الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
قال الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)} [مريم: 85] الوفد: الجماعة الراكبون.
أخرج ابن أبي الدنيا (1) عن على كرَّم اللهُ وجهه قال: قلت: يا رسول الله ما الوفد إلا راكب؟ قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنَّهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر، وينتهون إلى باب الجنَّةِ فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهبِ، وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداهما جرتْ في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضئوا من الأخرى لم تشعث [أشعارهم](2) أبداً. فيضربون الحلقة [بالصفيحة](3) فيسمعون طنينَ الحلقةِ، [يا على](4) فيبلغ كلّ حوراء أنَّ زوجها قد أقبل فتسْتخفها العجلة فتستغيث قيمها فيفتح له الباب، فلولا أنَّ الله عز وجل عرفه نفسه لخرّ [له] (5) ساجدًا مما يرى من النور والبهاء؟ فيقول: أنا قيمك الذي وكلت بأمرك فيتبعه، فيقفوا أثره فيأتي زوجته، فتستخفها
(1) ابن أبي الدنيا صفة الجنة (315) رقم (7) مضى في ص 898 ت (3).
(2)
في صفة الجنة (شعورهم).
(3)
فيه (ليفتحه).
(4)
زيادة منه.
(5)
فيه ساقطة.
العجلة، فتخرج من [الجنةِ](1)، فتعانقه، وتقول: أنت حبي، وأنا حبك، وأنا الراضية فلا أسخط أبدا، وأنا الناعمة فلا أبأس أبدًا، و [أنا](2) الخالدة فلا أظعن أبدًا فيدخل بيتًا من أساسهِ إلى سقفه مائة ألف ذراع مبني على جندل اللؤلؤ، والياقوت طرائق حمر، وطرائق خضر، وطرائق صفر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها، فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشًا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الجلدِ يقضي جماعَهن في مقدارِ ليلة، تجري مِنْ تحتهم أنهارٌ مطردة أنها من ماء غير آسن صافٍ ليس فيه كدر، وأنهار من عسلٍ مصفى لم يخرج مِنْ بطونِ النحلِ، وأنهار من خمرةٍ لذة للشاربين لم تعصره الرِّجالُ بأقدامها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية، فإذا اشتهوا الطَّعامَ جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها، فيأكلون مِنْ جنوبها من أي الألوان شاءوا، ثمَّ يطير فيذهب، فيها ثمار متدلية إذا اشتهوها انبعث الغصن إليهم، فيأكلون من أي الثمار شاءوا إنْ شاء قائمًا، وإنْ شاء متكئًا، وذلك قوله عز وجل:{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: الآية 54] وبين أيديهم خدمٌ كاللؤلؤ" (3).
قال في "حادي الأرواح"(4): هذا حديث غريب، وفي إسنادهِ
(1) فيه الخيمة.
(2)
زيادة منه.
(3)
رواه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة"(7)، والعقيلي 1/ 86، وإسناده واهٍ، وعزاه ابن كثير 3/ 138 إلى ابن أبي حاتم من رواية أبي معاذ البصري عن على. انظر "الدر المنثور" تفسير آية (85) مريم. انظر ص 898 ت (3).
(4)
ص 212.
ضعف، وفي رفعه نظر، والمعروف أنَّه موقوف على عليّ كرّم الله وجهه انتهى.
قلت: إذا صَحَّ عَنْ عليّ فحكمه الرفع؛ لأنَّ مثله لا يقال من قبل الرأي جزمًا والله الموفق.
وأخرج أبو نعيم عن الضحاك قال: إذا دخلَ المؤمنُ الجنَّةَ دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها فيقول له: انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثر قصور رأيتها من ذهب، وفضة، وأكثر أنيس فيقول له الملك: فإنَّ هذا أجمع لك حَتَّى إذا رفع إليهم استقبلوه من كلِّ باب، ومن كل مكان نحن لك نحن لك ثُم يقول: امش فيقول له: ماذا ترى؟ فيقول: أرى أكثر عساكر رأيتها من خيام، وأكثر أنيس قال: فإنَّ هذا أجمع لك فإذا رفع إليهم استقبلوه يقولون: نحن لك نحن لك.
وأخرجَ الشيخان (1) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليدخلن الجنة من أمّتي سبعون أَلفا، أو سبعمائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أوّلهم حَتَّى يدخل آخرهم (2) على صورة القمرِ ليلة البدرِ" والله أعلم (3).
(1) رواه البخاري برقم (6554) كتاب: الرقاق، باب صفة الجنة والنار.
ومسلم (219) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.
(2)
ورد في هامش الأصل: والمراد أنه يدخلون معترضين صفًا واحدًا.
(3)
"حادي الأرواح" ص 211 - 215.