الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتتبعها في مورادها المختلفة، ومنها: الأصل عند أبي حنيفة أن ما غيَّر الفرض في أوله غيَّره في آخره، فقد استنبطها الكرخي من المسائل الاثني عشرية للإمام أبي حنيفة (1)(2).
أهمية القواعد الفقهية في استنباط أحكام النوازل:
إن صناعة التقعيد الفقهي فن جليل من فنون الفقه، وفي هذا لا تغيب كلمة السيوطي رحمه الله في أشباهه حيث قال -عن أهمية القواعد الفقهية-:"اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مَرِّ الزمان"(3).
وما من شك في أن تقعيد الفقه على النحو المعروف الآن إنما هو بمثابة الضمانة لاستمرار فاعلية الشريعة وتأكيد صلاحيتها.
وتجربة الأقليات الإسلامية اليوم تتميز بوجودها على أراضٍ شتى، وتحت أنظمة شتى، بما يفضي إلى تنوع الحاجات وإلحاحها وقربها من منزلة الضرورات؛ وذلك لمشقات بالغة لا تخفى في كل مجال من مجالات الحياة تقريبًا.
وهذا يستدعي بحثًا فيما يسعف من أصول جامعة، وقواعد حاكمة يستعملها علماءُ نَصَحَةٌ للأقليات، أمناءُ على أحكام الشريعة ومقاصدها، وعاةٌ لخصائص الزمان والمكان والحال؛ ليقدموا حلولًا مستقيمة، تفي بحاجات أهل الإسلام فيما استحدث في هذا الزمان وَجَدَّ مما لا عهد للمتقدمين به.
(1) تأسيس النظر، لأبي زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي، تحقيق: مصطفى محمد القباني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، (ص 11 - 14).
(2)
القواعد الفقهية، للباحسين، (ص 118 - 132)، القواعد الفقهية، للندوي، (ص 313 - 314).
(3)
الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 6).
ويؤكد على ما ذكر أن إعمال القواعد الفقهية في حياة الأقليات وُجدت له تطبيقات كثيرة، وتحققت من خلال النظر في نوازل الأقليات بمنظار القواعد الفقهية مصالح عديدة.
فعلى سبيل المثال: عملت قواعد رفع الضرر، ودفع المشقات والحرج عملها في التيسير على أصحاب الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات، وكذا الظروف الطارئة، وعموم البلوى، وعسر الاحتراز، ونحو ذلك.
وقد طبق المعاصرون من الفقهاء هذه القواعد في مسائل تتعلق بالجمع بين الصلوات، وإجراء عقود التأمينات، وإباحة بعض الأعمال والعقود، عند الاحتياج في بلاد الأقليات.
كما طبقوا قواعد الأعراف والعادات في أحكام تتعلق بالزي واللباس، والهيئات، وفي إجراء بعض المعاملات التي فيها تخصيص للعمومات دون مصادمة للنصوص، وكما أُجري ذلك في العقود أُقِرَّ أيضًا في الأنكحة.
كما أعملوا قواعد درء المفاسد وجلب المصالح، في تخفيف الشرور ودفع المفاسد فأباحوا أنواعًا من الأعمال السياسية في بلاد الأقلية، ومنعوا من بعض التصرفات المباحة إذا ترتب عليها تعريض الأقليات لمفاسد عظيمة في المآلات.
وراعوا قواعد السياسة الشرعية في قيام جماعة المسلمين مقام القاضي، وتحقق ولاية أهل الحل والعقد في تلك البلاد على الأقليات، فأجازوا ما يقع من ولاية المراكز في التزويج والتطليق والخلع عند الاقتضاء.
ولا تخلو الفروع من خلاف فقهي، وجدل علمي بين أهل الاختصاص على ما سيظهر بمشيئة الله عند ذكر بعض نوازل الأقليات في الباب الثالث.