الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الخامس في ذكر أودية جهنم وجبالها وعيونها وأنهارها
قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)} [المطففين: 1] خرَّج الإمام أحمد والترمذي (1) عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره" وفي لفظ: "واد في جهنم بين جبلين يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره".
وخرَّجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، وخرَّج ابن جرير (2) بسند فيه نظر عن عثمان مرفوعًا: الويل جبل.
والبزار بإسناد مجهول عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "إن في النار حجرًا يقال له ويل: يصعد عليه العرفاء وينزلون منه"(3).
وعن عبد اللَّه: "ويل واد في جهنم من قيح" رواه ابن أبي حاتم (4).
(1) رواه أحمد 3/ 75، والترمذي (2576) و (3164)، وأخرجه أيضًا عبد بن حميد (924)، وأبو يعلى (1383)، وابن حبان (7467)، والحاكم 2/ 507 و 4/ 596، والبيهقي في "البعث والنشور"(512) و (513) و (537) وهو من رواية دراج عن أبي الهيثم وهي ضعيفة.
(2)
(2/ 167).
(3)
رواه البزار في "مسنده"(1123).
(4)
"التخويف من النار" 111، 112 وجاء عن النعمان بن بشير كما في الدر المنثور (1/ 434).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: "الغي وادٍ في جهنم"(1).
قال الحافظ: (2) لا يصح رفعه.
وقال ابن مسعود: "غيّ واد في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر" خرَّجه ابن أبي الدنيا وغيره (3) وخرَّجه البيهقي بلفظ: "الغيُّ نهر حميم في النار يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات"(4).
وخرجه أيضًا عن البراء بن عازب بنحوه (5).
وقال شُفَيٍّ بن ماتع: إن في جهنم قصرًا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله، قال اللَّه تعالى:{وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81].
وإن واديًا في جهنم يدعى: أثاما فيه حيات، وعقارب، قفاز إحداهن مقدار سبعين قلة سم.
والعقرب من حر جهنم حُمُوَّة (6) لَدْغَتِها فهو لمن خلق له.
وإن في جهنم واديًا يدعى غيًا يسيل قيحًا ودمًا.
(1) أخرجه الطبراني في "الكبير" 9/ 228 (9114).
(2)
"التخويف من النار" ص 114.
(3)
رواه الحاكم 2/ 374 - 375، والبيهقي في "البعث والنشور"(518).
(4)
رواه البيهقي في "البعث"(519)، وهو عند الطبراني 9/ 259 وفيه ضعف.
(5)
البعث والنشور (516).
(6)
حُمُوَّة الألم: سَورته، انظر: الصحاح 6/ 2320.
وإن في جهنم سبعين داء كلُّ داءٍ مثلُ جزء من أجزاء جهنم. خرَّجه ابن أبي الدنيا (1).
وقال أنس في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} [الكهف: 52] هو وادٍ من قيح ودم، خرَّجه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد عن يزيد بن درهم (2).
وقال ابن عمر: هو وادٍ عميق في النار، وعن عمرو بن عبسة قال: الفلق بئر في جهنم فإذا سعرت جهنم فمنه تسعر وإن جهنم لتتأذى منه كما يتأذى بنو آدم من جهنم (3).
خرَّجه الإمام ابن أبي حاتم وخرَّجه من وجه آخر عن زيد بن على عن آبائه (4).
الفلق جب في قعر جهنم عليه غطاء فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه.
وعن كعب رحمه الله أنه دخل كنيسة فأعجبه حسنها فقال: أحسن عمل وأضل قوم رضيت لهم بالفلق قالوا: وما الفلق؟ قال: بيت فى جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره (5).
(1) في "صفة النار"(37).
(2)
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 240 (23152).
(3)
"تفسير ابن كثير" 14/ 523.
(4)
"تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3475 (19537).
(5)
الزهد (311)"تفسير الطبري" 12/ 747 (38349) انظر الدر المنثور تفسير سورة الكهف آية (52).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الفلق سجن في جهنم (1)، وفي البغوي: الفلق جب في جهنم مُغَطَّى والسجِّين: جب في جهنم مفتوح.
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: "تعوذوا باللَّه من جب الحَزَن" قالوا: وما جب الحزن؟ قال: "وادٍ في جهنم تتعوذ منه جهنم كلَّ يومٍ مائة مرة"، قيل: يا رسول اللَّه من يدخله؟ قَالَ: "القراء المراءون بأعمالهم"(2). وخرَّجه الترمذي وقال: غريب.
وفي رواية: "تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة وإن أبغض القراء إلى اللَّه تعالى الذين يزورون الأمراء الجورة".
وفي إسناده ضعف كذا قال الحافظ (3): قلت: ذكر ابن الجوزي (4) جُبُّ الحزنِ وأورد فيه حديث أبي هريرة هذا وأخرجه أيضًا عن على كرم اللَّه وجهه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا باللَّه من جُبِّ الحَزَن أو وادي الحزن" قيل: يا رسول اللَّه وما جبّ الحزن أو وادي الحزن؟ قال: "وادٍ في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده اللَّه للقراء المرائين وإن من شر القراء أن يزوروا
(1)"تفسير الطبري" 12/ 746 (38342 - 38343).
(2)
أخرجه ابن ماجه (256)، والترمذي (2383)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(3)
"التخويف من النار" 111 - 117.
(4)
في "الموضوعات"(1824 - 1825).
الأمراء" ثم حكم على هذا الحديث بطرقه بالوضع.
قلت: أما حديث أبي هريرة فأعلَّه بعمار بن سيف الضبي قال: هو متروك، وكذا شيخه أبو معان، وأما حديث على فأعلَّه بأبي بكر الزاهدي، قال: ليس بشيء، وتعقبه الجلال السيوطي (1) بأن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في "تاريخه" والترمذي وابن ماجه والبيهقي في الشعب (2)، وعمار وثقه الإمام أحمد والعجلي، وقال يحيى: ثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وقال الذهبي: يقال لم يكن بالكوفة أفضل منه، وقال العجلي: ثقة ثبت متعبد صاحب سنة، وقال أبو داود: كان مغفلًا (3)، قال السيوطي (4): ومن يوصف بهذا لا يحكم على حديثه بالوضع بل بالحسن إذا توبع وله شاهد عن ابن عباس أخرجه الديلمي، وعن عمران القصير، قال: بلغني فذكره انتهى.
قلت: أخرجه البيهقي من غير زيادة: "وإن من شر القراء" إلى آخره وقال الحافظ المنذري: إسناده حسن واللَّه تعالى أعلم. وإنما
(1) في "النكت البديعات على الموضوعات" 218 (233).
(2)
"التاريخ الكبير" 2/ 170 (2091) البعث والنشور (481).
"شعب الإيمان" 5/ 339 (6851)، باب: في إخلاص العمل لله وترك الرياء.
(3)
هو عمَّار بن سيف الضَّبِّيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفي، وصيُّ سفيان الثوري. قال العجلي: موته بعد موت سفيان بقليل، روى له الترمذي، وابن ماجه.
انظر: "معرفة الثقات" 2/ 160 (1319)، "الجرح والتعديل" 6/ 393 (2191)، "الكاشف" 2/ 51 (3991)، "تهذيب الكمال" 21/ 194 - 196 (4164).
(4)
"النكت البديعات على الموضوعات" 218 (233).
أطلت الكلام على هذا الحديث لنكتة اقتضت ذلك فنسأل اللَّه أن يعافينا من جميع المهالك، وأخرج الإمام أحمد في "الزهد" (1) عن عمران القصير قال: بلغني أن في جهنم واديًا تستعيذ منه جهنم كلَّ يومٍ أربعمائة مرة مخافة أن يرسل عليها فيأكلها أعد اللَّه ذلك الوادي للمرائين من القراء، قلت: وهذا هو الذي استشهد به الجلال السيوطي في معارضة ابن الجوزي، وقال الحافظ ابن رجب (2): روينا من حديث معروف الكرخي رحمه الله قال بكر بن حبش: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات وإن في ذلك الوادي لجبًّا يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجُّبِ كل يوم سبع مرات وإن في الجب لحية يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات يبدأ بفسقة حملة القرآن فيقولون: أي رب تبدى بنا قبل عبدة الأوثان، قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم".
وقال كعب رحمه الله: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم في الأرض يقال له جب الحزن يدخلها قوم بأعمالهم فيضيق عليهم (3) خرَّجه هناد بن السري، وخرَّجه ابن أبي حاتم بلفظ: إن في النار لجبًّا يقال له جُبُّ الحزن لهو أضيق على من يدخل فيه من زج أحدهم على رمحه يطبقها اللَّه أو قال يضيقها اللَّه على عبادٍ من عباده سخطًا عليهم ثم يخرجهم منها آخر الأبد" وأخرج ابن
(1) ص 452.
(2)
"التخويف من النار" ص 118.
(3)
أخرجه هناد في "الزهد"(221).
المبارك عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن في جهنم لواديًا يقال له لملم وإن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره" وخرَّجه الضياء وابن أبي الدنيا وغيرهما وفيه يحيى بن عبيد الله ضعفوه، وخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي بردة عن أبيه مرفوعًا:"إن في جهنم واديًا ولذلك الوادي بئر يقال له هب هب حق على الله أن يسكنها كل جبار"(1).
قلت: ذكره الإمام ابن الجوزي في "الموضوعات"(2) وقال أبو حاتم: هذا متن لا أصل له انتهى.
وقال الحافظ ابن رجب: فيه أزهر بن سنان ضعيف ضعفوه (3)، قلت: قال يحيى بن معين: أزهر ليس بشيء، ذكره ابن الجوزي عنه في "الموضوعات"(4)، قلت: وتعقبه الجلال السيوطي (5) بأنه أخرجه الحاكم (6) وصححه وأقره الذهبي والبيهقي في "البعث"(7) وأزهر من رجال الترمذي وثقه ابن عدي (8) فقال: ليست أحاديثه بالمنكرة جدًا أرجو أنه لا بأس به. انتهى.
(1) أخرجه في "المستدرك" 4/ 332، وأبو يعلى في "مسنده"(7249).
(2)
برقم (1826).
(3)
"التخويف من النار" ص 118.
(4)
عقب حديث (1826).
(5)
في "النكت البديعات على الموضوعات" 270 (287).
(6)
في "المستدرك" 4/ 332، كتاب: الرقاق، باب: في جهنم بئر يسكنها كل جبار.
(7)
276 (479).
(8)
في "الكامل" 2/ 142 (239).
وأنت خبير بأن هذا التوثيق ليس بالوثيق في التحقيق، قال الحافظ (1): والصحيح ما خرَّجه الإمام أحمد وغيره عن محمد بن واسع قال: قلت لبلال بن أبي بردة وأرسل إليّ: أنه بلغني أن في النار بئرًا يقال له جب الحزن يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من نار ثم يجعلون في تلك البئر ثم تنطبق عليهم جهنم من فوقهم فبكى بلال.
وخرَّج الإمام أحمد والترمذي وحسنه، والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا:"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتَّى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له بُولَس فتعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار"(2) وهو غريب كما نص عليه الترمذي قائلًا: هذا حديث حسن غريب (3).
وخرَّج ابن أبي الدنيا (4) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن بشر بن عاصم الجشمي حدث عمر أنه سمع رسول اللَّه يقول: "لا يلي أحدٌ من أمر الناس شيئًا إلا أوقفه اللَّه على جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة
(1)"التخويف من النار" ص 118 - 119.
(2)
في المطبوع قَالَ الترمذي في تعليقه عَلَى الحديث حسن صحيح. في طبعة (بشار)[هذا حديث حسن] ثم علق عليه في الهامش وقال في م: [حسن صحيح] وما أثبتناه من ت وس وي وهو الأصوب ا. هـ. وفي طبعة بولاق (حسنٍ صحيح).
(3)
أخرجه الترمذي (2492)، وأحمد 2/ 179 (6677)، والحميدي في "مسنده"(598)، والبخاري في "الأدب المفرد"(557).
(4)
في "كتاب الأهوال"(247).
فناجٍ أو غير ناج لا يبقى منه عظم إلا فارق صاحبه فإن هو لم ينج ذهب فيه في جب مظلم كالقصر في جهنم لا يبلغ قعره سبعين خريفًا" الحديث قال الحافظ ابن رجب (1): فيه إبراهيم بن الفضل ضعيف.
وخرَّج ابن أبي الدنيا عن عطاء بن يسار قال: "إن في النار سبعين ألف وادٍ في كل وادٍ سبعون ألف شعب في كل شعبٍ سبعون ألف حجر في كل حجر حية تأكل وجوه أهل النار"(2).
وخرج ابن أبي الدنيا أيضًا عن أبي المنهال الرياحي: أنه بلغه أن في النار أودية فى ضحضاح من نارٍ وفي تلك الأودية حيات أمثال أجوان الإبل (3) وعقارب كالبغال الحبش فإذا سقط إليهن بشيء من أهل النار انشان به لسعًا ونشطا حتَّى يستغيثوا بالنار فرارًا منهن وهربًا منهن (4).
وخرج أبو نعيم (5) أن طاوسًا قال لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم هوت فيها أي: في تلك الجب سبعين خريفًا حتى استقرت قرارها أتدري لمن أعدها اللَّه؟ قال: لا قال: ويلك لمن أعدها اللَّه؟! قال: لمن أشركه اللَّه في حكمه فجار فبكى لها.
(1) التخويف من النار ص 120.
(2)
أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار"(45).
(3)
الجَوْنُ من الخيل ومن الإبل: الأدهم الشديد السواد. انظر: الصحاح 5/ 2095.
(4)
أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار"(47).
(5)
في "حلية الأولياء" 4/ 15.