المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأولحكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام - فقه النوازل للأقليات المسلمة - جـ ٢

[محمد يسري إبراهيم]

فهرس الكتاب

- ‌الفْصَلُ الرَّابِعُمناهج وطرق استنباط الأحكام الفقهية للنوازل وضوابطها

- ‌المبحث الأولمناهج الحكم على النوازل

- ‌المطلب الأول: مناهج الأئمة الأربعة وأتباع مذاهبهم في الحكم على النوازل:

- ‌مذهب مالك:

- ‌مذهب أبي حنيفة:

- ‌مذهب الشافعي:

- ‌مذهب أحمد:

- ‌المطلب الثاني: ضوابط الإفادة من المذاهب الفقهية في الحكم على النوازل

- ‌أولًا: التزام المذهب الواحد غير لازم:

- ‌ثانيًا: القائلون بالمنع مطلقًا:

- ‌ثالثًا: القائلون بالجواز بشروط:

- ‌الترجيح:

- ‌ثانيًا: استخراج الأصول والقواعد والضوابط النافعة في الحكم على النوازل:

- ‌ثالثًا: تطبيق بعض الفتاوي القديمة جزئيًّا أو كليًّا في المسائل المعاصرة:

- ‌رابعًا: الاعتماد على النصوص في ضوء المقاصد:

- ‌المطلب الثالث: المناهج المعاصرة في التعامل مع نوازل الأقليات:

- ‌الفرع الأول: نماذج من نوازل الأقليات المسلمة:

- ‌أولًا: من نوازل الأقليات في العبادات:

- ‌ثانيًا: من نوازل الأقليات في المعاملات:

- ‌ثالثًا: من نوازل الأقليات في النكاح والطلاق:

- ‌رابعًا: من نوازل الأقليات الأسرية والاجتماعية:

- ‌خامسًا: من نوازل الأقليات في السياسة الشرعية:

- ‌الفرع الثاني: المناهج المعاصرة فى الحكم على نوازل الأقليات:

- ‌المنهج الأول: منهج التضييق والإفراط:

- ‌المنهج الثاني: منهج التساهل والتفريط:

- ‌المنهج الثالث: منهج الوسطية والاعتدال:

- ‌المبحث الثانيطرق استنباط أحكام النوازل وضوابطها

- ‌المطلب الأول: ضوابط قبل الاستنباط لحكم النازلة:

- ‌أولًا: تحقق وقوع النازلة:

- ‌ثانيًا: أن تكون النازلة من المسائل التي يسوغ النظر فيها:

- ‌ثالثًا: تقوى الله وصدق اللَّجَأ إليه تعالى وسؤاله التوفيق:

- ‌رابعًا: تفهُّم النازلة وتصوُّرها تصوُّرًا صحيحًا دقيقًا:

- ‌خامسًا: التأني واستشارة أهل الخبرة والاختصاص فيما أشكل:

- ‌سادسًا: التورع عن الفُتيا ما أمكن، وترك التكلف:

- ‌سابعًا: التجرد من الهوى والغرض في السؤال والجواب:

- ‌ثامنًا: أهلية المفتي للفتيا:

- ‌المطلب الثاني: ضوابط في أثناء استنباط الحكم على النازلة:

- ‌أولًا: أن يتطابق الاجتهاد مع ما يحقق العبودية لله رب العالمين:

- ‌ثانيًا: عدم الخروج عن طريق السلف في فهم الأدلة:

- ‌ثالثًا: التحرر من الخوف وضغط الواقع الفاسد:

- ‌رابعًا: أن يلتزم الشروط المقررة عند اختيار أحد المذاهب في المسألة:

- ‌خامسًا: أن يستدل ثم يعتقد، ولا يعتقد ثم يستدل:

- ‌سادسًا: ألا يجزم بأن هذا حكم الله إذا كان الجواب مبنيًّا على الاجتهاد:

- ‌سابعًا: مراعاة الحال والزمان والمكان، أو فقه الواقع المحيط بالنازلة:

- ‌ثامنًا: أن يذكر دليل الحكم في فتيا النازلة:

- ‌تاسعًا: أن يذكر البدائل المباحة عند المنع:

- ‌عاشرًا: أن يمهد لما قد يُستغرب من أحكام:

- ‌حادي عشر: مراعاة الحكمة في الجواب، وإرشاد السائل إلى ما ينفعه:

- ‌ثاني عشر: سلامة الفتيا والجواب من الغموض والمصطلحات الخاصة:

- ‌ثالث عشر: تغليب التيسير على التعسير، والتبشير على التنفير:

- ‌رابع عشر: احترام العلماء وتقدير اجتهادات المخالفين:

- ‌المطلب الثالث: الطريقة العامة لاستنباط حكم النازلة:

- ‌المدرك الأول: التصور:

- ‌المدرك الثاني: التكييف:

- ‌أولًا: التكييف على نصٍّ شرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع:

- ‌ثانيًا: التكييف على قاعدة كلية عامة:

- ‌ثالثًا: التكييف على نصٍّ فقهي لفقيه:

- ‌رابعًا: التكييف عن طريق الاستنباط:

- ‌المدرك الثالث: التطبيق:

- ‌المطلب الرابع: الاستنباط بالرد إلى الأدلة الشرعية وضوابطه:

- ‌أولًا: الكتاب والسنة (النصوص):

- ‌أحدها: ما كان الاجتهاد مستخرجًا من معنى النص:

- ‌ثانيها: ما استخرجه من شبه النص:

- ‌ثالثها: ما كان مستخرجًا من عموم النص:

- ‌رابعها: ما استخرج من إجمال النص:

- ‌خامسها: ما استخرج من أحوال النص:

- ‌سادسها: ما استخرج من دلائل النص:

- ‌سابعها: ما استخرج من أمارات النص:

- ‌ثامنها: ما استخرج من غير نص ولا أصلٍ:

- ‌الفرع الأول: ضوابط الاستنباط من الكتاب والسنة:

- ‌أولًا: تلقي نصوص الوحيين بالتسليم والتعظيم:

- ‌ثانيًا: جمع النصوص في الباب الواحد وإعمالها ما أمكن:

- ‌ثالثًا: حجية فهم الصحابة والسلف الصالح:

- ‌رابعًا: الإيمان بالنصوص على ظاهرها، وردُّ التأويل المتعسف:

- ‌خامسًا: درء التعارض بين صحيح النقل وصريح العقل:

- ‌سادسًا: معرفة حال الدليل من حيث العمل به:

- ‌ثانيًا: الإجماع:

- ‌ثالثًا القياس:

- ‌رابعًا: المصلحة المرسلة:

- ‌حجية المصلحة المرسلة:

- ‌مناقشة أدلة المنكرين:

- ‌شروط العمل بالمصلحة المرسلة:

- ‌أثر المصلحة المرسلة في استنباط الفتيا:

- ‌الأمثلة على تغير الفتيا بتغير المصلحة:

- ‌خامسًا: الاستحسان:

- ‌ثمرة العمل بالاستحسان:

- ‌حجية الاستحسان

- ‌أنواع الاستحسان:

- ‌1 - الاستحسان بالنص:

- ‌2 - الاستحسان بالإجماع:

- ‌3 - الاستحسان بالعرف والعادة:

- ‌4 - الاستحسان بالضرورة:

- ‌5 - الاستحسان بالمصلحة:

- ‌6 - الاستحسان بالقياس الخفي:

- ‌أثر الاستحسان في استنباط الفتيا:

- ‌سابعًا: الاستصحاب:

- ‌ثامنًا: العرف:

- ‌تاسعًا: قول الصحابي:

- ‌عاشرًا: سد الذرائع:

- ‌حادي عشر: شرع مَنْ قبلنا:

- ‌المطلب الخامس: الاستنباط بالرد إلى مقاصد الشريعة:

- ‌طرق معرفة مقاصد الشريعة:

- ‌شروط المقاصد:

- ‌المطلب السادس: الاستنباط بالرد إلى القواعد الفقهية وضوابطه:

- ‌حجية القواعد الفقهية

- ‌أولًا: باعتبار شموليتها وسعتها:

- ‌ثانيًا: باعتبار الاتفاق والاختلاف، وهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى قسمين:

- ‌ثالثًا: أقسام القواعد من حيث الاستقلال والتبعية:

- ‌رابعًا: أقسام القواعد من حيث مصادرها:

- ‌أهمية القواعد الفقهية في استنباط أحكام النوازل:

- ‌المطلب السابع: الاستنباط بالرد إلى التخريج الفقهي وضوابطه:

- ‌التخريج في معناه اللغوي يعود إلى أصلين:

- ‌والتخريج في معناه الاصطلاحي له إطلاقات متعددة، منها:

- ‌والتخريج بمعناه الثالث له عند المالكية عدة أقسام:

- ‌حكم الاستنباط بالتخريج:

- ‌ضوابط الاستنباط بالتخريج:

- ‌1 - الإحاطة بمذهب الأمام قبل التخريج:

- ‌2 - ألا يخالف نصًّا شرعيًّا:

- ‌3 - ألا يترتب على التخريج الفقهي ممنوع شرعي:

- ‌4 - التحقق بأهلية التخريج الفقهي:

- ‌وجه الرد إلى التخريج الفقهي في التعرف على حكم النوازل:

- ‌البَابُ الثَالِثُمن أحكام نوازل الأقليات

- ‌الفَصلُ الْأَوَّلُمن نوازل العبادات

- ‌المبحث الأولمن نوازل الطهارة: أثر الاستحالة في التطهير

- ‌تصوير المسألة وتكييفها:

- ‌القول الأول: نجس العين يطهر بالاستحالة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: القياس:

- ‌رابعًا: الاستقراء:

- ‌القول الثاني: نجس العين لا يطهر بالاستحالة:

- ‌ الحنفية

- ‌الشافعية

- ‌الحنابلة:

- ‌الترجيح:

- ‌تطبيق على مياه الصرف الصحي إذا زالَ تَغَيُّرُهَا:

- ‌تصوير المسألة:

- ‌أولاً: قرار المجمع الفقهي:

- ‌ هيئة كبار العلماء في المملكة

- ‌الترجيح:

- ‌المبحث الثانيمن نوازل الصلاة: أوقات الصلوات لأهل القطبين والمناطق الشمالية

- ‌المطلب الأول: في حال استمرار الليل أو النهار أربعًا وعشرين ساعة فأكثر، بحسب اختلاف فصول السنة، وفي حال فَقْدِ العلامات لبعض الأوقات خلال السنة:

- ‌القول الأول: التقدير النسبي بوقت أقرب البلاد

- ‌1 - هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية:

- ‌2 - المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة:

- ‌3 - إدارة الإفتاء بالكويت:

- ‌القول الثاني: التقدير المطابق لتوقيت أقرب البلاد

- ‌القول الثالث: عند غياب جميع العلامات في جميع الأوقات يُقَدَّرُ للأوقات

- ‌القول الرابع: التقدير بناءً على آخر يوم غابت فيه العلامات

- ‌القول الخامس: بخصوص وقت العشاء: إعمال تقديرات معاصرة

- ‌القول السادس: تحديد علامة شرعية جديدة

- ‌القول السابع: مع القول بالتقدير النسبي عند اختفاء العلامات فى جميع الصلوات يقال بجواز الجمع بين المغرب والعشاء عند اختفاء العلامات في بعض الاوقات

- ‌المطلب الثاني: في حال قِصَر الليل أو النهار قِصَرًا مفرطًا مع بقاء العلامات الفلكية الشرعية للأوقات جميعًا وتميزها:

- ‌القول الأول: يتعين على أهل ذلك الإقليم أن يؤدُّوا الصلوات جميعًا فى أوقاتها المقدًرة لها شرعًا، ولا يجوز الجمع إلا لعذر شرعي:

- ‌القول الثاني: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء صيفًا، والظهر والعصر شتاءً؛ لقصر الليل والنهار، وصعوبة أداء الصلاتين في وقتها:

- ‌الأدلة والمناقشات:

- ‌أدلة القول الأول:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌الإجماع:

- ‌أدلة القول الثاني:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌المناقشة والترجيح:

- ‌المبحث الثالثمن نوازل الزكاة: حكم دفع الزكاة لغير المسلمين ببلاد الأقليات

- ‌تصوير المسألة وتكييفها:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌القول الأول: لا يجوز إعطاء الكفار تأليفًا لقلوبهم بعد أن منعهم عمر رضي الله عنه، وحكم الآية منسوخ

- ‌القول الثاني: بقاء سهم المؤلفة قلوبهم، ويجوز ويجزئ صرفُ الزكاة إليهم عند الحاجة إلى ذلك

- ‌الأدلة والمناقشات:

- ‌أدلة القول الأول: من الإجماع، والمعقول:

- ‌1 - من الإجماع:

- ‌2 - من المعقول:

- ‌أدلة القول الثاني: القرآن الكريم، والسنة المطهرة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌المناقشة والترجيح:

- ‌الترجيح:

- ‌الفَصلُ الثَانِيمن نوازل المعاملات

- ‌المبحث الأولحكم التمويل البنكي لشراء المساكن في المجتمعات الغربية

- ‌تصوير وتكييف المسألة:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌سبب الخلاف:

- ‌الأقوال وأصحابها:

- ‌القول الأول: يجوزُ الاقتراض بالربا لشراء المساكن عند الحاجة، وتَعَذُر البديل الشرعي للمسلمين المقيمين ببلاد الغرب:

- ‌القول الثاني: يَحْرُمُ على المسلمين ببلاد الغرب الاقتراض بالربا لشراء المساكن عند الحاجة

- ‌الأدلة والمناقشات:

- ‌أدلة القول الأول: من السنة، والقواعد، والمعقول:

- ‌أولًا: السنة المطهرة:

- ‌ثانيًا: القواعد:

- ‌ثالثًا: المعقول:

- ‌مناقشة أدلة القول الأول:

- ‌أولًا: مناقشة أدلة السنة:

- ‌ثانيًا: مناقشة أدلة القواعد:

- ‌1 - قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات:

- ‌2 - قاعدة: تنزيل الحاجة منزلة الضرورة:

- ‌3 - قاعدة: ما حُرِّمَ سدًّا للذريعة أُبِيحَ للحاجة:

- ‌4 - قاعدة: النظر إلى المآلات، وتحقيق المصالح الراجحة، ودفع المفاسد، وما يرتبط بذلك من المعقول:

- ‌ثالثًا: مناقشة أدلة المعقول:

- ‌أدلة أصحاب القول الثاني:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌رابعًا: المعقول:

- ‌خامسًا: القياس:

- ‌مناقشة أدلة القول الثاني:

- ‌أولًا: الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية:

- ‌ثانيًا: القياس:

- ‌الترجيح:

- ‌المبحث الثانيأحكام عقود التأمين خارج ديار الإسلام

- ‌المطلب الأول: تعريف التأمين:

- ‌تعريف التأمين كنظام أو نظرية:

- ‌تعريف التأمين كعقد أو تطبيق:

- ‌المطلب الثاني: أقسام التأمين:

- ‌أولًا: ينقسم من حيث المجالات إلى:

- ‌ثانيًا: ينقسم من حيث قوة التطبيق إلى:

- ‌ثالثًا: ينقسم من حيث العموم والخصوص إلى:

- ‌رابعًا: ينقسم من حيث محله وموضوعه إلى:

- ‌خامسًا: ينقسم من حيث مردوده إلى:

- ‌سادسًا: ينقسم من حيث قصد إنشائه إلى:

- ‌سابعًا: ينقسم من حيث المنتفع به إلى:

- ‌المطلب الثالث: خصائص عقد التأمين المعاصر:

- ‌أولًا: عقدُ التأمينِ التجاريِّ:

- ‌ثانيًا: التأمينُ الاجتماعيُّ:

- ‌ثالثًا: التأمينُ التبادليُّ:

- ‌المطلب الرابع: حكمُ التأمين داخلَ ديار الإسلام:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌قرار المجمعِ الفقهيِّ الإسلاميِّ بشأن التأمين:

- ‌ نص القرار

- ‌تقرير اللجنة المكلفة بإعداد قرار مجلس المجمع حول التأمين:

- ‌وأمَّا التأمينُ التعاونيُّ فله صورتان:

- ‌حكمُ التأمينِ التعاونيِّ:

- ‌المطلب الخامس: حكم التأمين خارج ديار الإسلام:

- ‌تصوير المسألة وتكييفها:

- ‌تأصيل الموقف من التأمين خارجَ ديارِ الإسلامِ:

- ‌أولًا: سلَّمت الفتاوي المجمعية بمراعاة قرارات المجامع الفقهية في التأمين في ديار الإسلام، وجواز التأمينِ التعاونيِّ، ومن ذلك:

- ‌ثانيًا: لم تَمِلِ المجامعُ الفقهية المعاصرة إلى الأخذ بجواز عقود التأمين التجاري خارج ديار الإسلام

- ‌ثالثًا: وقع الاتفاق على رعاية الضرورات والحاجات الملجئة والإجبار على التأمين في بلاد الغرب

- ‌الحالة الأولى: أن يكون عقد التأمين تابعًا غيرَ مقصودٍ أصالةً:

- ‌الحالة الثانية: إذا مسَّتِ الحاجة إلى التأمين:

- ‌الحالة الثالثة: إذا كان التأمين تعاونيًّا تكافليًّا:

- ‌الخاتمة:

- ‌الفَصلُ الثَالِثُمن نوازل النكاح

- ‌المبحث الأولحكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام

- ‌المطلب الأول: حكم زواج المسلم من المشركة:

- ‌المطلب الثاني: حكم زواج المسلم من الكتابية:

- ‌المبحث الثانيحكم الزواج الصوري بقصد الحصول على الإقامة أو الجنسية في غير دار الإسلام

- ‌تصوير المسألة وتكييفها:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌الصورتان الأولى والثانية:

- ‌الترجيح:

- ‌المبحث الثالثحكم بقاء من أسلمت تحت زوجها الكافر

- ‌الفْصَلُ الرَّابِعُمن نوازل الطلاق

- ‌المبحث الأولحكم الطلاق الذي يوقعه القاضي غير المسلم في بلاد الأقليات

- ‌تصوير النازلة وتكييفها:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌ضوابط التحاكم إلى غير الشريعة:

- ‌الطلاق في النظام الغربي:

- ‌حكم الطلاق الصادر عن غير مسلم:

- ‌قرار المجلس الأوروبي للإفتاء:

- ‌ويُنَاقَشُ هَذَا:

- ‌فالاحتكام قد يكون:

- ‌المبحث الثانيولاية المراكز الإسلامية في التطليق والتفريق

- ‌توصيف المسألة وتكييفها:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌الأقوال ومناقشتها:

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌الترجيح:

- ‌الفْصَلُ الخَامِسُمن نوازل السياسة الشرعية

- ‌المبحث الأولحكم التجنس بجنسية دولة غير مسلمة

- ‌المطلب الأول: تعريف الجنسية لغةً وقانونًا:

- ‌أولًا: مفهوم الجنسية والتجنس لغة:

- ‌ثانيًا: مفهوم الجنسية والتجنس قانونًا:

- ‌المطلب الثاني: تصوير النازلة وتكييفها:

- ‌أولًا: الحقوق:

- ‌ثانيًا: الواجبات، ومن أهمها:

- ‌المطلب الثالث: أحكام التجنس:

- ‌الأقوال وقائلوها:

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌القول الرابع:

- ‌الأدلة والمناقشات:

- ‌أدلة القول الأول:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: المقاصد الشرعية، والمعقول:

- ‌أدلة القول الثاني:

- ‌أولًا: الأدلة من المقاصد والمعقول:

- ‌ أدلة القول الثالث:

- ‌ أدلة القول الرابع:

- ‌مناقشة الأدلة:

- ‌أولًا: مناقشة أدلة القائلين بالمنع:

- ‌ثانيًا: مناقشة أدلة القائلين بالجواز:

- ‌الترجيح:

- ‌المبحث الثانيحكم المشاركة السياسية في الدول غير المسلمة

- ‌المطلب الأول: تعريف السياسة لغة واصطلاحًا:

- ‌المطلب الثاني: حكم المشاركة السياسية في الدول غير الإسلامية:

- ‌تصوير وتكييف النازلة:

- ‌تحرير محل النزاع:

- ‌ومن الضوابط المتَّفَقِ عليها في هذا المقام:

- ‌الأقوالُ وقائِلُوها:

- ‌القول الأول: الجواز، سواءً أكان الأصل هو الجواز، أم كان الأصل الحرمة، وقيل بالجواز استثناءً، أو للمصلحة، أو لغير ذلك من الأدلة:

- ‌القولُ الثاني: المنعُ من هذه المشاركةِ، وتحريمُها من الأصل مطلقًا:

- ‌الأدلة والمناقشات:

- ‌أدلة القول الأول: من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والقواعد الفقهية والمقاصدية:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: القواعد الفقهية والأصولية:

- ‌رابعًا: المعقول، والقياس:

- ‌القياس على وجوب فداء أسرى المسلمين:

- ‌بعض الفتاوي والاجتهادات المعاصرة الصادرة في هذا الشأن:

- ‌أولًا: فتيا شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله

- ‌ثانيًا: فتوى مؤتمر علماء الشريعة في أمريكا الشمالية، نوفمبر 1999 م، ديترويت، ميتشجان:

- ‌ثالثًا: فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء:

- ‌أدلة المانعين: من القرآن، والقواعد المقاصدية، والمعقول:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: الأدلة من القواعد المقاصدية، والمعقول:

- ‌الأدلة المقاصدية والعقلية:

- ‌المناقشة:

- ‌الترجيح:

- ‌الخَاتِمَةُ

- ‌المَرَاجِعُ

- ‌أولًا: التفسير وعلوم القرآن:

- ‌ثانيًا: السنة وعلوم الحديث:

- ‌ثالثًا: اللغة والمعاجم:

- ‌رابعًا: الفقه المذهبي:

- ‌1 - الفقه الحنفي:

- ‌2 - الفقه المالكي:

- ‌3 - الفقه الشافعي:

- ‌4 - الفقه الحنبلي:

- ‌5 - الفقه المقارن والعام:

- ‌خامسًا: قواعد الفقه:

- ‌سادسًا: أصول الفقه ومقاصد الشريعة:

- ‌سابعًا: كتب التاريخ والسير:

- ‌ثامنًا: كتب الرجال والتراجم والطبقات:

- ‌تاسعًا: مراجع عامة ومتنوعة:

- ‌عاشرًا: مجلات ودوريات ومؤتمرات:

- ‌حادي عشر: مراجع أجنبية ومواقع إلكترونية:

الفصل: ‌المبحث الأولحكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام

‌المبحث الأول

حكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام

تصوير وتكييف المسألة:

الإقامة بديار غير المسلمين سواء أكانت طارئة كالمبتعثين للدراسة، أم دائمة كمن ألجئ للحياة هنالك، أو كان ممن أسلم من أهل تلك الديار -يترتب عليها أمور تتعلق بأبواب من الفقه كثيرة.

فإذا أراد المسلم أن يتزوج بامرأة هنالك من غير أهل الإسلام فهل يسوغ له ذلك مطلقًا اعتمادًا على ما هو شائع من حل نكاح الكتابيات من غير قيد أو شرط؟!

وهل يُكتفَى بمن دينها الرسمي اليهودية أو النصرانية من غير أن تكون متدينة بذلك فعلًا، وإذا كانت ممن يحارب أهلها الإسلام؛ فهل يُؤَثِّرُ كونها حربية، أو من قوم محاربين في حل نكاحها؟

وما هي الضوابط والمحاذير الشرعية التي يجب على المسلم أن ينضبط بها، وأن ينتبه لها عند إقدامه على هذا النكاح؟ خاصة مع شيوع الإلحاد والنحل الباطلة في العالم بأسره عامة، وفي بلاد الأقليات على وجه الخصوص؛ بل ومع وجوده في بعض أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين.

وكيف يُنظَر إلى تجربة الأقليات المسلمة في غير ديار الإسلام في هذا الجانب؟ وما تأثيره على الأسرة المسلمة وتركيبتها الاجتماعية؟

وبالنظر إلى السياقات الواقعية المعاصرة هل يتجه القول بمنع هذا الزواج في بلاد الأقليات مطلقًا؛ سدًّا للذريعة، ودرءًا للمفسدة المُقَدَّم على جلب المنفعة؟

وما أثر الضرورة أو الحاجة الملحَّة في إباحة هذا الزواج؟

ص: 933

وما أثر الإقامة بدار الحرب أو الكفر على هذا الزواج، وما يترتب عليه من قوامة على الزوجة، وولاية على الأولاد، ومسئولية عنهم في الدنيا والآخرة؟

وهذه المسألة على هذا النحو -كما تتناولها آيات وأحاديث في بيان حكمها -قد تعلقت بها اجتهادات فقهية من لدن الصحابة فمن بعدهم ضِمْنَ إطار من الدراسة الواقعية، ونظر في الأعراف الجارية، وتأمُّل في قواعد أصولية وفقهية ومقاصدية تتعلق بالحاجة أحيانًا وبالضرورة أحيانًا أخرى، وتتصل بمآلات الأفعال ونتائج التصرفات من جهة ثالثة.

ومعلوم أن فقه مسائل النكاح والطلاق في بلاد الأقليات مما له تعلق بالولايات، وإذا كان المسلم يعيش في مجتمعات لا تحكم بالإسلام فلا بد أن يكون في مجتمع الأقليات المصغر هذا الاحتكام، وهذا الخضوع للشرع؛ الذي لا بد منه لتنضبط أمور الأسرة وفقَ فقه دقيق وفهم عميق، ونظر مجرِّب، وعلم ببواطن الأمور.

ولقد فرَّق بعض الأئمة المحققين بين فقه الشيء وعلمه؛ فقال الونشريسي في كتابه الولايات: "الفرْق بين علم القضاء وفقه القضاء فرْق ما بين الأخص والأعم؛ ففقه القضاء أعم؛ لأنه الفقه في الأحكام الكلية، وعلم القضاء: هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة، وهو الفرْق أيضًا بين علم الفتيا وفقه الفتيا؛ ففقه الفتيا: هو العلم بالأحكام الكلية، وعلمها: هو العلم بتلك الأحكام مع تنزيلها على النوازل"(1).

ولا شك أن هناك خللًا لا تخطئه عين متأمل في باب الفتيا في النوازل الأسرية ببلاد الأقليات الإسلامية وهو ما يستوجب بحثًا متأنيًا في هذه النازلة التي تمثل بابًا للدخول إلى نوازل أخرى أكبر وأخطر.

(1) كتاب الولايات ومناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية، لأحمد بن يحيى الونشريسي، تعليق: محمد الأمين بلغيث، مطبعة لافوميك، الجزائر، (ص 45).

ص: 934

وإذا كانت هذه النازلة مما تناوله الأقدمون فإن ما طرأ عليها اليوم من إقامة أهل الإسلام بديار غير المسلمين إقامة طويلة دائمة أو مؤقتة، ومع ما في هذا العصر وتلك الديار من مستجدات اجتماعية وسياسية؛ كل ذلك يجعل هذه النازلة تبدو جديدة في سياقاتها المعاصرة، وتعلقاتها الحاضرة، وتعقيداتها المتشابكة.

بيان المقصود بـ "غير المسلمات":

قبل الخوض في تحرير محل النزاع في هذه المسألة وخوض غمار بحثها يحسن أولًا توضيح المقصود بـ "غير المسلمات"، وذلك على النحو التالي:

إن مصطلح غير المسلمين أو غير المسلمات يشمل كل من لم يَدِنْ بدين الحق.

فالناس أحد رجلين: مؤمن وكافر.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2].

وقال تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} [البقرة: 253].

فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان باتفاق المسلمين؛ قال ابن تيمية رحمه الله: "الكفر عدم الإيمان باتفاق المسلمين، سواء اعتقد بنقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم"(1).

وقال السبكي رحمه الله: هو "جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حَكَمَ الشارع بأنه كفر، وإن لم يكن جحدًا"(2).

والناس إما موحدون حنفاء أو مشركون؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَتْ

(1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (20/ 86).

(2)

فتاوي السبكي، (2/ 586).

ص: 935

عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا" (1).

و"الشرك أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك"(2).

و"الكفر" و"الشرك" إذا افترقا تواردا على معنى واحد، وصار كل كافر مشركًا والعكس صحيح، وإذا اجتمعا كان الكفر أعم من الشرك.

"الفرق بين الكفر والشرك أن الكفر خصال كثيرة، على ما ذكرنا، وكل خصلة منها تضاد خصلة من الإيمان، والشرك خصلة واحدة، وهو إيجاد ألوهية مع الله، أو دون الله، واشتقاقه ينبئ عن هذا المعنى"(3).

فالمشرك: من أقرَّ بربوبية الله تعالى، ولكنه مع ذلك لا يفرده بالعبادة، بل يشرك معه غيره.

والقدر المشترك بين الكفر والشرك هو الجحود، أي: إنكار شيء مع علمه به؛ إذ كل من الكافر والمشرك منكر لوحدانية الله ولا يعترف بها، منكر للحق ويأبى مجرَّدَ سماعه، على نحو ما حكاه الله تعالى في كتابه عنهم في قوله تعالى:{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 7].

وبناءً على ما سبق فإن غير المسلمين يشمل الكفار والمشركين معًا.

ويدخل تحت الكفار والمشركين أصناف وأنواع كثيرة؛ كعبدة الأصنام والأوثان، وعبدة الكواكب والشيطان، وعبدة النار من المجوس، وعبدة البقر من الهندوسيين والبوذيين، والسيخ، والجينية، وكل هؤلاء يقال عنهم وثنيون، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى.

(1) أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، (2865)، من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، (4477)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، (86) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(3)

الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة، القاهرة، (ص 230).

ص: 936

كما يدخل فيهم منكرو وجود الله الذين ينسبون الخلق لغير خالق، وهم في القديم: دهريون، وفي الحديث: ملحدون وشيوعيون.

كما يدخل فيهم أيضًا الباطنيون الذين أبطنوا اعتقادات وأعمالًا كفرية وشركية، ومنهم قرامطة وإسماعيلية، وغير ذلك.

كما يدخل البهائيون والقاديانيون الذين أجمع علماء المسلمين في العصر الحديث على كفرهم (1).

وأما أهل الكتاب فقد: اختلف الفقهاء في تحديدهم بعد اتفاقهم على أنهم من غير المسلمين، وأنهم يدخلون في عموم الكافرين؛ وذلك على مذهبين:

الأول: للحنفية ولأبي يعلى من الحنابلة.

وأهل الكتاب عندهم: "كل من يعتقد دينًا سماويًّا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود؛"(2)؛ فيصدق تعريفهم لأهل الكتاب على اليهود والنصارى، ومن تمسك بالزبور وصحف إبراهيم وشيث.

الثاني: للشافعية وأكثر الحنابلة.

وأهل الكتاب عندهم: اليهود والنصارى دون غيرهم، فلا يدخل فيهم المتمسك بالزبور وغيره كصحف إبراهيم وإدريس وشيث (3).

والرأي الذي يقويه الدليل هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة ومن وافقهم؛ ذلك أن القرآن يقول: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: 156]؛ فقد

(1) للتعريف بالفرق السابقة جميعًا: تراجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف د. مانع بن حماد الجهني، دار الندوة العالمية للشباب، ط 3، 1418 هـ.

(2)

تبيين الحقائق، للزيلعي، (2/ 110).

(3)

مغني المحتاج، للشربيني، (3/ 187)، المغني، لابن قدامة، (9/ 546 - 547).

ص: 937

خصَّ الله تعالى الكتاب بطائفتين وهم اليهود والنصارى، فلا يصدق على غيرهم أنهم أهل الكتاب وإلا لزم الكذب في كتاب الله وهو محال؛ كذلك لأن ما نزل على غير الطائفتين إنما هو بمثابة مواعظ وأمثال لا أحكام فيها؛ فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام (1).

أما بالنسبة للمجوس فعلى القول بأن الأشبه أنه كان لهم كتاب، ولكنه رُفع فأصبحوا لا كتاب بأيديهم الآن، فإن الصحف التي أُنزلت على إبراهيم عليه السلام رُفِعت إلى السماء لأحداث أحدثها المجوس (2)، فالأولى -ومن باب الاحتياط- أن لا نعتبرهم من أهل الكتاب؛ لوجود المغايرة فيما يتعلق بالأحكام التي تخص كلًّا منهما، وإن كان لسبق تدينهم بكتاب واعترافهم بالنبوة اعتبار في الأحكام يميزهم عن المشركين الوثنيين.

ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجود صلة دون الاندماج بين المجوس وأهل الكتاب حيث قال: "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب"(3). بل لم يثبت أن للمجوس كتابًا، ونقل جواب أحمد على سؤال: أيصح أن للمجوس كتابًا؟ فقال: "هذا باطل"(4).

وأهل الكتاب من اليهود والنصارى فِرَقٌ ومذاهب (5)، والحكم في شأنها حكم اليهود والنصارى ما لم تختلف عنهما اختلافًا جوهريًّا، حتى وإن اختلفت في الفروع،

(1) المغني، لابن قدامة، (9/ 546)، تكملة المجموع، لمحمد نجيب المطيعي، (16/ 233)، الملل والنحل، للشهرستاني، (1/ 260) وما بعدها.

(2)

المهذب، للشيرازي، (2/ 250).

(3)

أخرجه البيهقي، (9/ 189) من حديث محمد بن علي بن الحسين مرسلًا.

(4)

المغني، لابن قدامة، (9/ 548).

(5)

افترق اليهود على خمس فرق رئيسة، وهي: السامرة والصدوقية والعنانية والربانية والعيسوية، ومن هذه الفرق افترقوا على فرق كثيرة لا حصر لها، أما النصارى فقد افترقوا على ثلاث فرق كبيرة: الملكانية والنسطورية واليعقوبية، وتشعبت منها اثنتان وسبعون فرقة. الفصل في الملل والنحل، لابن حزم، (1/ 82) وما بعدها، والملل والنحل، للشهرستاني، (1/ 256) وما بعدها.

ص: 938

وعليه: اعتبر العلماء الفرقة السامرية من اليهود (1).

وأما الصابئون: فالخلاف في شأنهم بيِّن، وتضاربت النقول والأقوال حولهم؛ فروي عن الإمام أحمد أنهم من جنس النصارى، وفي رواية أخرى عنه أنهم يشبهون اليهود، وحدد صاحب المغني (2) رأيه في الصابئين بأنهم ليسوا من أهل الكتاب حيث خالفوا اليهود والنصارى في أصل الدين، بل أَدْخَلَ الشهرستاني (3) الصابئين في عداد المستبدين بالرأي مطلقًا المنكرين للنبوات، ولا يقولون بشرائع وأحكام أمرية، بل يضعون حدودًا عقلية مثل الفلاسفة والبراهمة.

ومما لا يُختلَفُ فيه أن اليهود والنصارى قد خرجوا عن أصل دينهم وشريعتهم؛ حيث حرفوا التوراة والإنجيل، كما نُسخت شريعتهم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وعليه: هل يعتبر اليهود والنصارى حاليًا أهل الكتاب؟

هناك قولان متقابلان في المسألة:

القول الأول: للشافعية (4) الذين ذهبوا إلى أن أهل الكتاب إنما هم اليهود والنصارى ومن دخل دينهم قبل التبديل والنسخ، وشرطوا أن يكونوا إسرائيليين، أي: من أبناء يعقوب عليه السلام واعتبروا جميع الذين دخلوا في دين موسى حين دعاهم أو الذين دخلوا منهم بعد ذلك في دين عيسى حين دعاهم، كانوا على دين حق دخلوا فيه قبل التبديل، فهم أهل الكتاب، وألحق بأهل الكتاب من تهوَّد أو تنصَّر بعد ذلك وقبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يقم النسخ وإن حدث تبديل وتحريف إلا أن ذلك لم يكن

(1) المغني، لابن قدامة، (9/ 546)، مغني المحتاج، للشربيني، (3/ 189)، المصباح المنير، للفيومي، (1/ 288).

(2)

المغني، لابن قدامة، (9/ 546 - 547).

(3)

الملل والنحل، للشهرستاني، (2/ 307).

(4)

تكملة المجموع، للمطيعي، (16/ 233)، مغني المحتاج، للخطيب الشربيني، (3/ 187 - 188).

ص: 939

مخرجًا عن دائرة الإيمان إلى الكفر حتى يأتي النسخ بالشريعة الإسلامية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

القول الثاني: للجمهور، فهم يرون أن الذين تهوَّدوا أو تنصَّروا بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يُعَدون كذلك من أهل الكتاب باعتبار أصل العقيدة، ولا تأثير على حل ذبائحهم وحل نسائهم للمسلمين بسبب التحريف والتبديل والنسخ، ولكونهم منكرين لنبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كانوا كافرين، وباعتقادهم بالتثليت أصبحوا مشركين، وهذا باعتبار ما ابتدعوا وما صاروا إليه لا باعتبار أصل الدين.

ويترجح القول الثاني بما يلي:

1 -

لم يخاطب القرآن أهل الكتاب إلا الموجودين وقت نزوله، وهم اليهود والنصارى بعد أن حدث التبديل والنسخ؛ فالمقصود بقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء: 44]، جاء بيانه في الآية التي تليها مباشرة أن المقصود بالذين أوتوا الكتاب هنا هم اليهود، فقال تعالى:{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46]، ومِنْ لبيان الجنس هنا، مما يفيد أن الذين هادوا هم أهل الكتاب.

2 -

قد استفاض أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا الشام والعراق ومصر كانوا يأكلون من ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وذلك بعد التبديل بالطبع، وعلى هذا عمل أهل الإسلام من بعد (1).

وبعد هذا البيان فإن المقصود بغير المسلمات صنفان:

(1) تفسير ابن كثير، (3/ 42)، تفسير القرطبي، (6/ 78)، فتح الباري، لابن حجر، (9/ 636)، بداية المجتهد، لابن رشد، (1/ 450).

ص: 940