الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول
حكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام
تصوير وتكييف المسألة:
الإقامة بديار غير المسلمين سواء أكانت طارئة كالمبتعثين للدراسة، أم دائمة كمن ألجئ للحياة هنالك، أو كان ممن أسلم من أهل تلك الديار -يترتب عليها أمور تتعلق بأبواب من الفقه كثيرة.
فإذا أراد المسلم أن يتزوج بامرأة هنالك من غير أهل الإسلام فهل يسوغ له ذلك مطلقًا اعتمادًا على ما هو شائع من حل نكاح الكتابيات من غير قيد أو شرط؟!
وهل يُكتفَى بمن دينها الرسمي اليهودية أو النصرانية من غير أن تكون متدينة بذلك فعلًا، وإذا كانت ممن يحارب أهلها الإسلام؛ فهل يُؤَثِّرُ كونها حربية، أو من قوم محاربين في حل نكاحها؟
وما هي الضوابط والمحاذير الشرعية التي يجب على المسلم أن ينضبط بها، وأن ينتبه لها عند إقدامه على هذا النكاح؟ خاصة مع شيوع الإلحاد والنحل الباطلة في العالم بأسره عامة، وفي بلاد الأقليات على وجه الخصوص؛ بل ومع وجوده في بعض أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين.
وكيف يُنظَر إلى تجربة الأقليات المسلمة في غير ديار الإسلام في هذا الجانب؟ وما تأثيره على الأسرة المسلمة وتركيبتها الاجتماعية؟
وبالنظر إلى السياقات الواقعية المعاصرة هل يتجه القول بمنع هذا الزواج في بلاد الأقليات مطلقًا؛ سدًّا للذريعة، ودرءًا للمفسدة المُقَدَّم على جلب المنفعة؟
وما أثر الضرورة أو الحاجة الملحَّة في إباحة هذا الزواج؟
وما أثر الإقامة بدار الحرب أو الكفر على هذا الزواج، وما يترتب عليه من قوامة على الزوجة، وولاية على الأولاد، ومسئولية عنهم في الدنيا والآخرة؟
وهذه المسألة على هذا النحو -كما تتناولها آيات وأحاديث في بيان حكمها -قد تعلقت بها اجتهادات فقهية من لدن الصحابة فمن بعدهم ضِمْنَ إطار من الدراسة الواقعية، ونظر في الأعراف الجارية، وتأمُّل في قواعد أصولية وفقهية ومقاصدية تتعلق بالحاجة أحيانًا وبالضرورة أحيانًا أخرى، وتتصل بمآلات الأفعال ونتائج التصرفات من جهة ثالثة.
ومعلوم أن فقه مسائل النكاح والطلاق في بلاد الأقليات مما له تعلق بالولايات، وإذا كان المسلم يعيش في مجتمعات لا تحكم بالإسلام فلا بد أن يكون في مجتمع الأقليات المصغر هذا الاحتكام، وهذا الخضوع للشرع؛ الذي لا بد منه لتنضبط أمور الأسرة وفقَ فقه دقيق وفهم عميق، ونظر مجرِّب، وعلم ببواطن الأمور.
ولقد فرَّق بعض الأئمة المحققين بين فقه الشيء وعلمه؛ فقال الونشريسي في كتابه الولايات: "الفرْق بين علم القضاء وفقه القضاء فرْق ما بين الأخص والأعم؛ ففقه القضاء أعم؛ لأنه الفقه في الأحكام الكلية، وعلم القضاء: هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة، وهو الفرْق أيضًا بين علم الفتيا وفقه الفتيا؛ ففقه الفتيا: هو العلم بالأحكام الكلية، وعلمها: هو العلم بتلك الأحكام مع تنزيلها على النوازل"(1).
ولا شك أن هناك خللًا لا تخطئه عين متأمل في باب الفتيا في النوازل الأسرية ببلاد الأقليات الإسلامية وهو ما يستوجب بحثًا متأنيًا في هذه النازلة التي تمثل بابًا للدخول إلى نوازل أخرى أكبر وأخطر.
(1) كتاب الولايات ومناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية، لأحمد بن يحيى الونشريسي، تعليق: محمد الأمين بلغيث، مطبعة لافوميك، الجزائر، (ص 45).
وإذا كانت هذه النازلة مما تناوله الأقدمون فإن ما طرأ عليها اليوم من إقامة أهل الإسلام بديار غير المسلمين إقامة طويلة دائمة أو مؤقتة، ومع ما في هذا العصر وتلك الديار من مستجدات اجتماعية وسياسية؛ كل ذلك يجعل هذه النازلة تبدو جديدة في سياقاتها المعاصرة، وتعلقاتها الحاضرة، وتعقيداتها المتشابكة.
بيان المقصود بـ "غير المسلمات":
قبل الخوض في تحرير محل النزاع في هذه المسألة وخوض غمار بحثها يحسن أولًا توضيح المقصود بـ "غير المسلمات"، وذلك على النحو التالي:
إن مصطلح غير المسلمين أو غير المسلمات يشمل كل من لم يَدِنْ بدين الحق.
فالناس أحد رجلين: مؤمن وكافر.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2].
وقال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} [البقرة: 253].
فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان باتفاق المسلمين؛ قال ابن تيمية رحمه الله: "الكفر عدم الإيمان باتفاق المسلمين، سواء اعتقد بنقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم"(1).
وقال السبكي رحمه الله: هو "جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حَكَمَ الشارع بأنه كفر، وإن لم يكن جحدًا"(2).
والناس إما موحدون حنفاء أو مشركون؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَتْ
(1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (20/ 86).
(2)
فتاوي السبكي، (2/ 586).
عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا" (1).
و"الشرك أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك"(2).
و"الكفر" و"الشرك" إذا افترقا تواردا على معنى واحد، وصار كل كافر مشركًا والعكس صحيح، وإذا اجتمعا كان الكفر أعم من الشرك.
"الفرق بين الكفر والشرك أن الكفر خصال كثيرة، على ما ذكرنا، وكل خصلة منها تضاد خصلة من الإيمان، والشرك خصلة واحدة، وهو إيجاد ألوهية مع الله، أو دون الله، واشتقاقه ينبئ عن هذا المعنى"(3).
فالمشرك: من أقرَّ بربوبية الله تعالى، ولكنه مع ذلك لا يفرده بالعبادة، بل يشرك معه غيره.
والقدر المشترك بين الكفر والشرك هو الجحود، أي: إنكار شيء مع علمه به؛ إذ كل من الكافر والمشرك منكر لوحدانية الله ولا يعترف بها، منكر للحق ويأبى مجرَّدَ سماعه، على نحو ما حكاه الله تعالى في كتابه عنهم في قوله تعالى:{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 7].
وبناءً على ما سبق فإن غير المسلمين يشمل الكفار والمشركين معًا.
ويدخل تحت الكفار والمشركين أصناف وأنواع كثيرة؛ كعبدة الأصنام والأوثان، وعبدة الكواكب والشيطان، وعبدة النار من المجوس، وعبدة البقر من الهندوسيين والبوذيين، والسيخ، والجينية، وكل هؤلاء يقال عنهم وثنيون، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، (2865)، من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه.
(2)
أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، (4477)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، (86) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(3)
الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة، القاهرة، (ص 230).
كما يدخل فيهم منكرو وجود الله الذين ينسبون الخلق لغير خالق، وهم في القديم: دهريون، وفي الحديث: ملحدون وشيوعيون.
كما يدخل فيهم أيضًا الباطنيون الذين أبطنوا اعتقادات وأعمالًا كفرية وشركية، ومنهم قرامطة وإسماعيلية، وغير ذلك.
كما يدخل البهائيون والقاديانيون الذين أجمع علماء المسلمين في العصر الحديث على كفرهم (1).
وأما أهل الكتاب فقد: اختلف الفقهاء في تحديدهم بعد اتفاقهم على أنهم من غير المسلمين، وأنهم يدخلون في عموم الكافرين؛ وذلك على مذهبين:
الأول: للحنفية ولأبي يعلى من الحنابلة.
وأهل الكتاب عندهم: "كل من يعتقد دينًا سماويًّا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود؛"(2)؛ فيصدق تعريفهم لأهل الكتاب على اليهود والنصارى، ومن تمسك بالزبور وصحف إبراهيم وشيث.
الثاني: للشافعية وأكثر الحنابلة.
وأهل الكتاب عندهم: اليهود والنصارى دون غيرهم، فلا يدخل فيهم المتمسك بالزبور وغيره كصحف إبراهيم وإدريس وشيث (3).
والرأي الذي يقويه الدليل هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة ومن وافقهم؛ ذلك أن القرآن يقول: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: 156]؛ فقد
(1) للتعريف بالفرق السابقة جميعًا: تراجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف د. مانع بن حماد الجهني، دار الندوة العالمية للشباب، ط 3، 1418 هـ.
(2)
تبيين الحقائق، للزيلعي، (2/ 110).
(3)
مغني المحتاج، للشربيني، (3/ 187)، المغني، لابن قدامة، (9/ 546 - 547).
خصَّ الله تعالى الكتاب بطائفتين وهم اليهود والنصارى، فلا يصدق على غيرهم أنهم أهل الكتاب وإلا لزم الكذب في كتاب الله وهو محال؛ كذلك لأن ما نزل على غير الطائفتين إنما هو بمثابة مواعظ وأمثال لا أحكام فيها؛ فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام (1).
أما بالنسبة للمجوس فعلى القول بأن الأشبه أنه كان لهم كتاب، ولكنه رُفع فأصبحوا لا كتاب بأيديهم الآن، فإن الصحف التي أُنزلت على إبراهيم عليه السلام رُفِعت إلى السماء لأحداث أحدثها المجوس (2)، فالأولى -ومن باب الاحتياط- أن لا نعتبرهم من أهل الكتاب؛ لوجود المغايرة فيما يتعلق بالأحكام التي تخص كلًّا منهما، وإن كان لسبق تدينهم بكتاب واعترافهم بالنبوة اعتبار في الأحكام يميزهم عن المشركين الوثنيين.
ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجود صلة دون الاندماج بين المجوس وأهل الكتاب حيث قال: "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب"(3). بل لم يثبت أن للمجوس كتابًا، ونقل جواب أحمد على سؤال: أيصح أن للمجوس كتابًا؟ فقال: "هذا باطل"(4).
وأهل الكتاب من اليهود والنصارى فِرَقٌ ومذاهب (5)، والحكم في شأنها حكم اليهود والنصارى ما لم تختلف عنهما اختلافًا جوهريًّا، حتى وإن اختلفت في الفروع،
(1) المغني، لابن قدامة، (9/ 546)، تكملة المجموع، لمحمد نجيب المطيعي، (16/ 233)، الملل والنحل، للشهرستاني، (1/ 260) وما بعدها.
(2)
المهذب، للشيرازي، (2/ 250).
(3)
أخرجه البيهقي، (9/ 189) من حديث محمد بن علي بن الحسين مرسلًا.
(4)
المغني، لابن قدامة، (9/ 548).
(5)
افترق اليهود على خمس فرق رئيسة، وهي: السامرة والصدوقية والعنانية والربانية والعيسوية، ومن هذه الفرق افترقوا على فرق كثيرة لا حصر لها، أما النصارى فقد افترقوا على ثلاث فرق كبيرة: الملكانية والنسطورية واليعقوبية، وتشعبت منها اثنتان وسبعون فرقة. الفصل في الملل والنحل، لابن حزم، (1/ 82) وما بعدها، والملل والنحل، للشهرستاني، (1/ 256) وما بعدها.
وعليه: اعتبر العلماء الفرقة السامرية من اليهود (1).
وأما الصابئون: فالخلاف في شأنهم بيِّن، وتضاربت النقول والأقوال حولهم؛ فروي عن الإمام أحمد أنهم من جنس النصارى، وفي رواية أخرى عنه أنهم يشبهون اليهود، وحدد صاحب المغني (2) رأيه في الصابئين بأنهم ليسوا من أهل الكتاب حيث خالفوا اليهود والنصارى في أصل الدين، بل أَدْخَلَ الشهرستاني (3) الصابئين في عداد المستبدين بالرأي مطلقًا المنكرين للنبوات، ولا يقولون بشرائع وأحكام أمرية، بل يضعون حدودًا عقلية مثل الفلاسفة والبراهمة.
ومما لا يُختلَفُ فيه أن اليهود والنصارى قد خرجوا عن أصل دينهم وشريعتهم؛ حيث حرفوا التوراة والإنجيل، كما نُسخت شريعتهم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وعليه: هل يعتبر اليهود والنصارى حاليًا أهل الكتاب؟
هناك قولان متقابلان في المسألة:
القول الأول: للشافعية (4) الذين ذهبوا إلى أن أهل الكتاب إنما هم اليهود والنصارى ومن دخل دينهم قبل التبديل والنسخ، وشرطوا أن يكونوا إسرائيليين، أي: من أبناء يعقوب عليه السلام واعتبروا جميع الذين دخلوا في دين موسى حين دعاهم أو الذين دخلوا منهم بعد ذلك في دين عيسى حين دعاهم، كانوا على دين حق دخلوا فيه قبل التبديل، فهم أهل الكتاب، وألحق بأهل الكتاب من تهوَّد أو تنصَّر بعد ذلك وقبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يقم النسخ وإن حدث تبديل وتحريف إلا أن ذلك لم يكن
(1) المغني، لابن قدامة، (9/ 546)، مغني المحتاج، للشربيني، (3/ 189)، المصباح المنير، للفيومي، (1/ 288).
(2)
المغني، لابن قدامة، (9/ 546 - 547).
(3)
الملل والنحل، للشهرستاني، (2/ 307).
(4)
تكملة المجموع، للمطيعي، (16/ 233)، مغني المحتاج، للخطيب الشربيني، (3/ 187 - 188).
مخرجًا عن دائرة الإيمان إلى الكفر حتى يأتي النسخ بالشريعة الإسلامية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني: للجمهور، فهم يرون أن الذين تهوَّدوا أو تنصَّروا بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يُعَدون كذلك من أهل الكتاب باعتبار أصل العقيدة، ولا تأثير على حل ذبائحهم وحل نسائهم للمسلمين بسبب التحريف والتبديل والنسخ، ولكونهم منكرين لنبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كانوا كافرين، وباعتقادهم بالتثليت أصبحوا مشركين، وهذا باعتبار ما ابتدعوا وما صاروا إليه لا باعتبار أصل الدين.
ويترجح القول الثاني بما يلي:
1 -
لم يخاطب القرآن أهل الكتاب إلا الموجودين وقت نزوله، وهم اليهود والنصارى بعد أن حدث التبديل والنسخ؛ فالمقصود بقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء: 44]، جاء بيانه في الآية التي تليها مباشرة أن المقصود بالذين أوتوا الكتاب هنا هم اليهود، فقال تعالى:{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46]، ومِنْ لبيان الجنس هنا، مما يفيد أن الذين هادوا هم أهل الكتاب.
2 -
قد استفاض أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا الشام والعراق ومصر كانوا يأكلون من ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وذلك بعد التبديل بالطبع، وعلى هذا عمل أهل الإسلام من بعد (1).
وبعد هذا البيان فإن المقصود بغير المسلمات صنفان:
(1) تفسير ابن كثير، (3/ 42)، تفسير القرطبي، (6/ 78)، فتح الباري، لابن حجر، (9/ 636)، بداية المجتهد، لابن رشد، (1/ 450).