الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومتعلقاته، وإن لم يكن من القصد مناقشة ما ضرب من أمثلة فقهية تتفاوت فيها الأنظار.
ثانيًا: الإجماع:
الإجماع هو اتفاق المجتهدين من أُمَّة النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي ظني في عصر غير عصر الرسول صلى الله عليه وسلم (1).
والإجماع حجة متى انعقد بشروطه المعتبرة (2).
والإجماع المستند إلى المصلحة أو العرف وليس إلى نصٍّ شرعي يجوز رفعه بإجماع لاحِقٍ إذا تغيرت المصلحة التي بُني عليها الإجماع السابق، فلا تبقى للإجماع الأول حجيَّة إذا لم تتحقق تلك المصلحة، فإذا تغيرت وتحولت لم يكن هناك وجه لبقاء حجية ذلك الإجماع (3).
وتطبيقًا لما سبق أجاز أبو حنيفة ومالك -رحمهما الله- إعطاء الزكاة لبني هاشم عند عدم حصولهم على حقِّهم من الخمس (4)، وذهب بعض التابعين إلى جواز التسعير (5).
ووجه الرَّدِّ إلى الإجماع في استنباط أحكام النوازل يتأتَّى من جهات:
الأولى: أن الإجماع متى تأتَّى في مسألة فإنه يستند بالأصالة إلى نصٍّ من كتاب وسنة؛ فيثبت فيه عندئذٍ ما يثبت من جهة الرَّدِّ إلى الكتاب والسنة.
الثانية: الإجماع لا تجوز مخالفته إذا انعقد صحيحًا، والناظر في الفقه عمومًا، وفي النوازل خاصة عليه أن يتحرى ألَّا يُفتيَ بخلاف ما أُجمع عليه؛ إذ لا اجتهاد مع إجماع صريح.
(1) نهاية السول، للإسنوي، (3/ 237)، المحصول، للرازي، (4/ 20).
(2)
مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (19/ 195).
(3)
نهاية السول شرح منهاج الأصول، للإسنوي (3/ 881 - 883)، شرح الكوكب المنير، لابن النجار الحنبلي، (2/ 211).
(4)
مواهب الجليل، للحطاب، (3/ 224)، شرح مختصر خليل، للخرشي، (4/ 110)، حاشية الدسوقي، (1/ 493)، حاشية ابن عابدين، (3/ 299).
(5)
الاستذكار، لابن عبد البر، (6/ 412 - 413).