثم